خلاف سيسي وأبو قردة

عرض المادة
خلاف سيسي وأبو قردة
1558 زائر
22-07-2015

*ليس في أمر الانشقاق الذي ضرب حركة التحرير والعدالة ما يثير الدهشة، لأن الثابت في الساحة السياسية السودانية بصفة عامة والدارفورية على وجه الخصوص، تصدر الصراعات المشهد وتحكمها في مجريات الأحداث، لذا فإن الخلاف الأخير بين الدكتور التجاني سيسي وبحر إدريس أبوقردة لم يأت بعيدًا عن مألوف الواقع الذي يوضح أنه ومنذ استيلاء الإسلاميين على السلطة فإن الانقسامات باتت طابعاً مميزًا للعمل السياسي بالبلاد بل والاجتماعي.

* ولكن نعتقد أن الخلاف الأخير بين "رفقاء الأمس ـ أعداء اليوم " دكتور سيسي وأبوقردة، ظاهرة جيدة بل وصحية ستنعكس إيجاباً على واقع إقليم دارفور المضطرب أمنيا واجتماعياً وسياسياً منذ 2003، وذلك لأن طرفي الصراع يتمتعان بوعي كبير وإدراك لحساسية المرحلة التي تمر بها البلاد ودارفور.

*فالرجلان اللذان جلست إليهما قبل العيد وأجريت معهما حوارين صحفيين منفصلين "ينشران لاحقاً" بدأ عليهما تمييز الخاص من العام وعدم الخلط بينهما في خلافهما، وأن كل طرف أكد أن الخلاف لا يفسد قضية الود والاحترام بينهما، وهذا يؤكد إدراكهما لأهمية إدارة الصراع بعيداً عن شخصنته لأن حدوث هذا له مترتبات يعلمان جيدًا خطورتها على الأرض بدارفور.

*كما أن الدكتور سيسي وأبوقردة ظلا يتصفان بطهارة اليد وعدم التعدي على المال العام، وهذا يؤكد أن صراعهما لم يكن حول غنائم يسعى كل طرف للحصول عليها، وهذا يجعل الخلاف بينهما مؤسسياً من الدرجة الأولى، وهذا من أنواع الصراعات التي لا تنزلق في مستنقع المصالح الشخصية النتن بل يسهم في تطوير وتجويد الأداء.

*ورغم أن الكثيرين تمنوا أن تمضي حركة التحرير والعدالة موحدة إلا أن الانقسام الذي حدث في صفوفها من شأنه ـ حسب وجهة نظرنا ـ أن ينعكس إيجاباً على تنفيذ اتفاقية الدوحة، لأن كل طرف سيكون بمثابة العين الثاقبة التي تراقب أداء الآخر وتعمل على تحديد مواقع الخلل وتصويبه، كما أن كل تيار سيعمل على بذل أقصى ما يملك من مجهودات من أجل تأكيد أفضليته.

*ونعتقد أن الطرفين يحملان هموم الإقليم ويشعران بمعاناة مواطنيه ويتألمان بوجود مليونيْن بالمعسكرات، ويعلمان جيداً أن إنفاذ وثيقة الدوحة يتوقف عليهما بشكل أساسي لأن السلطة الإقليمية تعتبر الذراع التنفيذي للاتفاقية وهي تتكون من الحزبين الوليدين اللذين تقع على عاتقهما مسؤوليات جسام، هذا الأمر لا يغيب عن حساباتهما بكل تأكيد، لذا نتوقع أن يتعاملا بنضج وفهم متقدم في المرحلة القادمة رغم ما بينهما من تباعد.

*والمطلوب فقط من الطرفين إبعاد صراعهما عن الاستقطاب بدارفورـ خاصة الإثني ـ لأن ثمن هذا الفعل سيكون مكلفًا وباهظاً إذ لايبدو الإقليم في حاجة إليه لأن جسده مثقل بجراحات الأزمة وتداعيات النزاعات القبلية الدموية، وعليهما حصر الخلاف بينهما على عمل وأداء السلطة الإقليمية لأن ذلك يسهم في تطورها وتقويتها ومن ثم إنزال برامجها على أرض الواقع وهذا يصب في مصلحة حزبيهما لأن التاريخ سيكتب لهما ذلك.

*وسانحة افتتاح 315 مشروعاً خلال الأيام القادمة يجب انتهازها من الطرفين للتأكيد على أن الحدث يستحق التلاقي، ووجودهما معًا فيه رسالة هامة وذات دلالات عميقة تؤكد أن الخلاف بينهما من أجل المصلحة العامة وليس لتربص كل طرف بالآخر والعمل على التقليل من ما يقوم به.

خارج النص

متى يعود أكثر من ثلاثة ملايين مواطن هربوا من ديار أجدادهم بالنيل الأزرق ودارفور وجنوب كردفان للنجاة بحياتهم من غول الحرب واتخذوا معسكرات اللجوء والنزوح مستقراً ومستوطناً، متى تنتهي معاناتهم، وهل سقطوا عن أجندتنا؟

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان