تفكيك إمبراطورية القمح والدقيق.. الحالة الاقتصادية

عرض المادة
تفكيك إمبراطورية القمح والدقيق.. الحالة الاقتصادية
تاريخ الخبر 21-08-2015 | عدد الزوار 1340

أظهر قرار وزارة المالية بوقف احتكار استيراد القمح والدقيق ردة فعل قوية أدت إلى ظهور رجل الأعمال الشهير أسامة داؤود إلى وسائل الإعلام لأول مرة بعد أن كان يفضل أن يكون منعزلاً عن الظهور في الوسائط الإعلامية، فالرجل اضطر بفعل القرار إلى عقد مؤتمر صحفي مصغر لتوضيح آثار قرار المالية على الشركات والدولة.

في الأسطر التالية نحاول استقراء حالة المتحدثين حول خروج أسامة داؤد إلى العلن وحول الرسالة التي قصد توصيلها للحكومة.

الدكتور محمد الناير.. يشعر بـ(الهدوء)

عندما لجأت الدولة لتعديل سعر دولار سعر القمح من 2,90 جنيه إلى 4 جنيهات كانت تنظر إلى أسعار القمح العالمية التي كانت في انخفاض كما كانت تنظر إلى أن تخفف قدراً من الدعم دون أن يؤثر ذلك سلباً على المواطن، ولو قبلت المطاحن الثلاثة "سيقا وويتا وسين " هذا الخيار ربما لم تفكر الدولة في فك احتكار استيراد القمح والدقيق، رغم أن قرار فك الاحتكار هو الأنسب لأنه يمنح فرصة أكبر في التنافس وعرض المنتج المستورد بسعر معقول، وصحيح أن تلك الخطوة قد تؤثر على صناعة الدقيق في السودان لكن يفترض أن تنتج صناعة الدقيق منتجاً أقل سعراً وتكلفة مما يتم استيراده من الخارج وإلا فما الداعي لأن تستورد قمحاً وتصنع الدقيق في الداخل.

خبير اقتصادي

الدكتور هيثم فتحي.. يشعر بـ(الاندهاش)

هنالك الكثير من الهمس كان يدور حول أن الدعم الحكومي يذهب إلى المزارع الأسترالي أو الكندي أو الألماني ولهذا يرى بعض الاقتصاديين أن هذا الدعم يجب أن يذهب إلى المزاراع السوداني. وأسامة داود يرى ضرورة أن يُرفع الدعم تماماً وترك السوق مفتوحاً على مصراعيه وأنا أؤيد أسامة داود في ذلك، ونحن لدينا مثال في تجارة السكر لأنه كلما كانت المنافسة قوية كان المستفيد هو المستهلك، ولكن ما قاله أسامة داود يفتح الباب على مصراعيه ولا يعكس من خلاله أمانيه وإنما يعكس الهواجس التي بداخله لأنه جزء من مجموعة كبيرة في السودان ولا تقدر المطاحن الأخرى الصغيره منافستها، وهي بينها وبينه معترك ولكن السؤال هو لماذا تصدر سيقا وحدها للمعركة دون أن نرى سين وويتا.

خبير اقتصادي

الدكتور عز الدين إبراهيم يشعر بـ(الضيق)

الاقتصاديون في الأصل لا يحبون الاحتكار وهو منهي عنه في الدين ودائما ما يكون فيه أخطاء، وأي قرار يُتخذ بهذا الشكل قد تكون هناك أخطاء أو صواب ولكن بمرور الزمن يتعلم الناس، والحرية الاقتصادية ليست بالضرورة أن تنجح في أشياء وتفشل في أخرى وهذا لا يعني أن يعمل الشخص بطريقة انتقائية ويأخذ بالحالات التي لم تنجح، ومن الجائز أن يكون حدث هناك خطأ كما قال أسامة ولكن يتم تصحيحه ولكن أعتقد أن قرار المالية صائب في المدى الطويل ولا أعتقد ان الشعب السوداني ينبغي له الاعتماد في أكله على شخص واحد ويربط مصيره به ولو أن أسامة داؤود كتب للمسؤولين تجربته ويعمل من خلالها تصحيح الخطأ يكون مشكوراً.

وزير دولة سابق بوزارة المالية


الشيخ المك.. يشعر بـ(الرضا)

دائماً الدول التي تتعرض لإعسار اقتصادي مثل السودان يجب عليها فتح المجال للقطاع الخاص المقتدر للاقتراض من الخارج بالحصول على التسهيلات الإئتمانية الخارجية، وهذا الدور كان يقوم به أسامة داود لتجاوز الحصار. الاقتصادي المفروض على السودان للحصول على القمح الأمريكي والكندي والأسترالي من السوق العالمي، لكن رفع الميزة التي كان يتمتع بها أسامة داود في احتكار القمح ستفقد السودان ميزة الاستفادة من علاقة القطاع الخاص بالسوق العالمي. وحديث أسامة داود للإعلام قد يكون بداية لظهور صراع على السطح، لكن على الناس مراعاة مصلحة البلد لأن فك الاحتكار عن الاستيراد من شأنه أن يفتح السوق على مصراعيه لدخول جهات عديدة في الاستيراد وهذا قد يؤدي إلى تسعيرة جديدة للقمح.

وكيل وزارة المالية الأسبق

+ بروفيسير عصام بوب.. يشعر بـ(بالاستغراب)

أنا أستغرب من حديث هؤلاء الذين يقولون لا يوجد احتكار اقتصادي في السودان الذي نظامه الاقتصادي مبني على الاحتكار، وهذا يلخصه الاعتراف الضمني أن القرار الأخير اتخذ لتوسيع سوق استيراد القمح دليل دامغ على وجود الاحتكار. والهدف النهائي أن يتوفر رغيف الخبز للمواطن من غير دغمسة، ومعروف أن أي دولة لديها سلعة استراتيجية هامة لحياة المواطن لابد أن تكون هيمنة الدولة عليها هي الأساس، وباعتبار القمح يمثل السلعة الأولى وأساس الأمن الغذائي للمواطن السوداني، نقترح أن تقوم الدولة باستيراد القمح بصورة حقيقية دون الاعتماد على شركات أو مؤسسات على أن يتم توزيعه مباشرة للمطاحن واستلامه منها بعد تحديد سقف سعر معقول، ومن ثم بيعه مباشرة للمخابز والمواطن.

خبير اقتصادي

د. عادل عبد العزيز.. يشعر بـ(بالانشراح)

ظل القمح على الدوام يمثل سلعة استراتيجية هامة بالنسبة للدولة بدليل أنها تحدد له سعراً خاصاً للدولار، والتغيير الذي تم هو سياسة جديدة لاستيراد وتوزيع هذه السلعة الاستراتيجية الهامة، والدقيق الذي قام المخزون الاستراتيجي في الفترة السابقة نيابة عن الدولة كان بسعر أربعة جنيهات للدولار وتم توزيعه للمخابز بسعر (116) جنيهاً للجوال وهذا يعني أن سعر شراء الدقيق كان مناسبًا جداً، والآن عملية تولي المخزون الاستراتيجي عملية استيراد قمح ودقيق عبر موردين يختارهم عبر التنافس الحر بالعطاءات لا أرى في هذا أي ضرر يمكن أن يلحق بهذه المطاحن لأنها يمكن أن تقدم عبر العطاءات وإن كانت أسعارها وشروطها هي الأقل يسمح لها بالاستيراد، في ذات الوقت مطلوب من إدارة المخزون الاستراتيجي التعامل بشفافية مع هذه العطاءات.

خبير اقتصادي

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود