عبد الرحمن فرح.. في الخالدين

عرض المادة
عبد الرحمن فرح.. في الخالدين
1840 زائر
18-08-2015

أعرف أنه متأخر جداً أن أنعي العم عبد الرحمن فرح الآن والذي انتقل إلى رحاب ربه أواخر رمضان الفائت، ولكن ماذا أفعل وقد تابت الكلمات كل تلك الأسابيع ولعلها مثلي لم تك لتصدق مثلي أن الرجل قد ارتحل في سفره الأخير خالداً مخلداً عند ربه.

ورغم متابعتي لحالة العميد معاش عبد الرحمن فرح المرضية والتي تطاولت لشهور ورغم علمي أنه ظل في العناية المكثفة في دولة الأمارات ولكنني لم أبلع خبر رحيله الحزين لظني أن هنالك موعداً بيننا لم ننجزه بعد، وإنه من ناحيته لن يخلف ذياك الوعد، فليس هذا من شيمته. وكنت على يقين أن هنالك جلسة حول فنجان القهوة قائمة وقادمة لا محال رغم تقارير الأطباء وأنابيب التنفس الصناعي، ولهذا جاء الحديث عنه متأخراً بعد برق الفضاء بذياك بيت الشعر الحزين الممتلئ يقيناً وتسليماً واستسلاماً (فإذا المنية أنشبت أظفارها ** ألفيت كل تميمة لا تنفع)

كان العم عبد الرحمن قائداً للمنطقة الشرقية في أوائل السبعينيات في بورتسودان عندما أحالت السلطات المايوية إلى هناك سجيناً سياسياً على قدر عالٍ من الأهمية، وأمرت بحبسه هناك في بورتسودان، وشددت على وضعه في الحراسة منفرداً. قام العميد بزيارة ذلك السجين ورثى لحاله بحكم صلة الارتباط العقائدي الذي لا تمحوه ولا تعلو عليه كل رتب الدنيا.

عاد عم عبد الرحمن إلى مكتبه بعد أن زار السجين منقبضاً حزيناً، ونادى إليه أحد العساكر وأمره أن يدخل بطانيه ينام عليها ضيفهم السجين ومروحه صغيرة تبدد حر السجن والحر في بورتسودان قطعة من جهنم لا تطاق .

عاد العسكري ورفع يده محيياً القائد معبراً إياه بتمام، وكمال تنفيذاً للتعليمات بإدخال المروحة والبطانية إلى السجين الأسير، ولكن الاستخبارات المايوية التي كانت ترصد دبيب النمل أخبرت الرئيس جعفر نميري حالاً بما أقدم عليه قائد البحرية في بورتسودان ونميري كان يحاسب الناس على القطمير فرفع سماعة التلفون وطلب عبد الرحمن فرح وبدأ في الأول لائماً معاتباً قبل أن يخبره بقرار إقالته للصالح العام والتنفيذ فوراً، وعندما وضع المرحوم عمنا عبد الرحمن السماعة وجد أمامه قائد الاستخبارات للتسليم والتسلم.

لك أن تعرف عزيزي القارئ أن ذلك السجين الذي عطف عليه قائد سلاح البحرية لم يكن سوى السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء القادم الذي سيعين عبد الرحمن فرح المسؤول الأول لجهاز الأمن والمخابرات في الديمقراطيه والذي سيخاصمه خصاماً شديداً فيما بعد كما خاصم الآلاف غيره من الرجال. نواصل

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 8 = أدخل الكود
جديد المواد