العيد في السودان

عرض المادة
العيد في السودان
1424 زائر
22-07-2015

مضى رمضان سريعاً، والعيد كذلك، وكل هذا وذاك تذكرة لمن أراد أن يتذكر ويعتبر، بالأمس القريب نظل نحسب ونعد في الأيام وما تبقى من أيام رمضان فأدركنا العيد بين مصدق وغير مصدق، فأيضاً ذهبت أيامه والسعيد من اغتنم الفرصة بزيارة الأرحام والأهل والأصدقاء لأنها فرصة لإزالة الشوائب والتكفير عن الذنوب والخطايا التي ربما ظلت عالقة لأعوام مضت. شهر رمضان هو شهر للتوبة والغفران والرحمة والبركة والعتق من النار فجاء هذا العام عظيماً بقدر رحمته فإن أجره أيضًا كان كبيرًا وامتحاناً عسيرًا لذوي النفوس الضعيفة، فنتمنى من الله تعالى أن يكتبه لنا في ميزان حسناتنا وأن يضاعف لنا أجرنا وأن يغفر ذنوب التائبين الصابرين. ولا ننسى هنا ان نترحم على من فارقوا الحياة ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة.

العيد فرصة للتصافي كما ذكرنا وهو فرحة للكبير والصغير والبعيد والقريب ودعوات وأمنيات عسى أن تتحقق على أن يبلغنا الله المراد في الأعوام المقبلة إذا كان في العمر بقية، فهذه دعوة إلى كل من عرفنا وما لم نعرف عبر هذه المساحة بأن يتقبلوا منا التهانئ والأماني الطيبة والعفو وأن يديم الله العافية بين الناس وأن تتوقف جميع الحروب الدائرة الآن في أنحاء العالم وخاصة السودان الذي ظل يعاني على مدى أعوام منها ونسأل الله العلي القدير أن يحقق كل أماني الشعب السوداني بأن ينزل عليهم بركاته وينعم أهله بالخير وأن يزيل الغم والتشاحن بين الشعب الواحد الذي عرف بالتسامح والتصافي على مر العصور.

هذا يذكرنا بأشياء مهمة في غالبها تقاليد وعادات ظل الشعب السوداني يتميز بها عن بقية الشعوب وهي الأسر الممتدة التي تظل السمة الغالبة لدى السودانيين لا توجد عند كثير من الشعوب حتى أصبح هذا الأمر مفخرة لدى الشعوب الأخرى التي تتفكك يومًا بعد يوم بسبب الأسر المنغلقة في المساحات الضيقة. يأتي العيد ويجد غالبية الأسر ما زالت تتمسك بهذه العادات والإرث المدفون وهي لا زالت متماسكة بتمددها العميق والراسخ الذي لا تشوبه شائبة أو يعتريه الوهن أو تؤثر عليه عادات أو تقليد مزيف، فكل العالم يشهد للسوداني بأنه ابن بلد وأصيل يظل يتواصل مع بني جلدته وحتى وهو في الغربة ويقول يكفي أنه سوداني، ولذلك لا غرابة في تواصل السوداني مع أخيه السوداني في الغربة وأيام العيد السعيد ليضفي على الأمر نكهة خاصة، فكثير من السودانيين مطمئنون في الغربة نسبة لتواصلهم المتميز في هذه المناسبات . حكى لي أحد المعارف وهو في الغربة بأن التواصل يتم في الأعياد بصورة طبيعية لا تشعرك بأنك غريب الدار والأهل فيقطعون المسافات تلو المسافات لأجل بعضهم البعض، وهكذا يظل السوداني مضرب المثل في كل أنحاء الدنيا.

ولذلك فلا غرابة في أن التواصل والتوادد يبقى سمتنا الأبرز دون المجتمعات الأخرى خاصة في البلد الأصل ولا نتوقع أن يكون الأمر غير ذلك، وما يؤكد ذلك هو الانتشار الكبير والواسع خلال أيام العيد في الزيارات بين الأهل والأسر والجيران وهي تحمل في طياتها "كل عام وأنتم بخير" والعفو والعافية" وربنا يحقق الأماني وكل هذه المفردات تجب ما قبلها من أيام صعبة عاشتها تلك الأسر، وحقًا أنه "العيد في السودان" يختلف عن بقية البلدان، فاحفظ اللهم هذا البلد وحقق أمنيات الشعب وخفف معاناتهم فإنهم يستحقون أكثر من ذلك ويأملون في رغد العيش وتحقيق الأمن والأمان في ربوعه المختلفة واستغلال ما في باطن الأرض لمصلحة البلد والعالم أجمع.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل