التطرف الديني وباء العصر

عرض المادة
التطرف الديني وباء العصر
3553 زائر
13-08-2015

لم يكن غريباً أن ينصاع بعض الشباب المتشددين لمحاولات الاستقطاب التي تمارسها بعض الجماعات المتطرفة رغم أساليبها في قمع مناهضيها التي قد تصل إلى حد (الذبح) دون أن يطرف لها جفن كما حدث لبعضهم من قبل (داعش) تنظيم الدولة الإسلامية كما يطلق عليه رغم أن الدين الإسلامي الذي عرف بالوسطية بريء من تلك الممارسات، كيف وقد خاطب المولى عز وجل نبيه الكريم مبيناً الطريق الأمثل للدعوة :( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.. الآية) صدق الله العظيم، كما أن القاعدة الدينية تقول:(لا ضرر ولا ضرار) لم يكن غريباً نجاح تلك التنظيمات في استقطاب بعض الفتيات كما حدث في (الجامعة الشهيرة) ومن بينهن كريمات مسؤولين.

سابقًا كانت جماعة (أنصار السنة) توصف بأنها جماعة متطرفة رغم أنها لم تغتال ولم ترتكب إثمًا باسم الدين بل لم يخرج تطرفها أو تشددها بمعنى أدق عن إطار المحللات والمحرمات ومعظمها يتعلق بمظهر وسلوكيات المرأة، ولعل آخر مرة تردد فيها كلمة (متطرفين) كانت إبان اغتيال الدبلوماسي الأمريكي غرانفيل وسائقه على يد بعض (المتطرفين) كما وصفوا آنذاك. ثم لم يعد أحد يسمع تلك الكلمة إلا بعد ظهور ما يسمى بـ(داعش) التي لم يجرؤ أي شخص على مجرد المقارنة بينها وبين (أنصار السنة ) لانعدام أوجه المقارنة.

تسرب الفكر الداعشي إلى السودان حتى وإن كان عدد الذين انضموا للتنظيم قليل كما تفضل بذلك النائب الثاني لرئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن أمام مؤتمر (التطرف الديني وسط الشباب الأسباب والحلول) الذي نظمه الشباب العربي والإفريقي بقاعة الصداقة يوم السبت المنصرم الذي خاطبه العلامة الأمريكي السوداني دكتور إمام ماجد كأحد مخرجات القمة الشبابية العربية الأفريقية التي انعقدت في مارس من العام المنصرم والتي أوصت بتنظيم مؤتمر ثانٍ عن الظاهرة وورش أكاديمية لتحليل عميق لها والبحث في جذورها بالتعاون مع الجامعات وطلاب الدراسات العليا.

إن شبابنا اليوم في أحوج ما يكونون للخطاب المعتدل والأنشطة المختلفة لملء الفراغ الذي يعانيه الشباب في البلدان العربية والأفريقية والاستفادة من تكنلوجيا الاتصالات في مشروعات التنمية والتشغيل. ومن هنا تبرز أهمية المناشدة التي وجهها الأمين العام لمجلس الشباب العربي والإفريقي عوض حسن للدول والحكومات لاتخاذ المزيد من التدابير لإشراك الشباب في الحياة السياسية والاجتماعية وإنشاء برنامج شامل لإدماج الشباب ليشاركوا في وضع القوانين والتشريعات لضمان حقوقهم في التعليم والصحة والتشغيل والتدريب خاصة إذا علمنا أن هناك 80 ذولة يقاتل شبابها في تنظيم داعش في مختلف أنحاء العالم وتمثل الدول العربية نسبة 60% منها كما أن نسبة الشباب المشاركين ضمن الحركات الإسلامية المتطرفة تساوي 80%. الأرقام ترفع مؤشر الخطر مما يحتم ضرورة إنفاذ بقية توصيات القمة الشبابية السابقة، وقد أكد بعضها على ضرورة إقامة دورات تدريبية للشباب في فض النزاعات في الدول التي تعاني من العنف والتطرف (وسط إفريقيا)، وتعزيز دور المرأة في المجتمع لنشر ثقافة السلام الاجتماعي، وإدانة كافة أشكال العنف والتعبير بالقوة، ودعوة الأطراف السياسية المتنازعة في جميع الدول العربية والإفريقية لاتخاذ الحوار منهجاً لحل المشكلات، ومناشدة رجال الدين الإسلامي والمسيحي لمحاربة الخطاب الديني المتطرف ونشر ثقافة تسامح الأديان.

الغرب بمعاييره المختلفة نسب ظاهرة التطرف في البلدان الإسلامية إلى الدين بينما اعتبرت الحالات المشابهة في العالم غير الإسلامي كحالات فردية (المحرقة)، ومما يؤكد براءة الدين الإسلامي من ظاهرة التطرف أن بعض من سلكوا طريق التطرف حسب العلامة الأمريكي دكتور إمام ماجد لا يجيدون قراءة سورة الفاتحة بل إن بالقرءآن الكريم آيات تؤكد أن الإسلام حمل مسؤولية حماية الأديان الأخرى، تلك الآية التي تلاها الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي دكتور عصام البشير في مؤتمر التطرف (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا).

نرجو أن يدخل الوعد الذي قطعه نائب الرئيس الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن بمحاصرة ظاهرة التطرف بآليات اتخذتها الدولة إلى حيز التنفيذ قريباً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام المؤسسات - هويدا حمزة
عليك الله أقعدي! - هويدا حمزة
دوس لايك - هويدا حمزة