هجرة أم مغادرة

عرض المادة
هجرة أم مغادرة
1473 زائر
11-08-2015

(5) آلاف تأشيرة خروج جديدة يومياً من السودان إلى أنحاء العالم، يعنى بهذا المعدل أسبوعياً (35) ألف تأشيرة خروج وأيضاً بهذا المعدل شهرياً (150) ألف تأشيرة خروج إلى عالم آخر منهم من يذهب بطريقة رسمية أي بعقد عمل مباشر ومنهم من يذهب ويبحث عن عمل ، هذا غير الطرق غير القانونية التى يتبعها البعض في الخروج من البلاد عبر المنافذ المتعددة إذا علمنا أن السودان يتميز بحدود طويلة مع عدد من الدول والغريب في الأمر أن هنالك دولاً تجاور السودان يسعى مواطنوها إلى الدخول إلى السودان لإيجاد وضع أفضل وتحسين وضعه المادي والاجتماعي، وهذا من الغرابة في شيء أن تكون المعادلة مقلوبة بعض الشيء.

إحصائيات صادرة من وزارة العمل كشفت عن تزايد معدلات الهجرة وسط السودانيين، حيث بلغت خلال العشر أشهر الأولى من العام 2012م حوالى ۷٥,٦۳۱ مهاجراً، عدد الأطباء بلغ ٥۰۲۸ طبيباً خلال خمس أعوام، بينما بلغ عدد المهاجرين من المهن التعليمية ۱۰۰۲ معظمهم خلال العام ۲۰۱۲م. صحيح أن الهجرة لها فوائد ربما على المستوى الاجتماعي والمادي ولكنها أيضاً خصماً على البلد السودان الذي سيفقد تدريجياً كفاءات على مستوى عالٍ جداً يحتاج إليهم في المجالات الصحية والتعليمية، وبدا ذلك واضحاً أن هاتين الشريحتين المهمتين في المجتمع مؤسساتهم الوطنية متدهورة حد النزيف ومن تبقى من هؤلاء الكفاءات أيضاً ينزفون وما يزالون، أما رصفائهم الذين سنحت لهم فرصة "المغادرة"، فتحسن وضعهم وأحسنوا في غربتهم, وبدأ من تبقى منهم التفكير بجدية الرحيل ولو "تهريب" حتى لو كلفه ذلك كل ما يملك من مال "عيني, مادي". ولذا فإن الأمر يحتاج إلى دراسة ومدارسة في كيفية المحافظة على هذه الكفاءات والاستفادة منهم داخلياً.

لا يعقل أن بلداً مثل السودان تردي الخدمات الصحية والتعليمية وصل إلى مستويات متدنية جداً، وفي نفس الوقت نجد كفاءات سودانية تحسن مستوى هذه الخدمات في دول أخرى بل وتعمل على تطويرها عاماً بعد وهذه بشاهدة مواطنيها. إذا أين المعضلة خاصة إذا قلنا أن المشكلة معروفة ولكن من يستجيب!! كثير من أبناء الوطن الواحد يعانون مر المعاناة في سبيل الخروج والهجرة يمنون أنفسهم بحياة أفضل وعيش كريم، وحينما تسنح له السانحة لن يعود مجدداً حتى إذا أتيحت له فرصة لماذا؟، يقول قائل تعقيدات تصاحب العودة "الإجازة" رسوم ..رسوم.. رسوم. يعني ادفع دون مراعاة أو هوادة يمنع الكثيرين من العودة المؤقتة ناهيلك عن العودة النهائية. فأنا أعرف كثيرين مهاجرين يلتقون أسرهم في دول أخرى خشية الرجوع إلى أرض الوطن؟ فالسؤال المهم هو لماذا هذه الهجرة وبهذه الأعداد وإلى متى نظل نهرب من الواقع ومن المسؤول عن ذلك؟ أسئلة ربما تكون إجاباتها واضحة، ولكن أيضاً لماذا ومن المستفيد؟.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل