الجمعيات الأدبية .. قبرت بفعل فاعل

عرض المادة
الجمعيات الأدبية .. قبرت بفعل فاعل
1335 زائر
26-08-2015

لعل من أكبر المصائب التي ألمت بشباب وأطفال هذا الزمان هو غياب الجمعيات الأدبية من المدارس على شقيها الأساسي والثانوي العالي مما أثر تاثيرًا سالباً عليهم فعندما ينتقل هؤلاء اليافعون إلى الجامعات تكون مواهبهم لم تتطور بعد بل ربما تكون في طورها الجنيني لعدم وجود من يرعى الموهبة في الصغر .

من أهم ميزات الجمعيات الأدبية التي كانت تمارس في المدارس – في سنوات خلت – هو تنمية المواهب سواء كانت هذه المواهب - شعرًا أو موسيقى أو مسرحاً أو حتى قصة قصيرة أو فن إلقاء الشعر أو مطارحته مع آخرين- وتقويم التجارب الإبداعية التي يشوبها بعض اللمم وغرس الشجاعة الأدبية في نفوس اليافعين هؤلاء وتعزيز الثقة بالنفس فيهم.

ولعل من أهم المزايا التي تجلبها الجمعيات الأدبية للتلميذ أو الطالب هو تغذيته بالإبداع وتنمية إحساس السعادة في نفسه، فيكون التلميذ ملماً بالموسيقى مثلاً ويتذوقها حتى لو كان شاعراً، ويستشعر التلميذ الذي يحب الغناء قيمة المفردة من خلال استماعه للشعر وهكذا يحدث تكامل إبداعي في كل الفنون .

الآن كل هذه الأشياء قبرت في المدارس وتم طمرها بعيدًا عن جدران المدارس وأصبحت الأكاديميات بروحها الجافة هي المحور الرئيس الذي يدور حولها المعلمون والتلاميذ على السواء حتى أصبح التلاميذ يذهبون إلى المدارس كأنهم يجرون إلى الموت ودفنت براعم الموهبة مع ما دفن في غياب الجهة المنوط بها تنمية المواهب .

بعض المدارس الخاصة لجأت إلى عمل حصص لتنمية المواهب على حسب رغبة التلميذ أو الطالب كحصة السباحة وحصة الموسيقى وحصة الفنون ولكن كل هذه الحصص لا تقوم مقام الجمعيات الأدبية لأنها لا تجمع جميع الفنون في مكان واحد بحيث يستمع كل التلاميذ لمواهب زملائهم في لحظة واحدة ولا يحدث تنمية للشجاعة الأدبية كما يحدث في تلك.

بعض المعلمين – الذين استطلعتهم الصيحة في تحقيقها - أشاروا إلى أن عدم وجود الأستاذ المتخصص هو الذي أثر في غياب الجمعيات الأدبية وهذا لعمري حديث غريب فلم تكن الجمعيات الأدبية في الماضي تدار بواسطة معلم متخصص فقد كان يديرها معلم اللغة العربية أو معلم الفنون أو حتى معلم التربية الإسلامية فكل معلم مؤهل لإدارتها وتصويب التلاميذ اذا أخطأوا لذلك فحجة عدم وجود المعلم المتخصص ليست منطقية أما إذا قيل أن الحصص الأكاديمية صارت كثيرة فتلك حجة من المفترض أن تعزز قيام الجمعيات الأدبية لكسر الروتين وتنمية المواهب لا أن تغيّبها.

الأجيال التي خرجت للحياة العامة دون أن ترى أو تسمع بجمعية أدبية افتقدت خيرا كثيرا وعندما انتقلت إلى المراحل الجامعية أصبحت مراجعة انتاجها الشعري أو الموسيقى تحتاج للكثير خاصة عندما يتم عرضه في المنتديات الثقافية وقد لا يحتمل هذا الشخص النقد باعتبار أنه لم يعتد على النقد منذ الصغر فينسحب من المنتديات الثقافية جملة وتفصيلا .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية