أين يذهبون

عرض المادة
أين يذهبون
1386 زائر
12-08-2015

الخرطوم أصبحت الملاذ الآمن لكل سكان الولايات فيها الصحة والتعليم والخدمات الأخرى برغم قلتها وشحها بالنسبة لهم أرحم بألف مرة من جحيم الولايات غالبية الأسر تجبرها الظروف القاسية والقاهرة التي يتعرضون لها خاصة من لهم طلاب في المراحل الجامعية والمرضى والحروب فأين المخرج.

البحث عن ملاذات آمنة حق طبيعي ولكن أن تكون وتيرته متسارعة ومتزايدة يومياً نحو العاصمة فأمر يجعل من السودان "الخرطوم فقط" وهذا يجعل من السودان دولة مستهلكة ويعمل على تركيز الخدمات في منطقة واحدة لا بديل لها من مضاره الضغط على الخدمة التي تقدمها ولاية الخرطوم لمواطنيها وإفقار الريف السودانى بكافة أشكاله, ولا نريد الحديث عن موجب الريف في زمان سابق حيث يرفض الناس السكن في الخرطوم لما يتمتع به من خيرات وهدوء وراحة اعصاب وتوفر خدمات وأسر ممتدة تعيش على العادات السودانية الخالصة لا نفاق فيها ولا رياء ولا يحزنون.

الآن بسبب التنمية غير المتوازنة وبسبب ظهور النعرات القبلية وبسبب الحرب وتردي الخدمات وانتشار الرذيلة والعادات السيئة الوافدة الى المجتمع تزايدت أسباب النزوح والبحث عن المسكن والمأكل والمشرب والتعليم والصحة في وقت لا زال العالم يحافظ على ريفه باعتباره من المناطق التي يبدع فيها الإنسان وتتبلور فيها عقليته. ولكننا هنا تتحكم فينا الأهواء.

حسنًا توسعت الدولة في التعليم بالولايات ولكن ما لم تفعله الحكومة أنها أخطأت في التعليم الأكاديمي بتلك الولايات فلو استشارت المختصين في المجال لنصحوها بأن التوسع يجب ان يكون فنياً ومهنياً وفقاً لحاجة تلك الولايات حتى تستفيد من مواردها عبر بنيها ومن يأتيها زائراً ولكن الآن في كل ولاية جامعة وفي كل جامعة كلية طب وبيطرة وزراعة وتربية وقانون فماذا أفادت تلك الجامعات تخرج الطلاب وأصبحوا عاطلين وبدأوا التفكير في الهجرة شرعية وغيرها وزادت الجريمة المنظمة "المسكوت عنها" ولم تستفد الدولة منهم شيئاً. وبسبب عدم التنمية المتوازنة ازدادت أعداد المشردين والباعة الجائلين.

كل ما في الأمر هو التركيز على الولايات التي ستستمر في غزو الخرطوم صباحاً ومساء دون هوادة لن تنفع معها المحاذير أو الضوابط فالحق معهم في ذلك إذا كان البحث عن الصحة والأمن والتعليم والخدمات أضحى من الأولويات فلماذا إذًا نتباكى على من يأتون الى العاصمة للاستقرار. وللأسف دمرت كل المشاريع التي من شأنها أن تعول الأسر ودمرت كل البنيات التحتية التي كانت بذرة أمل للريف كما أن بعض المشاريع التي نفذت في الآونة الأخيرة لم تخدم القطاعات المستهدفة فهنالك جامعات ومستشفيات انشئت في مناطق لا يوجد بها سكان وهنالك طرق وكباري ومطارات ايضًا لم تجد حظها من الهدف الذي أنشئت من أجله إذاً لماذا يحدث كل هذا.. فأين يذهب هؤلاء وأعتقد أن الخرطوم هي الوجهة المناسبة ولكن الى حين حتى يكتشفوا الحقيقة الزائفة وباب الهجرة فاتح.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل