إبعاد التجاني سيسي

عرض المادة
إبعاد التجاني سيسي
1623 زائر
16-08-2015

من أسوأ إفرازات الأزمة الدارفورية الأخيرة التمترس وراء القبيلة والتعصب لها بشكل غير مسبوق، وهذا السلوك المناقض للتعاليم السماوية، والذي يتنافى مع التطور الذي طرأ على العقل البشري، يعتبر من الأسباب المباشرة في استطالة أمد القضية بل وتأجيج نيرانها التي كادت أن تقضي على أخضر الإقليم الغربي الاستراتيجي ويابسه.

*ففي الوقت الذي تراجعت فيه حدة المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحركات المسلحة وانحسرت الى ادنى مستوياتها، ظلت النزاعات القبلية الدموية تطل بوجهها القبيح في دارفور بين الفينة والاخرى مخلفة أعداداً كبيرة من القتلى والثكالى والأيتام ومتسببة في تمزيق نسيج اجتماعي اتصف بالتماسك منذ الأزل.

*وليست الدعوة الى القبلية المنتنة هي كل إفرازات الأزمة، بل هناك ما هو أشد منها تأثيراً وضرراً على مجمل المشهد ، ويتمثل في الطموحات الشخصية التي لعبت ادواراً بارزة في تصدر عدد من فاقدي المؤهلات والموهبة للواجهة، فيما توارى من يمتلكون المقدرات العالية والقبول خلف الأنظار واختاروا الجلوس على رصيف الفرجة بعد أن تحول الكومبارس "بقدرة قادر" الى ممثلين أساسيين بل وأبطال رغم افتقارهم لأبسط المقومات.

*ونعتقد أن أسوأ إفرازات أزمة دارفور تتمثل في الخلافات الشخصية الحادة بين من يتصدرون المشهد وهذا الأمر أسهم في تباعد مكونات الإقليم وعدم اتفاقها، وهذا بدوره افرز عدم وجود "كبير" بالإقليم يحظى بالحد الأدنى من الاتفاق ويمثل واجهة مشرفة ومشرقة مقبولة خارجياً وداخليًا ومرجعاً يرضى الجميع بقوله وحكمه.

*ويبدو أن هناك من يسعى الى المضي قدمًا في طريق إبعاد كل من يحظى بالقبول، وما يتعرض له رئيس السلطة الإقليمية الدكتور التجاني سيسي يوضح بجلاء أن هناك من يريد إجبار أحد ابرز الوجوه الدارفورية المعتدلة التي تحظى بالاحترام على التنحي والتواري عن الأنظار .

*ورغم تحفظنا على أداء السلطة، إلا أن هذا لن يحول بيننا والتأكيد على ان الدكتور سيسي بات من الشخصيات الوطنية التي تحظى بالتقدير والإعجاب، وهذا ما كشفته رحلة السنوات الأربع من عمر اتفاقية الدوحة.

*ووصول سيسي الى هذه المكانة لم يأت صدفة أو استنادًا على قبيلة او حركة مسلحة او حزب بل ارتكز على مؤهلاته وصفاته، فهو خبير اقتصادي معروف على المستوى الدولي، وهو زعيم إدارة أهلية يتصف بالحكمة وسعة الصدر، وهو رجل دولة لم تلاحقه اتهامات الفساد والجهوية طوال ثلاثين عاماً.

*ومؤهلاته هذه جعلته يقود سفينة السلطة الاقليمية في ظروف بالغة التعقيد وأمواج متلاطمة ونجح بفضل صبره ونظرته الوطنية الثاقبة في عدم انهيار ما تواثق عليه الجميع في الدوحة، علماً بأن سلفه عجز عن استمرار أمد اتفاقية ابوجا ولو لعام متواصل دون مشاكسات.

*وإذا أراد البعض الرفض فإن الدكتور التجاني سيسي ـ وبغض النظر عن استمراره في رئاسة السلطة من عدمها ـ فإن الرجل بات رمزاً سودانياً ودارفورياً بارزاً جديراً بالاحترام والتقدير، ومن الحكمة المحافظة عليه في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد عامة ودارفور على وجه الخصوص.

*من حق أبوقردة وحزبة المطالبة بإبعاد الدكتور سيسي ولا غبار حول هذه المطالبة الشرعية، ولكن الطريقة التي يدير بها ابو قردة معركته تفتقر الى الرشد السياسي ـ مع أكيد احترامي له ـ لأن حصول حزبه على المنصب الرفيع يجب أن يحدث بعيدًا عن إجبار رجل ـ يحتاجه السودان كثيرًا ودارفور أكثر ـ على العودة الى بلاد الغربة مكرهاً مرة أخرى.

خارج النص

دارفور التي تجولت في انحائها أخيراً تمر بأفضل حالاتها الأمنية والاجتماعية ومواطنوها ينشدون التنمية لذا فعلى قادتها أن يواكبوا المستجدات التي طرأت ويبتعدوا عن مربع الخلافات الشخصية والطموحات القبلية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان