يا هو ده السودان

عرض المادة
يا هو ده السودان
1400 زائر
03-08-2015

غريب أمر هذا البلد، لا زلنا نتحدث بعقلية القرون الوسطى وما زلنا أيضاً نتحدث عن الماضي "ويا حليل الماضي" ليس هنالك تفاؤل بغد أفضل أو مشرق برغم كل الذي يحدث. بالمناسبة الذي يحدث يبقي حبيساً في الأدراج والاوراق فقط ليس هنالك ما يدعو لتفعيل كل ما يحدث من حراك سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي لن يلقى حظه من النشر على أرض الواقع وحتى الواقع يكذب تلك الإنجازات التي يتم الاحتفال بها ويصرف على الحفل أكثر من قيمة المحتفى به ولذلك اصبحنا لا نهتم بأمر الأشياء أكثر من اهتمامنا بالشخصية التي تكون على رأس المناسبة والنسبة التي سوف يجنيها المشرف على الحفل من بعد ذلك. فالمصيبة أصبحت أكبر من حجم هذا الوطن، فقال قائل إذا أردت أن تعرف مستوى التنمية في البلد فانظر إلى ما تعلنه المؤسسات والوزارات في أجهزة الإعلام لتتأكد من مسيرة التنمية "لاحظوا معي إعلانات الصحف والتلفزيون".

فلا يعقل بعد كل هذه السنوات لا زلنا نعلن عن افتتاح مشروعات تنمية من ضمنها مدارس ومراكز صحية وطرق وأعمدة كهرباء وخطوط مياه وتوفير غاز. وحتى هذه المشروعات التنموية التي تخطاها العالم منذ سنوات لازلنا نحن نفكر في كيفية إنشاء مدرسة أو توصيل خدمة للمواطن. وحتى هذا المواطن المغلوب على أمره سئم من هذه التنمية التي حالما تنتهي مراسم الاحتفال تصبح بين عشية وضحاها ركاماً لسوء التنفيذ أو لرداءة المواصفات أو لعدم وجود من يستخدمها لاعتبارات المكان الغلط، وهذا ما نراه يومياً يحدث في بلد يفتخر مواطنوه بأنهم من نقل التجربة إلى معظم دول العالم العربي سواء في النزاهة أو في تقديم الخدمات.

لا يعقل أن تشرع جهة مثل الشؤون الهندسية في تشييد طريق ل ايتعدى الخمسة كيلو ولم تنفذه حتى بعد مرور خمس سنوات وحتى إن نفذته فهو تحصيل حاصل ودون مواصفات وفي الآخر الشماعة هي الموارد الشحيحة التي أصبحت موالاً لكل محلية أو حكومة أو ولاية. هذا الأمر جعل كثيراً من الكفاءات تغادر البلاد رغبة منها في البحث عن فضاءات أفضل وبيئة صالحة وصدقية حقيقية ولكن هل هذا هو الحل ولماذا لا نبحث عن دواخلنا ونحلل الشخصية السودانية التي استمرأت الاتكاءة على شماعة الفشل ولديها مبررات لكل فشل، ولماذا إلى الآن نتحدث عن الآخرين بصلف برغم أننا نعتبر من الدول التي تأتي في مؤخرة الدول الطموحة والتي لا تزال تسعى لتوفير لقمة العيش بدون طموحات أخرى غير البحث عن الغذاء دون غيره!! أين ذهبت العقول السودانية، أين ذهبت الهمة ومن المسؤول عنها ولماذا هذا التراجع الكبير في الخدمات والتنمية ولماذا هذا الصمت عن الفشل ومن المسؤول عن هذا التراجع المخيف.

دول كثيرة تقدمت وتطورت في صمت دون أن تتحدث أو تحدث جلبة تعمل ويعمل مواطنوها كخلية النحل دون توقف ليلاً ونهاراً تحكمها القوانين الضابطة للعمل ولا شيء سواها بدأت الآن تجد مكانها بين دول العالم مثلا دول مثل إثيوبيا وكينيا ويوغندا وحتى ارتريا فالتنمية التي تعتمل فيها الآن لا توازي او تجاري نصف الذي نعمل فيه فكل الدروب لدينا مغلقة "بالضبة والمفتاح" لا مجال لفكر أو صدق أو شفافية أو وطنية بل المجال فقط للحديث عن الآخرين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل