عودة أرياب ودخول الشركة الروسية.. السودان أغنى دولة في المنطقة

عرض المادة
عودة أرياب ودخول الشركة الروسية.. السودان أغنى دولة في المنطقة
تاريخ الخبر 01-08-2015 | عدد الزوار 1520

تقرير : عبد الوهاب جمعة

بعد أربع سنوات من انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم وذهاب ثلثي الإيرادات فإن الدولة احتاجت لمورد سريع العائد يغلق فجوة النقد الأجنبي، ولم يكن ذلك سوى التوجه نحو الذهب، ومع نمو حمى الذهب من قبل المعدنين الأهليين والذين وصل عددهم الى أكثر من مليون شخص إلا أن التأثير لم يكن كبيراً في فك اختناقات الاقتصاد المتتالية، خلال (100) يوم أحدثت الحكومة اختراقاً كبيراً في مسألة البحث عن الذهب ففي أبريل الماضي استعادت الحكومة كامل سيطرتها على اكبر شركة وهي أرياب للتعدين، نهاية الأسبوع وقعت وزارة المعادن مع اكبر شركة روسية لإنتاج الذهب اتفاقًا سيمهد الطريق لملء خزائن بنك السودان من مناجم ذهب الشركة الروسية.. آمال انتعاش الاقتصاد تستخرج من باطن الأرض، ترى هل ستنير أرياب والشركة السيبرية طريق الاقتصاد بعد ظلمات الانفصال الكالحة؟ إضاءات على أهم حدثين اقتصاديين في مجال الذهب خلال (100) يوم.

مسيرة المائة يوم

وقعت وزارة المعادن عقداً مع شركة سايبريان الروسية منحت بموجبه امتياز التنقيب عن الذهب في موقعين بولايتي البحر الأحمر ونهر النيل. وقدر حجم الاحتياطات المستكشفة بالموقعين بـ 46 ألف طن من الذهب بقيمة ترليون و 702 مليار دولار، وأن الإنتاج سيبدأ خلال 6 شهور من توقيع العقد بحوالي 33 طنا في العام الأول، ثم يتصاعد الإنتاج ليبلغ 53 طناً خلال عامين. قسمة الإنتاج ستكون من عائدات تصدير الذهب بعد خصم التكاليف 75% للسودان و25% للشركة. وجرت مراسم توقيع الاتفاق التاريخي بالقصر الرئاسي بالخرطوم، بحضور الرئيس السوداني عمر البشير، ولفيف من الدستوريين والمسؤولين بالحكومة. واعتبرت الصفقة أضخم اتفاقية في مجال التعدين في تاريخ البلاد.

للمرة الأولى .. تريليونات دولارية

وقال وزير المعادن أحمد محمد صادق الكاروري إن الشركة الروسية استخدمت معدات حديثة استطاعت من خلالها تحديد احتياطات ضخمة مؤكدة في الولايتين بلغت 46 ألف طن من الذهب تمثل كنزاً في باطن الأرض. وأعلن أن الاحتياطات الكلية للذهب تقدر بقيمة ترليون و702 مليار دولار، موضحاً أن العقد مع الشركة الروسية حول المربعات التسعة بما يعادل ثمانية آلاف طن. وحدَّد الوزير دخول الشركة مراحل الإنتاج خلال ستة أشهر، وأن العام الأول سيشهد إنتاج 33 طناً ليصل خلال عامين إلى 53 طناً، مبيناً أن هذه الكميات ستغير من وضع البلاد وستساهم في النهضة الاقتصادية. وأعلن أن نصيب الدولة في العقد من الكميات المنتجة 75% ونسبة الشركة 25% وهي نسبة غير مسبوقة في الاتفاقيات السابقة وأن هنالك التزامات أخرى تضمنها الاتفاق بضمان المعادن لتمويل مشروعات أخرى. وأثنى الوزير على العلاقات السودانية الروسية وقال إنها في أحسن حالاتها خاصة في الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى وجود الشركات الروسية في تسعة مربعات للتعدين عن الذهب والمعادن الأخرى.

أكبر مصنع تكرير في أفريقيا

من ناحيته، قال مدير شركة (سيبرين) فلاديمير جوكف، إنهم أجروا دراسة حول أماكن وجود الذهب في القارة الأفريقية وعثرت دراساتهم على نقطة مهمة موجودة في السودان. مشيراً الى أن الشركة حظيت بالتنقيب عن الذهب في مربعات بولايتي البحر الأحمر ونهر النيل وأعلن عن إنشاء أكبر مصنع لتكرير الذهب في السودان واعتبره سيكون الأكبر في القارة الافريقية وأضاف أن المصنع سيكلف (240) مليون يورو مشيراً إلى أن إنتاجه سيكون 50 طنا في العام.

