عبد الرحمن فرح ... في الخالدين 3-3

عرض المادة
عبد الرحمن فرح ... في الخالدين 3-3
1822 زائر
20-08-2015

سألت العم عبد الرحمن فرح لماذا معظم عضوية منبر السلام العادل من معاشيي الضباط بالقوات المسلحة، فأجابني: هذا السؤال ليس دقيقاً، ولكن الأصح لماذا معظم معاشيي الجيش مع حق تقرير المصير وانفصال الجنوب؟ فقلت له فليكن السؤال كذلك، فأجابني أن الضابط وهو في الخدمة العسكرية في الجيش يكون صاحب التزام صارم وحاسم بالعقيدة القتالية للجيش ولا يسمح لآرائه الخاصه به في الخروج والتعبير ولكننا في المعاش ننحاز لخيار تقرير المصير، لأننا عرفنا عن قرب فداحة الحرب والثمن الباهظ الذي يدفعه الوطن والناس من جراء استمرارها، مع أننا أكثر فئات الشعب السوداني تداخلاً مع الجنوبيين وكثير من منسوبي الجيش تزوجوا من قبائل جنوبية وكثير منهم ذهب وعاش في الجنوب بعد نزوله من الخدمة ومع هذا فنحن ننحاز للانفصال لأننا أكثر من نعرف فظائع الحرب.

قيمة الحديث والمؤانسة مع العم المرحوم عبد الرحمن فرح تكمن في ارتباطه الوثيق بثلاث مؤسسات ذات تأثير واسع على الحياة السياسيه فهو كان ضابطاً في القوات المسلحة ثم فيما بعد عضواً مهماً في حزب الأمة ونائباً في الجمعية التأسيسية وفوق ذلك كان مستشار جهاز الأمن والمخابرات في العهد الديمقراطي.

رجل بكل هذه التداخلات كنت حريصاً أن أجلس وأطلب منه تسجيل مذكراته وكتابة شهادته على العصر، وللحقيقة فإنه أيضاً كان متحمساً لذلك، ولكن ظروف المرض اللعين حالت دون ذلك، رغم أننا ضربنا المواعيد لذلك أكثر من مرة.

ملاحظتتى الجديرة بالذكر هنا أن العم عبد الرحمن ورغم فساد العلاقة بينه وبين السيد الصادق المهدي ودخولها طور الخصومة الحادة إلا أنه لم يفجر في تلك الخصومة، ولم تُحرف آراؤه الموجبة عن الرجل ففي حوار أجريته معه لصحيفة الخرطوم سألته عما كان يرى في الصادق إيجابيات رغم آرائه الأخيرة السالبة فيه فأجابني بحماسة نعم للرجل إيجابيات وعددها لي من فوره ولهذا فقد اندهشت كثيرًا وأنا أعرف أن السيد الإمام لم يقدم واجب العزاء في الرجل الذي كان مسؤولاً عن أمانه الشخصي وكان الوحيد الذي يوفر له بحكم منصبه البيوت الآمنة وينزله فيها وما كنت أظن أن خلافات السياسة تصفى حتى عند حدود القبر وكأن أحدًا سيخلد في هذه الحياة الدنيا، فالسيد الإمام وكعادته في التعامل مع خصمائه من رجال حزبه لم يرسل تعازيه لأبناء الفقيد واكتفى بنعي منشور أسقط منه اسم البعض لأنهم اشتركوا في سجال مع بعض كريماته على صفات الصحف لتسقط هيبة القدوة والإمامة في ميدان الصراع السياسي.

اللهم ارحم عبد الرحمن فرح باتساع أبواب رحمتك واهدِ قادتنا وأزل من قلوبهم وقر الخصومات الخاصة والشخصية واجعل الموت عظة وعبرة لنا أجمعين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
جديد المواد