كانت لنا أحلام

عرض المادة
كانت لنا أحلام
1685 زائر
05-08-2015

والحديث ذو شجون واعترافات شيخ حسن قبل أيام عن أن السرية قد قتلت الحركة الإسلامية، وفي هذا الإطار يحكي وعلى ذمة الراوي أنهم طلاب في الجامعة فسجلوا زيارة للإمام الصادق المهدي الذي استضافهم على مائدة غداء عامرة، وأثناء ذلك أخذوا وفي إطار مجاملة المضيف يقللون من قيمة منافسيه في الساحة ويقرعونهم ويخرجون معايبهم ثم. يغرقوا في التأمل فيها بعين السخط الحمراء، وكان صاحب النصيب الأكبر في ذلك هو الشيخ حسن الترابي والذي لم يتركوا مفردة من مفردات الذم والنقد مرت على آذانهم إلا وقذفوه بها، فعلوا كل ذلك وهم ينتظرون مداخلة من السيد الصادق تكون بمثابة وصلة هجائية في حسن الترابي ولكن...

كانت المفاجأة وعلى ذمة الراوي أن الصادق المهدي اختار طريقاً آخر للكلام عن الرجل فقال لهم مستثنياً ولكن الترابي أنشأ من العدم تنظيماً يوازي ما أنشأه السيدان علي الميرغني وعبدالرحمن المهدى وهو الآن ينافس هذين الكيانين بشدة.

نعم أنشأ حسن الترابي حزباً مؤثراً، بل شديد التأثير على مجريات الأحداث في السودان، وسيظل هذا ويستمر لسنوات طويلة، ولكن السؤال الناشف هنا هل حقاً أنشأ حسن الترابي حزبه من العدم؟ وهل الأحزاب تنشأ من العدم؟.

إن حسن الترابي ظل يلعب في المساحات التي ينحسر منها نفوذ الحزبين الكبيرين سواء مساحة العضوية أو مساحة البرنامج وفي هذا فقد نجح الرجل في تجنيد معظم أبناء خلفاء الختمية الذين أصبحوا فيما بعد قادة للحركة الإسلامية وقادة للبلد، هذا على مستوى الاتحاديين، أما على مستوى الأنصار فقد كاد الترابي أن ينجح في استقطاب الصادق المهدي نفسه، وضمه للحركة الإسلامية، وعندما فاته ذلك لم ييأس فدخل بيت الإمام عبد الرحمن من مداخله واستقطب السيدة وصال المهدي إلى صفوفه، ثم إنه لم يترك الصادق إلى حال سبيله فأدخله معه في تحالف ناري اسمه مؤتمر القوى الجديدة وحرضه على إحداث أخطر انقلابين لا زال الإمام الصادق يعرج من آثارهما والأول كان الانقلاب على الدستور والتعالي على القضاء في عملية حل الحزب الشيوعي، والثاني هو شق حائط جدار الحزب بالتمرد على الإمام الهادي، وفي الحقيقة ظل تأثير الترابي على الصادق كبيراً فقد ظلت هيبة الشيخ وسطوة تأثيره الإعلامي تخيف الصادق وتمنعه من الاقتراب من قوانين سبتمبر أو المساس بها وظلت تمنعه من الاقتراب من توقيع أي اتفاق مع الحركة الشعبية بل إن التهيب من الشيخ هو الذي أخرج الصادق من مضمار الحوار الذي تحمس له حماسة الرضيع للبن.

نجح الشيخ في أن يصبح الثالث على مستوى الترتيب والأول على مستوى التأثير ولكن أحلام زجاجة السمن كسرتها عصا السرية والمركزية القابضة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد