غرب كردفان

عرض المادة
غرب كردفان
1644 زائر
30-07-2015

أثار القرار الذي اتخذه والي ولاية غرب كردفان، الامير أبوالقاسم بركة، والقاضي بإيقاف عمليات التشييد في أكثر من 140 مشروعاً خدمياً وتنموياً،ردود أفعال واسعة ومايزال صداه يتردد في معظم أرجاء الولاية التي نزورها هذه الأيام.
*وتم تبرير القرار باعتزام حكومة بركة اجراء مراجعة شاملة وتقييماً وافياً للمشروعات التي بدأت في عهد الوالي السابق فنياً وإدارياً ومالياً لمزيد من التجويد وضبط المال العام ولتحديد الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
*والارتياح الذي قوبل به القرار من قبل قطاع واسع يعود إلى أن ثمة أحاديث كانت تدور حول المشروعات والأموال التي وجهت إليها بالإضافة الى عدم جدوى بعضها، وبذلك تكون حكومة الولاية قد وضعت الحصان أمام العربة وهي تشرع فعلياً في إجراء إصلاحات حقيقية ظل يطالب بها المكتوون بنيران تردي الخدمات في واحدة من أغنى ولايات البلاد.
*وحكومة الأمير بركة بإيقافها تنفييذ المشروعات وتجميدها للصرف في كل الوزارات والمحليات كشفت عن حقيقة منهجها في المرحلة المقبلة لإدارة ولاية تمتلك إمكانيات مادية ضخمة وفي ذات الوقت تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.
*والوالي الشاب يدرك أن الطريق الذي اختاره شاق وقاسٍ لوجود الكثير من المطبات والعقبات في مختلف محطاته، لذا فإن التحدي أمامه كبير والمهمة ليست سهلة ويعلم أن اتباعه لفقه السترة وعفى الله عما سلف في مواجهة التجاوزات يعني فشله المبكر وأنه بذلك قد يخيب الآمال التي تعلقت به لإحداث نهضة حقيقية في ولاية البترول والفرسان.
*وليس أمام بركة غير المضي بقوة في هذا الاتجاه الصحيح وذلك لأن إدراكه النجاح يتوقف بشكل أساسي على ضبط المال العام وتوجيهه نحو مساراته الصحيحة حتى لا يذهب الى مصلحة من أدمن الرضاعة من ثدي الدولة على حساب المواطن المغلوب على أمره.
*وعلى ذكر المواطن فإن الدهشة ألجمتنا ونحن نقف على أرقام الفقر العالية بمحلية السلام وحاضرتها مدينة الفولة،لأنها مخيفة وصادمة وتوضح أن حكومة بركة امام تحدٍّ حقيقي لإعادة المال الى مستحقيه وذلك عبر تفعيل برامج مكافحة الفقر عبر التمويل الأصغر وغيره، ونعتقد أن تجمهر أصحاب الحاجة يومياً أمام مكتب الوالي يحتاج لإعادة نظر من الجهات المسؤولة عن الفقراء والمحتاجين.
*وبجانب قرارات ضبط المال العام فإن حكومة الولاية أفردت اهتماماً واسعاً للجانب الأمني الذي يرتكز على عدة محاور أهمها في تقديرنا إزالة كل أسباب الاقتتال بين المجموعات السكانية بسبب الأرض والمسارات.
*ورغم حساسية قضية مسارات الرحل إلا أن المنطق يؤكد ضرورة تبعيتها مباشرة للدولة لأنها في الولايات الأخرى لا تعود ملكيتها الى قبيلة أو زعيم أهلي، ونعتقد أن الحل الجذري للاحتكاكات التي ظلت تطل برأسها مرتين في العام بسببها في غرب كردفان يتوقف على أن تكون تحت إشراف الدولة المباشر.
*بصفة عامة فإن مهمة القادم من غرب دارفور لن تكون ميسورة بغرب كردفان وعلى الأمير أبوالقاسم بركة ان يمضي في سياسته الرامية الى فرض هيبة الدولة ليس على صعيد الأمن وحسب بل لابد أن تشمل إحكام القبضة على المال العام بالولاية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان