أيام في استنبول - مؤتمر رابطة علماء أهل السنة

عرض المادة
أيام في استنبول - مؤتمر رابطة علماء أهل السنة
2510 زائر
17-08-2015

استنبول مدينة محببة إلى النفس ولعلها أعظم مدينة إسلامية عمراناً، فهي تضاهي لندن وباريس وغيرها، وتفوقها بموقعها العبقري ، الأخاذ الجامع بين الآسيوية والأوربية كما تأخذك استنبول باعتدال طقسها وجمال مساجدها وكنائسها ومتاجرها ووفرة مطلوبات الحياة فيها – وحينما تطالع الصحافة التركية وعلى طغيان أخبار الحروب وما يجري في سوريا والعراق والتفجيرات والفخاخ إلا أنه لا تفوتك الأخبار الطيبة فمثلاً:

نجاح الحكومة التركية في مد أنبوب مياه ضخم تحت البحر وبعمق 25 مترًا ولمسافة مائة وثلاثة كلم إلى قبرص التركية وأن هذه المياه ستكفي احتياجات قبرص التركية لخمسين سنة قادمة للاستخدامات المختلفة بما فيها الزراعة ، وهذا سيقوي من قدرات حكومة قبرص التركية التفاوضية مع الحكومة القبرصية في شأن إعادة توحيد الجزيرة ، بدخول عنصر الماء كسلاح فعال وجاذب .

الأمر الثاني شروع الحكومة التركية في بناء جسر ثالث ما بين ضفتي استنبول الأوربية والآسيوية ، بعرض 59 متراً ويتسع لثمانية مسارات وخطي سكك حديدية وبطول قرابة 1500 متر، ويكتمل في سنوات ثلاث.

ومن الأخبار المحزنة إغلاق مدارس الخدمة في طاجكستان وهي عشر مدارس وكان مأمولاً أن تعيد بث ضياء الإسلام وهذه في المنطقة التي ركضت فيها الشيوعية ومدارس الخدمة هي : سلسلة مدارس الداعية الإسلامي التركي الأستاذ فتح كولان..

ونعود للمؤتمر الذي كان حافلاً بالقضايا وشارك فيه علماء من نحو ثلاثين دولة ، وناقش المؤتمر الأوضاع في مصر وسوريا والعراق وفلسطين والتمدد الإيراني في المنطقة – ولمدة يومين ولم يك هناك جديد في التوصيف ، حيث أن وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة كفت القائمين على الأمر من التوصيف ، لأنها تنقل لحظة بلحظة ما يحدث وذكر أحد علماء العراق أن عدد المسجونين بلغ مائتي ألف سجين وأن القتل العشوائي أصبح روتيناً في السجون والمعتقلات، وكذلك الحال في سوريا ما بين قتيل ونازح ولاجئ ومسجون وخائف يترقب – أما مصر فكان الكلام عن أحكام الإعدام ونتائج الانقلاب العسكري ومحاولات لقراءة مستقبل تداعيات الأوضاع. وفرض سؤال إقبال الشباب على الانخراط في صفوف الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة نفسه، لماذا هجر الشباب المنطلقات السلمية للحركات الإسلامية وأقبلوا على الحركات المسلحة الداعية للثورة والعنف ، على ما في قيادة هذه الحركات من التخبط؟ لماذا هجر الشباب العلماء وعزفوا عن فتاواهم . ولماذا أصبح العلماء – أي أصحاب التخصصات الشرعية – وكأنهم يعيشون في جزر معزولة – ربما لأن العلماء لا يملكون الإجابات أو لأنهم أصبحوا فقهاء سلاطين وأصبحت فتاواهم وأحاديثهم لا تمتد إلى ما يشكل الحياة .

وبرز خطاب داخل المؤتمر بأننا لسنا ساسة ولكن أهل فقه وفتوى وعلينا التوصيف الفقهي والشرعي لما يجري ، ولما لم يك للسودان حضور، فقد طلب مني إلقاء كلمة السودان ، فقلت علينا إلا نصف أنفسنا كملائكة ونصنف الآخرين كشياطين ونحتاج للمصالحة والحلول السياسية والواجب الأكبر تجاه الحكومات أن تلتفت إلى إطفاء الحرائق وأن عاقبة الاستبداد قد تكون سقوط الدولة ذاتها ، فقد سقطت العراق مع سقوط الرئيس صدام وتسقط سوريا إن لم تك قد سقطت مع سقوط عائلة الأسد، والحرب الأهلية في ليبيا مع سقوط القذافي واليمن ما بعد الرئيس علي صالح.

ومصر إن لم يتدارك أهلها أمرها قد تكون في الطريق والسودان انفصل جنوبه عن شماله وما يزال فيه بقايا الحريق .

مسكين الصومال فقد نسى المجتمعون حريق الصومال لأن الحرائق الكبيرة غطت على الحريق في البلد الهامش – أما فلسطين فماذا بوسع العلماء أن يعملوا لها – كل القوى العالمية متواطئة – وما يقال وسيقال من باب التكرار وقبل عقود كان حريق فلسطين واغتصابها على كل لسان ، ولكن اليوم الأصل الحريق والاستثناء السلامة – ومن لم يكن في الحريق بذاته فإنه في الحريق بعقله وكيانه وضميره وجهازه العصبي- إن العبد ليضيق والرب يتبسم وقد علم أن الفرج قريب – نسأل الله سبحانه وتعالى الفرج والعالم الإسلامي وأهله في أشد ما يكون إلى تجويد وتجديد في الفقه والأنفس وبدون تجديد واجتهاد فلن يصمد مشروع إسلامي أو أي عنوان إسلامي ، لأن الحرفية والتفسير الحرفي للنصوص والماضوية قتلت العقل الإسلامي وفي الأثر من الحرف ما قتل أي الحرفية والفهم الحرفي يؤدي للقتل ، قتل الفكر والعقل والله أعلم .

والسلام .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية