مع برنامج الإصلاح

عرض المادة
مع برنامج الإصلاح
3813 زائر
13-08-2015

الآن وقد بدأت سفينة الولاة في الابحار إلى داخل المياه الحارة بعد أن تخطت مرحلة (التيارات) والرياح (العاتية) وانتهت كذلك مرحلة جس النبض وبدا واضحًا أن برنامج مشروع إصلاح الدولة يسير في الاتجاه الصحيح ووفق التوجيهات الرئاسية المشددة على محاربة القبلية والعنصرية والتفلت بأشكاله وألوانه المتعددة، وما ورثته الولايات من مثل هذه الأمراض البغيضة إلى جانب التشديد على الاهتمام بقضايا التنمية والخدمات بالرغم من أن بعض الولاة لا زالوا يقفون عند بداية الطريق محاولين استجماع قواهم لدراسة الحالة العامة لولاياتهم وإزاء ذلك لم يتمكنوا من تقديم وتنفيذ البرامج المطروحة كأولويات واجبة التنفيذ على وجه السرعة وبالتالي خلت تلك الولايات من أي نوع من الحراك والتفاعل الواضح والملموس لدى المواطنين فيما كانت ذات الحالة بالنسبة لبعض الولاة من السهولة بمكان وعلى هذا الأساس بدأت عمليات التقييم وجرد الحساب لأداء الولاة خلال الشهرين الماضيين، ولكن من غير المنطق أن يتم الحكم بفشل والٍ وعدم مقدرته على مواصلة مشواره في هذه الفترة القصيرة، فالوقت لا زال باكرًا على الحكم لكنه بالإمكان أن يتم التقييم ومنح كل والٍ الدرجة التي يستحقها.

وعندما نشير إلى أن برنامج إصلاح الدولة يسير في الاتجاه الصحيح نعني بذلك بعضاً من المشاهدات وحضورها وسط المواطنين في كثير من المواقع بالمحليات وهذه المشاهد لم تكن موجودة طوال الفترات الماضية إلا في حالات نادرة، وقد اعتاد الناس في طلبهم للمسؤولين وطرق أبوابهم لحل مشكلاتهم أن توصد الأبواب في وجوههم دون إنجاز المهمة التي قصدوا بها مكتب المسؤول المعني، وذلك لسببين، إما أن المسؤول غير متواجد أو أنه غارق في اجتماع مطول بما يعني أن الفرصة ضاعت على المواطن ليبدأ بعدها في التفكير مرة أخرى لمعاودة المحاولة والتي ربما كانت مثل سابقتها. وما يحمد أن هذه المشلكة بدأت في الانفراج من خلال التوجيهات الواضحة من قبل الرئاسة إلى الولاة، ومن الولاة إلى معتمدي المحليات نزولاً إلى كل المستويات.

ومن ذلك تبقى أمامي الصورة الحية والنبض المتحرك على الهواء الطلق لمعتمد محلية الدامر العميد حسن العمدة، وهو يجلس على كرسيه تحت شجرة خارج المكتب الوثير وبعيداً عن البيروقراطية ويلتف من حوله عدد من المواطنين، وكل يحمل قضيته وهمه ودونما أي تعقيدات يستمع العمدة إلى مواطنيه ويوجه إدارات مكتبه المختلفة بحل المشكلة المعنية.

بل ذهب أكثر من ذلك بأن حدد يوم الإثنين من كل أسبوع يوماً مفتوحاً لمقابلة المواطنين خارج مكتبه، ومثل هذه الخطوة لا بد أن تجد الدعم والإشادة، بل لا بد أن تطبق كمنوذج وتعمم على كل المحليات كيوم الخدمة المعلوم في المؤسسات المدنية.

هناك صورة أخرى وجدت حظها من التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تشير الصورة إلى انخراط معتمد محلية دنقلا في حملة نظافة المدينة وهو يرتدي الكمامة ويمسك بوسيلة نظافة منهمكاً في جمع النفايات، وهي لفتة لا بد أن تشكل نموذجًا آخر إلى نزول المسؤولين إلى أرضية العمل الميداني.

إلى والي البحر الأحمر

أرجو ألا تكون أبوابكم موصدة أمام المواطنين، وحري بكم فتحها أمام الإعلام والصحافة، وبالتأكيد هناك من يؤيد سياستكم، وهناك من يعارضها، والطريق لا زال طويلاً أمامكم، ولكن أن يكون موقفكم في منطقة وسطى قد يعقد كثيراً من قضايا الولاية الشائكة التي تحتاج إلى التوضيح والتصدي بشجاعة لا الصمت والانزواء والتمترس بحجة أن الفترة غير كافية لإظهار الحالة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
شكر أهل كسلا ليس بالغناء - محمد احمد الكباشي
أكثر من موضوع - محمد احمد الكباشي
نهر النيل .. ضياع السنين -1 - محمد احمد الكباشي
شتاء الجزيرة ساخناً - محمد احمد الكباشي