ويحتل الاقتصاد الروسي المرتبة رقم( 7 ) في العالم بناتج محلي إجمالي بلغ خلال العام الماضي 3.6 ترليون دولار، ويبلغ نصيب الفرد فيها من الناتج 24800 دولار في العام وتملك احتياطات من النقد الأجنبي والذهب بلغت 386 مليار دولار خلال العام 2014، فيما تبلغ استثماراتها الخارجية 533 مليار دولار في دول مختلفة.

أبواب أكبر منجم تفتح للسودان

وقّعت وزارة المعادن عقد شراء 44% من أسهم شركة أرياب للتعدين من شركة كمنور، وأعلن وزير المعادن أحمد محمد محمد صادق الكاروري أنه بذلك فإن شركة أرياب للتعدين ستؤول بالكامل لمصلحة الحكومة. وبرر أحمد محمد صادق الكاروري خطوة البيع بعد ان اشترط الشريك المصري المتمثل في رجل الأعمال نجيب سويرس بمطالبته بالنصيب الأكبر في الحصة والمملوك لحكومة السودان والمقدر بـ 56% بجانب حيازته على الإدارة لأسباب متعلقة بالمقاطعة الاقتصادية مشيراً الى رفض الحكومة للشروط الأمر الذي جعله يضع خياري بيع أسهمه أو شرائها وهو ما قبلته الحكومة.

وقال الكاروري في حفل التوقيع بوزارة المعادن أمس الأول ان الاتفاق ينص على تسديد 75 مليون دولار بعد التوقيع على ان يسدد بقية المبلغ خلال اربعة اشهر.

وشركة أرياب تعتبر شراكة ناجحة بين السودان والحكومة الفرنسية بدأت عملية الإنتاج في عام 1992 في منجم هاساي المفتوح والذي تقدر انتاجيته بحوالي (2.3) مليون اونصة ذهب (أوقية) من 18 حفرة تنقيب، وأوصت دراسة الجدوى التي أجريت في عام 1991 بتكوين شركة تملكت فيها الحكومة السودانية 56% بينما حصل الفرنسيون على 44% تملك أرياب منجم هاساي يعتبر من أكبر المناجم المفتوحة لإنتاج الذهب في العالم.

وحسب دراسة جدوى أجريت في عام 2011 فإن المنجم يحقق نتيجة استخلاص تقدر بـ( 2.4) أوقية في كل طن صخور وهي من النسب الضخمة في عالم التنقيب عن الذهب.

عودة الدجاجة التي تبيض ذهباً

مع انتهاء الربع الأول من العام الأول للبرنامج الخماسي فإن وزارة المالية ستكون أسعد المؤسسات في الدولة بأيلولة شركة ارياب للتعدين الى حضن الحكومة، فالبلاد تسعى منذ انفصال الجنوب الى تعويض فقدان منشآت النفط في مربع (3) و(7) وأجزاء من مربع (1) والتي آلت الى دولة الجنوب، فالبلاد انتجت 50 طنا من الذهب في 2013 حقق عائدات بأكثر من (2.5) مليار دولار وهو ما ساهم في فك اختناقات عجز الموازنة ليتحول السودان الى ثالث أكبر منتج للذهب في افريقيا بعد جنوب افريقياً وغانا والمرتبة الـ(15) في العالم، وحسب قراءات تستند الى تقارير دولية فإن المعدل الحالي لإنتاج الذهب فإن السودان سيصبح الأول افريقياً والـ(12) عالمياً في غضون ثلاث سنوات. وتؤكد شركة أرياب أنها صدرت(78) طناً و(233) كيلو جرام منذ عام 1992 الى 2013، ويشير منحى أنتاج الشركة الى أنها بدأت بإنتاج أقل من طن في عام 1992 ليصل إلى قمته في عام 2003 بإنتاج أكثر من (5) أطنان ليتراجع الإنتاج الى أدنى مستوى عند طن ونصف الطن في 2013 بيد أن إدارة الشركة تشير الى أن الشركة وضعت خطة لزيادة الإنتاج السنوي لـ(2.3) طن ليزيد الى 5 أطنان في العام بعد بدء تشغيل محطة الترشيح الكربوني والتي أقيمت بتكلفة (150) مليون دولار.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 6 = أدخل الكود