مبالغة يا إيلا

عرض المادة
مبالغة يا إيلا
1826 زائر
27-08-2015

*عندما يبلغ التعجب مداه لدى أحدهم وبعد عقد حاجبيه فإنه يردد سريعًا مفردة باتت أكثر شيوعاً وهي "مبااااالغة"، وهي تعبر تماماً عن حالة الدهشة التي تصيب المرء عند سماعه خبراً مفرحاً كان أم محزناً أو غريباً في تفاصيله.

*وذات الحالة اعترتني بل وتملكتني حينما علمت أن الديون التي ورثها والي البحر الأحمر الجديد علي أحمد حامد، قد بلغت ترليون و600 مليار جنيه -كما يتردد، وهو رقم لم يجعلني أردد بدهشة وحيرة مفردة "مبااالغة"، بل أردفتها بجملة "ايلا حديد".

*وهذا الوالي الذي أيضاً يتهمنا البعض بترصده واستهدافه منذ أن كنا بطيبة الذكر"الصحافة" يستحق لقب المسؤول الأكثر إثارة للجدل من واقع سياسته التي كان ينتهجها في إدارة ولاية البحر الأحمر وهي سياسة كانت ترضي البعض وتغضب الكثيرين، ورغم ذلك ظل يطربه هتاف "إيلا حديد"، وأعتقد أنه كذلك بحكم المديونية الكبيرة التي ورط الولاية فيها.

*وهذه المديونية التي سبق أن تناولناها وحذرنا منها، يبدو أنها ستكون حجر عثرة في طريق الوالي الجديد الذي حتى وإن نفض يديه عنها، فإن حكومته في نهاية الأمر مطالبة قانوناً وأخلاقاً بسداد هذه المديونية الضخمة، التي جعلت البحر الأحمر تحتل المرتبة الثانية بعد الخرطوم من حيث الديون.

*وهنا لا نريد ان نردد السؤال العبثي حول وجهة هذه الديون وفيما تم انفاقها، ولكن ومن خلال معطيات الواقع بالولاية÷ فانه ليس هناك عمل تنموي -وليس مظهرياً- قد تم إنجازه وعبره يمكن أن نجد العذر لإيلا ومديونيته غير المسبوقة، فالبحر الأحمر التي سجلنا لها عشرات الزيارات ظلت وطوال عهد إيلا ترزح تحت وقع الثالوث القاتل (الفقر، الجوع،الجهل).

*وحتى مشروعات البنية التحتية المتمثلة في الطرق والمدارس والمستشفيات التي شهدها عهد إيلا، ليست بالكمية والنوعية التي يمكننا أن نؤكد أن هذه المديونية الضخمة ذهبت لمجابهة تكلفتها.

*وحتى مهرجانات السياحة التي ظلت تنظمها الولاية سنوياً، فإن إيلا وفي أكثر من لقاء أكد أن الصرف عليها يتم من الأموال التي تقدمها الشركات الراعية.

*وعلى صعيد المحليات فليس هناك مشروع حقيقي يمكن الإشارة إليه والاستدلال به في توضيح منطقية الديون التي تحيط بالولاية إحاطة السوار بالمعصم.

*نعم بذل إيلا مجهودات مقدرة في الطرق خاصة الداخلية بعدد من المدن ولكن تكلفتها وقياسا على وقوع الولاية بالقرب من دول المواد الخام، فإنها لا تصلح لتكون مبررًا للمديونية الثقيلة التي تركها على عاتق مواطن الولاية المسكين.

*كما أننا لا يمكن أن نتهمه بالفساد لعدم وجود ما يثبت أن الرجل قد حول جزءاً من هذا المبلغ الضخم الى حسابه الخاص، لتظل الدهشة مرسومة على وجوهنا، إلى أن يخرج وزير المالية السابق صلاح سر الختم ويوضح لنا تفاصيل هذه المديونية التاريخية والغريبة.

*وحتى ذلك الحين فإن الوالي الجديد مطالب بمبارحة محطة التحفظ في كشف ملفات المرحلة السابقة حتى يضع الرأي العام في الصورة، ونعلم أن الرجل صاحب الخلفية الأمنية يدير ملفاته بهدوء وبعيدًا عن الأعين، ولكن هناك قضايا لا تنفع معها مثل هذه السياسة التي يعتبرها البعض ضبابية فيما نرى أنها لا تتسق مع برنامج الإصلاح.

*ونخلص الى أن البحر الأحمر في أزمة حقيقية بسبب الديون التي تركها محمد طاهر إيلا، وإذا أراد الوالي علي احمد حامد تقديم ما يفيد المواطنين ويؤكد أن ثقتهم فيه لم تنبع من فراغ، فعليه التمحيص والتدقيق في هذه المديونية أولاً ومن ثم رد ما تثبت صحتها إلى أهلها.

*وإيلا الذي بدأ بمنهج جديد في ولاية الجزيرة فإنه أيضاً مطالب بتوضيحات حول مديونية ولايته السابقة، هل هي حقيقية أم لا، وفيم تم توجيهها، وذلك حتى لا تذهب الظنون بعيداً.

خارج النص

ديونك فيها شيء يحير.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان