انزلوا من أكتافنا يرحمكم الله

عرض المادة
انزلوا من أكتافنا يرحمكم الله
1807 زائر
08-08-2015

كاركتير جميل يحوم منذ فترة في الوسائط الإسفيرية ويتكون من أربعة مشاهد صامتة ولكنها معبرة.

أربع لقطات تجمع ثلاثة رؤساء أحزاب شهيرة ومعروفة ظلوا على رئاسة أحزابهم منذ الستينات (تخيل) ؟.

في اللقطة يظهر الزعماء الثلاثة في التلفزيون وطفل صغير بحبو أمام التلفزيون وفي اللقطة الثانية يتجمع الزعماء الثلاثة، ولكن الطفل خارج التلفزيون أصبح رجلاً يجلس ليستمع إليهم ثم أصبح الرجل كهلاً والزعماء الثلاثة في أماكنهم يتحدثون كما هم في التلفزيون، ثم توفي الكهل في اللقطة الرابعة وعلقت صورته في الصالون والزعماء الثلاثة لايزالون يحتلون المشهد، ويظلون في أجهزة الإعلام (هذا مدهش).

قبل يومين كنت أنقب بمساعدة السيد قوقل وأسأل عن الزعماء الذين سطع نجمهم في الستينات في كل أرجاء العالم وأين هم الآن؟ وهل ثمة من يوجد على رأس دولته أو حزبه؟ العم قوقل انتهرني وأخبرنى أن أقدم زعماء العالم الآن من القيادات القديمة هم من موديل الثمانينات فقط، أما الستينات فهذه لم تقابله.

فكيف يطيق رجل أن يظل رئيساً لحزبه لخمسين سنة (لا حول ولا قوة إلا بالله) فهل تصدقون أن المؤسسة العسكريه عندنا في السودان أكثر ديمقراطية من أحزابنا ؟ فهي قدمت ثلاثة رموز هم عبود ونميري والبشير، بل أربعة مقابل زعيم واحد صمد من كل حزب؟ نعم فرؤساء الأحزاب الثلاثة كل واحد منهم عاصر عبود ونميري وسوار الدهب والبشير، ثم يملأ كل واحد منهم الفضاء منادياً بالديمقراطية والتغيير! .

كيف يتوسل حزب الديمقراطية ويدعيها ويعد جماهيره بها وهي محرّمة وممنوعة الاقتراب من كرسي الرجل الأول؟.

ألا يعاف الشخص ويمل من الجلوس وحمل لقب واحد لمدة خمسين سنة؟ يتبدل نوابه من تحته والموت يخطف نصفهم والمرض يقعد النصف الآخر وهم هم مثل يوم الجمعة في نهاية الأسبوع باقون في أماكنهم؟.

أذكر أنني بعد التخرج من الجامعة بثلاث سنوات أصبحت أرفض الحديث عن قضايا الطلاب أو التحدث في منابرهم بسبب إحساسي بأن هذا الأمر لا يليق كارتدائك حذاءً يخرج نصف رجلك، ثم منذ فترة طويلة أصبحت أعتذر عن الاستضافة في أي برنامج تلفزيوني للحديث في محور يختص بفئة الشباب ودورهم الحزبي والسياسي لأننى أظن أن ما قلته تحت هذه اللافتات كافٍ ولا داعي لتكراره وليأتِ آخرون ليقولوا قولاً جديداً.

سادتي سلاطين هذه الأحزاب، لقد امتلأت هذه القمصان بالعرق فارحموها وارحموا أنفسكم، يرحمنا الله جميعاً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد