وفيك لازم الصبر الجميل

عرض المادة
وفيك لازم الصبر الجميل
1778 زائر
17-08-2015

كثيراً ما كنا نستضاف في الندوات السياسية للحديث تحت عنوان الأزمة السياسية الشاملة، المدهش أننا كنا نتكلم ونشرح ونحشد كل أسباب الأزمة ونترك الأحزاب وقادتها ونصيبها في الأزمة.

سأظل أحد المؤمنين بأن الأحزاب هي الأوعية الأنسب التي يجب أن تدار عبرها العملية السياسية فهي الأفضل مقارنة بالقبائل والطوائف والكيانات الجهوية وإذا نجحت الدولة المهدية في كسر جدران القبيلة وجعلت عثمان دقنة من أقصى الشرق يقف في صف واحد مع علي ود حلو وعبد الرحمن النجومي والخليفة عبد الله مع عدد كبير من مشائخ الطرق الصوفية ونقلت الحالة السودانية من مربع القبيلة إلى خانة الطائفة والكيان القومي ووضعت النواة الأولى لميلاد الدولة السودانية، كل هذا مفهوم ولا جدال حوله ولكن ....

الأداء الذي تؤدي به الأحزاب السياسية السودانية يحمل في طياته مؤشرات مخيفة للغاية وهي ترتد بالعملية السياسية إلى مواقع متأخرة وتجبر المواطن الذي ينتظر خيرها ينفض من حولها بل ويعتبرها خصماً على مصالحه وتطلعاته وطموحاته.

الصراع الذي يحدث داخل الحزب الاتحادي صراع مخيف للغاية ومآلاته ستشكل خصماً على مكانة الأحزاب بصفة عامة وستهز ثقة الناس فيها أكثر وأكثر خاصة وأن المزاج الذي يسود داخل الاتحاديين هو مزاج معتدل متسامح يقوم على قبول الآخر وتقبله وما يحدث الآن مدهش بكل المعايير ومخيف كونه يكسر عظم ظهر حزب الوسط الذي يقوم على تحالف مجموعات ميزتها المرونة الاجتماعية والاتساع لاحتواء الجميع والمقلق أكثر أن الصراع داخل هذا الحزب يأخذ طابع الهرجلة والشجار والتخاصم أكثر من كونه خلافاً موضوعياً له حيثياته ومخرجاته.

الأسوأ مما يدور داخل الاتحاديين هو المرجل الذي يغلي داخل حزب الأمة فهو أكثر إدهاشاً وأجلب للحيرة والقلق فالذي استمع الى إفادات سارة نقد الله للأخ ضياء في برنامجه (فوق العادة) بقناة (الشروق) سيكتشف عمق الجب الذي دخل فيه الحزب منذ عقود.

حزب انسحب من حياة الناس في مناطق نفوذه وترك عضويته تتمرد تمرداً سكوتياً للحركات المسلحة لتتفرغ سارة للهجوم الفارغ والحاد على زملائها في قيادة الحزب متفوقة على أهل بيزنطة في الانصرافية.

غير هذين أثر الحزب الشيوعي مواصلة النوم الطويل وربط جرحه على فساده دون تطهير، الأحزاب بشكلها الحالي خطر أشد على الحياة السياسية إن لم يتدخل شباب تلك الأحزاب لانتشالها وإنقاذها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد