عبد الرحمن فرح في الخالدين

عرض المادة
عبد الرحمن فرح في الخالدين
1807 زائر
19-08-2015

قرأنا وسمعنا عن الرجل كثيرًا قبل أن نلتقيه، الأحاديث تكاثرت عنه باعتباره كان يرأس جهاز الأمن والمخابرات في العهد الديمقراطي والذي عده المشفقون على الديمقراطية الثغرة الأبرز في جدارها وحمل الإعلام اليساري في عمومه المرحوم عبد الرحمن فرح مسؤولية ضعف الجهاز، وجاء في كثير من الإصدارات التي أعقبت سقوط الديمقراطية الكثير من النقد للرجل وقد قرأت في كتابٍ شهير اسمه "ساعة الصفر" هجوماً كثيفاً على حزب الأمة وكيف أنه أوكل إدارة الجهاز لرجل أعمال مهموم بإدارة أمواله وصفقاته منشغلاً بذلك عن أنشطة خلايا الحركة الإسلامية في الجيش ..

في تلك الأيام لم أكن قد التقيت بالمرحوم عم عبد الرحمن بعد، وسرى في ذلك الاعتقاد أن الجهاز الذي كان يرأسه الرجل مثل الحائط القصير الذي تم التسلل منه لإسقاط الديمقراطية وأن ضعف الجهاز ضعف ذاتي نابع من داخله ممثلاً في قيادته.

في جلسات متطاولة وقبلها في أول دفوعات السيد الصادق عن حقبته الرئيسية بدت تتضح الصورة وتتضح مصادر ضعف الجهاز الأمني ومن الذي كان يقف خلف ذلك، وكيف أن قوى الانتفاضة المختلفة من أحزاب ونقابات وقوى ضغط أخرى سعت لإنشاء جهاز ضعيف للغاية من خلال القانون الذي تم بموجبه إعادة تشكيل الجهاز الأمني وكيف أنها اتفقت على أن يكون جسدًا بلا روح ولافتة بلا مضمون وكياناً منزوع الصلاحيات والأظافر.

في جلسات متطاولة شرح لي العم عبد الرحمن فرح أن الخطر الداهم والحقيقي على الديمقراطية كان يتمثل في الأحزاب التي تمثل الديمقراطية ذات نفسها .

الجميع كان يتسابق على تشكيل الخلايا في الجيش والجميع كان يحمل سكيناً داخل ثيابه يقتطع من لحم النظام الديمقراطي مزعة، والجميع كان يمد رجله في الظلام في طريق الاستقرار والاستدامة الديمقراطية ليجعلها تتعثر وتترنح وتلامس الأرض بيدها ثم جميعًا يتباكون على ضعف جهاز الأمن والمخابرات.

بل إن بعض الأحزاب التي تمثل وجودًا وتمثيلاً لقوى أجنبية وخارجية كانت تريد الديمقراطية نظاماً سبهللياً بلا أجهزة أمن وبلا أجهزة استخبارات فاعلة وقد عضد شهادة إفادات العم فرح إفادات أخرى لعثمان السيد مسؤول الأمن الخارجي المايوي وكيف أنه عشية سقوط مايو هبطت على الخرطوم أكثر من عشرة أجهزة أمن أجنبية تجوب الخرطوم تأكل الطعام وتسعى في الأسواق.

نواصل

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 = أدخل الكود
جديد المواد