الزبير سعيد ومريخ السلاطين

عرض المادة
الزبير سعيد ومريخ السلاطين
4020 زائر
07-08-2015

وأما المريخ فهو مريخ مدينة الفاشر التي ظلت ضاجة بالأحداث الصاخبة حتى قبيل أسابيع، وأما الزبير سعيد فهو ذلك المرهف الناحل الذي يجلس علي دسك الإبداع في صحيفة الخرطوم منذ سنوات.

الزبير هذا رغم الرهق والعرق الذي. يتصبب من جسده بسبب العنت العام والخاص ولكنه يمتلك ذهناً متقداً وبصيرة لا تنام وحيوية تمكنه من التقاط الصور والعبر المختبئة داخل المشهد العام ويمر عليها الكثيرون مرور الكرام.

قبل يومين التقط الزبير منفرداً طرف خيط بعيد مندس في حدث رياضي عابر لم نشاهده إلا من زاوية كرة القدم والنقاط والأهداف وخلافها، ولكن الزبير كان يتأمل في هذه المباراة بين مريخ الخرطوم ومريخ الفاشر في أفق أكثر اتساعاً وأوسع مدلولاً، وأعمق من مجرد مبارة كرة قدم انتهت بالتعادل السلبي واقتسام النقاط

فجلس الزبير ليكتب مقالاً ذكياً ينضح بالدلالات واختار له هذا العنوان (مريخ الفاشر أقوى من الحركات المسلحة!!). ولعل هذا العنوان وهذا الارتحال الجميل لاصطياد هذه الدلالات العميقة هو أجمل لقطات المباراة والزبير هو نجمها الأوحد بغير منازع.

ما أهم أن يكون مريخ الفاشر أقوى من الحركات المسلحه وأقوى من كل الأحزاب السياسية وما أجمل أن تكون كرة القدم أقوى من السياسة، وأهم البلدان التي تنام على فراش الطمأنينة من المغرب هي تلك التي تقبع السياسية وأحزابها في آخر اهتماماتها ولا تمارس إلا في نطاق ضيق ومحصور ومحدود.

والبلدان المحتقنة هي تلك التعيسة التي تتمدد السياسية وأخبارها في كل المستويات وينحسر كل ما عداها. خذ سوريا ومنذ اندلاع الحريق فيها هل أخرجت للناس نجماً في الشعر أو الغناء أو التمثيل أو كرة القدم؟، إنه فقط بشار والشبيحة وداعش (ظلمات بعضها فوق بعض) كلما ازدهر مريخ الفاشر كلما ذبل السلاح وبمقدار نقاط هلال كادقلي تتمدد مساحات السلام والأمان الاجتماعي والذين يصفقون لهدف وتمريرات فيصل العجب أكبر من عضوية حركة عبد الواحد محمد نور وحميمية الونسة والمزاح في مدرجات التشجيع أصدق من مجالس الصلح المزعومة ونجوم الكرة يسكنون قلوب الناس أكثر من زعماء الأحزاب السياسية والحركات الوهمية، وإن ما تطفئه هذه الأنشطة الرياضية أكثر نفعاً ووضوحاً من كل المواثيق التي يكتبها سماسرة الحرب ثم يبلونها ويدلقون ماءها

شكراً الزبير شكراً مريخ الفاشر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد