نحتاج لمعارضة حقيقية

عرض المادة
نحتاج لمعارضة حقيقية
1648 زائر
02-08-2015

والمواطن السوداني المغلوب على أمره وفي نكده اليومي الذي يغرق فيه هل سيجد معارضة حقيقية تقف معه وتشاطره همومه اليومية هذه؟

المعارضة التي يسمع بها المواطن هي معارضة سياسية تجلس مرة في لجنة السبعة زائد سبعة ومرة تكتب نداء باريس وإعلان برلين وميثاق لندن، ولكنه لا يجدها تحته وأمام ناظريه تسند ظهره وتمسح عرقه وتمد له يد العون.

هذه الأحزاب لم تكتشف بعد ذكاء المواطن السوداني وأنه يفهم جيدًا أن المعارضة الحزبية تتاجر حتى في همه المعيشي اليومي وأنها جميعاً لا تحمل عزيمة حقة لرفع هذا الهم عن كاهله ولا تحمل بدائل عملية يمكن أن تخفف بها.

الكارثة الأكبر أن بعض محدودي الأفق يتمنى من داخل قلبه أن تستمر هذه الضائقة على المواطن حتى تدفعه للانفجار السياسي متناسين أن أي تغيير ينتج عن ضائقة وانفجار ستمتد آثاره لما بعد مرحلة التغيير وقد تقعد بالتغيير ذات نفسه، وأن التغيير المنتج يجب أن يكون ناتجاً عن وعي وليس انفجاراً.

كل هذا عندما تجد المعارضة الحزبية أزمات فإنها تتحلق حولها كالذباب أما إذا لم تجد فإنها "تتفرجخ" في الأرض وتبدأ في صناعة الشائعات وللأسف حتى هذه فإنها تكون رديئة الصنعة.

كثيراً ما يرسل لي البعض مقالات وكتابات تحليلية في الشأن السوداني لأعلق عليها تأييدًا مع وجهة نظرها أو إبانة لاختلافي مع تلك المقالات.

وقبل يومين بعث لي أحد الأصدقاء تحليلاً عن سفر علي عثمان محمد طه إلى تركيا فقرأته وضحكت وضننت بالتعليق.

ولما لاحقني صديقي ولاحظت حماسته للتحليل الذي كتبه دكتور يرأس أحد أفرع الأحزاب في أمريكا فقلت له هذه هضربة وصياح بالتمنيات وليس تحليلاً.

الرجل قال إن تنظيم الإخوان المسلمين السري أصدر تعليماته لعلي عثمان بالسفر إلى تركيا لإعادة تنظيم الحركة الإسلامية وتهيئتها لمراحل ما بعد سقوط النظام حتى تعود لخلافته، شارحا أن هذه هي شفرة النظام الخالف التي أطلقها الترابي قبل يومين.

هل لاحظت عزيزي، السمك لبن تمر هندي هذا؟ المعارضة في تعريفها العلمي الأكاديمي الصارم هي عبارة عن حكومة ظل للنظام القائم تحمل كل بدائله في الكوادر القائدة وفي برنامج الحكم بالتفصيل مستصحبة تجربتها كلها لتتفادى أخطاءها وعدم المرور على المطبات التى وقعت فيها فكيف بمعارضة تفتقر للكادر وتفتقر للمعلومة وتفتقر للخيال وتفتقر للحد الأدنى في الذكاء واللباقة والمنطق والقدرة على نطق الأقوال المقنعة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد