"إيلا".. محبوب "الشرق" في امتحان "الجزيرة"

عرض المادة
"إيلا".. محبوب "الشرق" في امتحان "الجزيرة"
تاريخ الخبر 18-06-2015 | عدد الزوار 1705

الخرطوم: محمد جادين

توطئة

ظلت ولاية الجزيرة تُراقب التشكيل الوزاري الأخير، خاصة "إعلان الولاة" بكثير من الإحباط والزهد، فتسريبات قائمة الولاة وبورصة التكهنات ضاعفت حظوظ وزير الزراعة السابق د. عبد الحليم إسماعيل المتعافي، ورجحت عودة الوالي الأسبق "الجنرال"، الفريق عبد الرحمن سر الختم.

مدني (العابسة) التي تستجدي داخليها الابتسام عند بوابتها الشمالية حد سخرية أهليها من العبارة المغروسة في مدخل المدينة "ابتسم فأنت في ود مدني"، وقرى الجزيرة التي تيبس ضرعها الحلوب؛ كلهم استبشروا خيراً بتسمية محمد طاهر إيلا والياً على "الجزيرة". وسرعان ما تطاولت الأمنيات وإرتفع سقف الطموحات لدى الكثيرين خاصة "البسطاء" من أهل الجزيرة بنقل نموذج بورتسودان التنمية والعمران إلى داخل الولاية التي تحتضن المشروع.

ويظن كثيرون أن إيلا يملك عصا سحرية للتنمية وصنع الجمال وتحويل وجوه المدن الشائخة والقبيحة إلى فاتنة في العشرين، إيلا في تحدٍّ أكبر من مهمته في "بورتسودان" فالجزيرة مركز للوعي و"نادٍ للمثقفين" والسياسيين المشاكسين، فلن تصبر طويلاً على "إيلا" حال مضى في طرقات الفشل كمن سبقوه في إدارة الولاية العصية، خاصة بعد أن تعدت طموحات نجاحه عند أهل الولاية سقف "الواقع" ما يحسبه البعض قاصمة ظهر لإيلا لا سيما وأن موارد الجزيرة في تدنٍّ مريع عقب انهيار "المارد الأخضر"، فضلاً عن "جيوب" الفساد التي تستأثر بالميزانية في دروب لا تجد طريقها للمواطن.

محاذير

عند إعلان إيلا والياً على الجزيرة سرت ردود فعل متباينة طغت عليها الإيجابية، فطريق إيلا محفوف بالأشواك والمطبات والتقاطعات، وهناك مقولة أصبحت متداولة في مجالس المدينة "الجزيرة مقبرة الولاة" وأنه إذا أرادت الحكومة التخلص من أحدٍ بعثته والياً على الجزيرة، إذن إيلا في بداية مشواره مواجه بتحدي البقاء، فالمقولة لم تأت من العدم فمراكز الفشل والصراعات تفرخ كل حين دائرة جديدة من الصراعات بين مكونات الولاية، فأين سيقف إيلا من التيارات المتصارعة التي أغرقت الوالي السابق الزبير بشير طه، وأقعدت سابقه محمد يوسف في دوامة العجز، فهناك "ثعابين" تترصد "سلم" نجاحاته ودحرجته إلى وحل التجاذبات التي أقعدت الولاية.

مطلوبات

ارتفع سقف طموحات أهل الجزيرة بقدوم إيلا إلى درجة تخطت المعقول وسريعا ماتداول أبناء الولاية في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تطبيق التراسل الفوري واتساب صوراً "مدبلجة" لعدد من مدن وقرى الولاية تطاولت غاباتها الأسمنتية ومعمارها وساحاتها الخضراء كتب عليها "أبو عشر بعد قدوم إيلا ، كمل نومك في عهد إيلا، تمبول الجديدة .. الخ" وهذا مؤشر يؤكد أن أهل الجزيرة يعولون على إيلا أكثر من أي وال مضى، فلسان الحال هناك يطالب الوالي بالتخلص من المفسدين والانتهازيين في مركز الولاية وجميع المحليات ولو تدريجياً، وضم أُناس في حكومته مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، والتجرد لخدمة إنسان الجزيرة، ووضع خطة إستراتيجية لإنقاذ مشروع الجزيرة رغم أن المشروع "اتحادي" ولكن الجميع ينتظر تحركات إيلا وعلاقاته بالمركز لإصلاح حال المشروع "عماد الجزيرة" والذي إن صلح صلح سائر الولاية، ومن المطلوبات المهمة التي يتداولها مثقفو الولاية ومراكز الوعي، الاهتمام السريع بالخدمات في كافة محليات الولاية دون استثناء بتوازن وعدالة، حتى يكسر المقولة الرائجة في البحر الأحمر "اهتم بالحجر وأهمل البشر" وفي الجزيرة أيضاً عبارات تُردد " إيلا سيصبح معتمداً لود مدني ويهمل بقية الولاية كما الحال في بورتسودان"، ومن المطلوبات المُلحة أيضاً إعادة قطاع الصناعة إلى مجده خاصة الصناعات التحويلية المنتشرة بكثرة في الجزيرة من " صناعة الزيوت والصابون والحلويات، المنتجات الغذائية ومصانع الغزل والنسيج التي سكنها البوم"، فالواقع يشير إلى أن أكثر من 65% من الصناعات متعطلة في "المناقل، والباقير، الحصاحيصا، ودمدني، الكاملين، شرق الجزيرة"، ومن المطلوبات أيضاً أن يكون باب إيلا مفتوحاً على مصراعيه لكل صاحب شكوى أو حاجة، فضلاً عن الزيارات الميدانية العلنية والمفاجئة والاحتكاك بالمواطنين وتلمس مشاكلهم بصورة مباشرة.

مصابيح مضيئة

يذهب معظم من زار بورتسودان إلى أن أيلا تمكن في فترة قليلة أن يحدث ثورة عمرانية وحضارية هائلة، ويقول مؤيدوه إن عبقرية هذه النهضة التي اضطلع بها في بورتسودان صُنعت بقليل من المال وكثير من الخيال، ويضيف البعض أن سر نجاحه في أنه يشرف على العمل بصورة مباشرة، ويقود سيارته بنفسه ويتنقل إلى مواقع العمل بنفسه ولا يعتمد على تقارير الأداء، وفي أحيان كثيرة يتحول إيلا لـ"جنايني وعامل ومقاول ومشرف"، يتمتع إيلا بذكاء حاد وشخصية قوية ومحب للإنجاز والتحدي، عملي إلى أبعد الحدود، ويحسب له أنه عندما تولى منصب والي البحر الأحمر سارع إلى ملء مستند إبراء الذمة ووقتها تجاوزت ثروته "18" مليار جنيه خاصة وأن الرجل ميسور الحال ومن أسرة ثرية في الشرق.

مصابيح مظلمة

لكل شخصية جوانب مضيئة ومظلمة وأيلا وجد حظاً كبيراً من النقد من أهله في الشرق باعتبار أن ما قام به لم يتعد حدود بورتسودان المدينة التي يحاصرها التخلف والمرض والفقر، ويذهب الكثيرون إلى أن ما رصد من أموال لتنمية الشرق وما توفر من موارد مالية ضخمة من وجود الميناء الوحيد بالبلاد كانت كفيلة بوضع بنيات أساسية لتنمية كل ولاية البحر الأحمر، وذهب آخرون إلى أن ما صرف على بورتسودان "المدينة" فتح الكثير من ملفات الفساد وطالب بعض أهل الشرق بإجراء جرد حساب لفترة إيلا عندما كان وآلياً على البحر الأحمر، ومن النقاط السوداء في دفتر إيلا يقال إنه يريد أن يكون النجم الأوحد في كل مكان تطأه قدماه، ويُتهم إيلا بأنه رجل خلافات، ديكتاتور، قابض وفلسفته في ذلك أنه يحرص على متابعة ملفاته بنفسه، فضلاً عن أنه يختار أطقم ضعيفة من الوزراء في حكومته لتسهل عليه مهمة السيطرة عليهم.

الجوكر

من المميزات المهمة التي تُساعد إيلا في صنع نجاحاته إنه يشرف على ملفاته بنفسه ولا يعتمد على تقارير الأداء، محب للإنجاز والتحدي، و"الجوكر" الرابح الذي يلعب عليه إيلا علاقته القوية بالمركز وأماكن صنع القرار في الحكومة، وهو مايعول عليه أهل الجزيرة كثيراً وتدخله في أمر المشروع "الاتحادي" وفك طلاسمه المخبوءة في المركز، ويتوقع منه أن يدفع بوزير زراعة قوي ذو إمكانيات ومؤهلات يعالج التقاطعات العصية بوجوده في داخل مجلس إدارة مشروع الجزيرة الذي يُبعد الوالي بنص القانون من مجلس الإدارة ويسمح بعضوية وزير الزراعة بالولاية.

مراكز القوى

تعد الجزيرة "كماشة" لمراكز القوى المتناحرة، فالكيانات لا تحصى ومتنافرة مع بعضها البعض منها من يركز على قضايا المشروع والتنمية "نداء الجزيرة، حراك الجزيرة، تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، منبر أبناء الجزيرة الحر"، هذا بجانب تيارات المؤتمر الوطني نفسه المتناحرة في الولاية " تيار المناقل، الحصاحيصا، جنوب الجزيرة، شرق الجزيرة، مجموعة صلاح المرضي"، ومن أصعب المهمات التي تمتحن حكمة إيلا تعامله مع هذه المجموعات ومراكز القوى والوقوف منها على مسافة واحدة دون محاباة طرف فإذا نجح إيلا في التوازان ما بينها سيمضي بالجزيرة إلى بر الأمان، وإن استطاع إقناعها وجمعها في بوتقة واحدة لمصلحة الجزيرة حتماً سيوقع اسمه في دفتر النجاحات بلا شك.

الدولة العميقة

الدولة العميقة متجذرة في الجزيرة وما أدّل على ذلك من أن الوالي السابق المكلف الدكتور محمد يوسف عانى من الحرس القديم لحكومتي الزبير بشير طه، وسابقه الفريق عبد الرحمن سر الختم، فذهب الوالي المكلف دون أن يضع بصمة تذكر بين هؤلاء وأولئك، وضاع مجهوده في خضم الصراعات والتجاذبات بين التيارات. وإن وصف بالضعف، إلا أن إيلا معروف بالحنكة وقوة الشخصية ومتابعة ملفاته بنفسه ما يضعف من دور "الكباتن" والطامعين.

خميرة عكننة

إيلا مواجه بعدد كبير من مفتعلي الأزمات و"خمائر العكننة" فمراكز القوى اشتد عودها وبانت نواجز خلافاتها خلال الفترة الماضية، إذ يريد كل مركز أن يدفع بملفاته لمنضدة الوالي ويكون من أهل الحظوة لجهة إقصاء الآخرين، فالصراعات داخل الحزب صعُب فتقها على الراتق، هذا من جانب، ومن جانب آخر توجد مجموعة قيادات المناقل بقيادة عبد الباقي علي، وعبد الباقي الريح الذين ساهموا بقدر كبير في الإطاحة بالوالي السابق الزبير بشير طه ودخلوا معه في صراع محموم تعالت معه أصوات مطالبة بفصل محلية المناقل وجعلها ولاية قائمة بذاتها نتيجة لتهميش قياداتها وظلمها في التنمية، خاصة وأن إيراداتها تقارب الـ "70%" من جملة واردات الولاية، ورغم ذلك تُعد من أفقر المحليات في التنمية، وتعاني العطش والظلام والفقر والمرض.

ومن مجموعات الضغط التي تشكل خميرة عكننة يصعب تخطيها "اتحاد المزارعين" بقيادة صلاح المرضي، فأغلب مزارعي الولاية يطالبون بحل الاتحاد منتهي الصلاحية ما يضعه في مواجهة مع المرضي الذي شق الحزب إلى مجموعة كبيرة من المستقلين إبان الانتخابات، هذا بجانب مطالبات برحيل محافظ المشروع عثمان عابدين سمساعة، وعليه إيلا أمام تحدٍّ كبير لتحجيم نفوذ اتحاد المزارعين الذي انتهت مدته قبل ستة أعوام ويمتلك المليارات من أموال المزارعين حتى أصبح ولاية داخل الولاية، وإلى جانبه ما يعرف عند المزارعين بـ "حلف الشر" المتمثل في نقابة العاملين بالمشروع أو ما يعرف اختصاراً بنقابة "كمال النقر" المتهمة ببيع أصول المشروع، كل هذه الملفات وأكثر تعد "خمائر عكننة" على إيلا تخطيها.


ديباجة

محمد طاهر إيلا، يُعد والي الجزيرة رقم "8" في عهد الإنقاذ الذي بدأ باللواء عبد الوهاب عبد الرؤوف، والعميد محمد سليمان، والدكتور ابراهيم عبيد الله، والشريف أحمد عمر بدر، والفريق عبد الرحمن سر الختم، والبروفيسور الزبير بشير طه، والمكلف محمد يوسف عبد الله، والرقم "8" في عالم الأرقام يرمز الى المال والمناصب، وأن حامله يتميز بالقوة، والثقة بالذات، والاندفاع وروح المنافسة والاجتهاد للوصول الى الأهداف والمثابرة للحصول على مناصب مهمة في كافة المجالات فهل تتحق نبوءة الرقم "8" لإيلا في الجزيرة، أم تضيع ملامحه كسابقيه، في محطات الفشل وسخط أهل الجزيرة عليهم.

عقلية تجارية واقتصادية

محمد طاهر ايلا ولد في أسرة ثرية عام 1951 بمدينة "جبيت" ينتمي من جهة والده للاميراب "الموس حسيني"، ومن جهة أمه ينحدر من قبيلة القرعيب فهو هدندوي من الجهتين، ويمثل ركنا أساسيا من بيوت الهدندوة اكبر قبائل البجا التي تعول عليها الحركة الاسلامية كثيراً وسط نفوذ متعاظم لطائفة الختمية هناك، وأمثال محمد طاهر إيلا يشكلون رأس الرمح في استراتيجية الحركة الاسلامية للتوسع الأفقي في قبائل الشرق، فالرجل من أبكار الاسلاميين منذ أن كان طالبا في المراحل الثانوية والجامعية، وكان أميناً للحركة الاسلامية في البحر الاحمر في الديمقراطية الثالثة، ومن محطاته المهمة دراسته للاقتصاد في جامعة الخرطوم، فهل ينجح إيلا بعقليته التجارية والاقتصادية والاستثمارية ودراسته للمجاستير في جامعة "كاردف" البريطانية ببعث الروح في اقتصاد الجزيرة الذي انهار مع المشروع ليحصل على دكتوراة فخرية من جامعة الجزيرة أسوة بالتي منحتها له جامعة البحر الأحمر.

إيلا ومجتمع الجزيرة

تحدي أيلا الكبير أنه يواجه مجتمعا يصنف بأنه مستنير ولا ينقصه الوعي، فضلاً عن أنه لا يعرف التعصب والجهوية والعنصرية خاصة وأن المشروع بتكويناته المجتمعية أضحى سوداناً مصغراً انصهر فيه الجميع بانسجام وتعايش متحضر أفرز ثقافة وسط السودان لهذا فإيلا مرحب به في الجزيرة، ولكنه مواجه بجمع يرصد الإخفاقات قبل النجاحات ويحاكم من فشلوا في استنهاض الجزيرة على الرغم من وجود أضخم بنيات تحتية لوجود مشروع عملاق لن ينجح أحد حال لم يحل معضلته بمن فيهم ايلا الذي اعتمد على موارد ميناء بورتسودان وأموال صندوق دعم الشرق علماً بأن موارد مشروع الجزيرة تفوق موارد الحكومة بذهبها وما تبقى من بترول، إذا بعث إلى الوجود من جديد من مقابر الإهمال، والتحدي الآخر الذي يواجه إيلا أن غالبية ولاتها السابقين فرطوا في حقوق الجزيرة التي انتزعت أراضيها وتوسعت فيها ولاية الخرطوم التي تمددت جنوبا لتضم عددا كبيرا من الصناعات التي كانت بأرض الجزيرة ولكن عوائدها تصب لمحليات الخرطوم. إيلا معروف عنه تمسكه بالخيار "الفيدرالي" واستخدام موارد الولاية لتنميتها كما فعل مع ميناء بورتسودان، فالرجل بشر في خطابه عند وصوله لو دمدني بانتزاع حقوق الولاية فهل ينجح أم يصبح حديثه مجرد شعارات ووعود فشل سابقيه في تحقيقها إرضاءً للمركز.

عداوات وتحيز

المحاباة والتحيز لأهله، اتهام يلاحق إيلا أينما ذهب، فالرجل خاض صراعات ذائعة الصيت إبان ولايته للبحر الأحمر، فنزاعه مع مدير جهاز الأمن السابق بالولاية اللواء ياسر الطيب كان حديث مجالس المدينة في بورتسودان، فضلاً عن خلافاته مع أمين عام الحزب بالولاية المهندس أمين كباشي، والمرحوم حسن ضرار الذي أسهم في مسيرة ايلا داخل الحركة الإسلامية هذا بجانب خلافاته مع رئيس شورى المؤتمر الوطني مجذوب أبو علي، ويؤخذ على إيلا أنه حرم أهالي محليات "عقيق، طوكر، القنب والأوليب، ودرديب" من التنمية بسبب خلافاته مع قيادات أهل هذه المناطق، فضلاً عن إدخاله الولاية في ديون قيل إنها بلغت "ترليون" جنيه، كل هذه الملفات تخطاها إيلا بوصوله إلى ملعب خالٍ من العداوات في الجزيرة فهل ينجح في قيادة التيارات المتصارعة إلى واقع أفضل لولاية علقت عليه آمالها، أم يلج لصراعات جديدة في الولاية المحتقنة بالتيارات المتنافرة.

شارات خضراء

إيلا يتمتع بكارزيما قوية، وسمعة ذائعة الصيت في التنمية والإنجاز والإعجاز ونهضته "ببورتسودان" حتى وإن كانت "المدينة" صورته عند غالبية أهل السودان كأنه "يملك عصا موسى" فهذه الصورة والحديث عن "عروس البحر" بأنها تحولت إلى فاتنة وقبلة للسواح جعلت أغلب الولايات تتمنى والياً مثل محمد طاهر إيلا، فالطريق رغم أنه محفوف بالأشواك في الجزيرة إلا أن جميع إشارات المرور تبدو خضراء أمام "أدروب الشرق" وما الترحيب الخرافي والذبائح التي نحرت حين قدومه إلا "صك" قبول من أغلب مكونات الولاية إن لم تكن كلها، فالراهن على إيلا كبير والأيام ستكشف استمرار مسيرة النجاح أو الفشل.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود