الفريق طيار الفاتح عروة يواصل فتح خزانته والبوح ببعض أسراره لـ (الصحية).. (الأخيرة)

عرض المادة
الفريق طيار الفاتح عروة يواصل فتح خزانته والبوح ببعض أسراره لـ (الصحية).. (الأخيرة)
تاريخ الخبر 18-06-2015 | عدد الزوار 2581

(...) هذه القصة الكاملة وتفاصيل بيعي وشرائي لمقر جديد للبعثة بنيويورك

المرحوم نقد زارني بعد تبرئتي من المحكمة وشكرني على موقفي المبدئي

أنا لستُ سياسياً ولكنني مهني سياسي .. ولن أترشح لأي نوع من الانتخابات

أديت واجبي في أي موقع على أكمل وجه وما أنجزته يكفيني فإلي ماذا أتطلع؟

بعد ثلاثين عاماً عثرتً على خطابي الذي كتبته لوالدي قبل تسليم نفسي

++

حاوره: ماهر أبوجوخ

يتطرق الفريق طيار الفاتح عروة في هذه الحلقة السادسة عشرة والأخيرة من سلسلة حوارنا معه للعديد من الملفات حيث يستكمل تفاصيل متعلقة بقضية ومحكمة الفلاشا التي كشف فيها عن زيارة السكرتير السياسي للحزب الشيوعي الراحل محمد إبراهيم نقد له بالمنزل بعد انتهاء محاكمة الفلاشا وتبرئته وسرد الواقعة الخاصة ببيعه بيت مندوب السودان الدائم بنيويورك وشراء مقر آخر وما يقال عن تطلعاته المستقبلية. قبل المواصلة في هذه الحلقة الأخيرة من الضروري الإشارة لوجود أسئلة عديدة لم يتمكن عروة من الإجابة عليها حالياً نظراً لطول هذه السلسلة التي بلغت بحلقة اليوم ست عشرة حلقة على أمل أن تتاح فرصة لاحقة ليقدم إفاداته حول تلك القضايا.

++

ــ بعد انتهاء المحكمة وخروجك من المعتقل وفد إليك الكثيرون مهنئين إلى المنزل بحكم علاقاتك وعلاقات أسرتك .. من هي الشخصيات التي كان حضورها لافتاً؟

كان أول الزائرين والمهنئين شخص له وزنه وقامته ولم تكن لدي به أي صلة شخصية وهو المرحوم محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي وقتها، قال لي إنه أتى ليهنئني على موقفي المبدئي .. وقد كانت لفتة صادقة منه لذا فحينما اعتقل في بدايات الإنقاذ وأطلق سراحه وكنت وزير دولة كنت أول الزائرين له في منزله .. وأعتقد أن هذا أهم إرث لنا في السودان يجب أن نحافظ عليه.

ــ ماذا تبقى لك الآن من الذكريات من محكمة اللفلاشا؟

تبقت قصة غير معروفة أنا نفسي تفاجأت بها قبل حوالي عام حينما كنت في زيارة لشقيقتي سعاد بمنزلها أخرجت لي قصاصة من مقال نشرته بصحيفة (السياسة) الكويتية حينما كانت مقيمة هناك برفقة زوجها وأسرتها أرسلته للصحيفة بعد انتهاء المحكمة وتبرئتي وشنت في ذلك المقال انتقاداً عنيفاً على الصحف الكويتية التي تبارت في نشر الاتهامات الموجهة حتى إنها وصفتني بـ(العقيد الفلاشي) ولكنها أغفلت نشر الخبر الخاص بتبرئتي من قبل المحكمة، صحيح أن هذا المقال لم أطلع عليه من قبل، ولكن ما أدهشني حقيقة هو نشر رسالة كتبتها لوالدي المغفور له بإذن الله تعالى اللواء محمد أحمد عروة حينما كنت في طريقي من بون الألمانية نحو الخرطوم ولم أحتفظ بأي نسخة منها وعلمت أن شقيقتي سعاد تحصلت على نسخة منها من والدتي الحاجة أسماء محمد الحسن عثمان العمدة تغمدها الله تعالى بواسع رحمته، حيث قامت شقيقتي سعاد بنشر تلك الرسالة ضمن مقالها ذلك وهو الأمر الذي حفظ هذه الرسالة وأرشفها وتمكنت من الحصول على نسخة منها بعد حوالي الثلاثين عاماً من تاريخ كتابتها وسأخص (الصيحة) بنص هذه الرسالة في هذه الحلقة الأخيرة من سلسلة حواراتي معكم.

ــ دعني أعود لانتقادات وجهت إليك خلال فترة عملك بنيويورك هو بيعك للمنزل المخصص للمندوب الدائم للسودان على بعد خطوات من مقر الأمم المتحده واستبداله بمقر آخر يبعد عنها بأكثر من ساعة بالسيارة في وقت الذروة ماذا تقول؟

ما يقال عن واقعة بيع مقر السفير بنيويورك خلال فترة شغلي لموقع مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة هو بعيد عن الحقائق الموضوعية المعروفة، لكن دعني أوضح لك المسألة بشكل إجمالي أن منزل السفير بنيويورك وهو بالمناسبة (لا يقرب كثيراً من مقر الأمم المتحدة بنيويورك) كانت قيمته عالية للغاية في الوقت الذي كانت فيه بعثة السودان بالأمم المتحدة مستأجرة لأحد المباني بالقرب من مقر الأمم المتحدة، وكان إيجار مقر البعثة وقتها حوالي 25 ألف دولار شهرياً، وكانت مدته ستنتهي في ظرف عام بعدها سيرتفع لمبلغ 40 ألف دولار وتعتبر بعثتنا في الأمم المتحدة هي البقعة الدبلوماسية الوحيدة في العالم التي لا تغلق بسبب سوء علاقاتنا مع الدولة المضيفة لأنها بعثة لدى الأمم المتحدة وليست لدى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يمكن إغلاق سفارتنا بواشنطون، ولكن لا يمكن إغلاق مقر بعثتنا بالأمم المتحدة، وهذا الأمر نجده ينطبق على دول أخرى مثل كوبا أو إيران وغيرها من الدول التي لا توجد علاقات دبلوماسية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فإن عدم وجود مقر مملوك لبعثة السودان الدائمة بالأمم المتحدة يعرضها حينما ينتهي الإيجار أن تضطر للذهاب لأماكن بعيدة عن مقر الأمم المتحده الذي يتطلب أن تذهب إليه عدة مرات في اليوم وربما يقاطعوننا ولا يقومون بالتأجير لنا كما حدث الآن مع المقاطعات الاقتصادية.

لقد استشعرت هذه الخطورة من على البعد ورأيت أنه من الأفضل امتلاك دار للبعثة يكون قريباً من الأمم المتحدة سيراً على الأقدام بدلاً من امتلاك منزل للسفير لأنه يمكن استئجار أي منزل في أي مكان لسكن السفير وأعلم أن هذا أغضب البعض لأن بعضهم ينظر للدعة والراحة بمنزل السفير أكثر من رؤيتهم لأهمية وجود البعثة، وكل ما حدث هو تكوين لجنة قامت ببيع منزل السفير وبنفس المبلغ تم شراء مقر للبعثة تطل على الأمم المتحدة بمساحة ثلاثة أضعاف مقر البعثة السابق ويقدر إيجارها اليوم بمبلغ 100 ألف دولار شهرياً ماذا حدث بعد ذلك، كانت نيتي أن يتم استئجار مقر للسفير وإذا أخلي في أي وقت أن ينتقل لإيجار آخر. وأوضح أنني بعد بيع المنزل سكنت في شقه صغيرة من غرفتين لبعض الوقت. إلى أن ظهرت سانحة حينما أراد أحد المغنين الأغنياء والمشهورين بيع فيلا كبيرة بمنطقة في أطراف نيويورك يسكن فيها المشاهير وفيها منازل لسفراء بعض الدول في الأمم المتحدة وعرض تمويل جزء من عملية الشراء وتم هذا الأمر بتمويل من البنك ووقتها لم تكن للبعثة إمكانية الحصول على ذلك التمويل البنكي بسبب قوانين المقاطعة الأمريكية التي كانت تمنعهم من ذلك .

مقاطعة- كيف عالجتم الشق الخاص بالتمويل البنكي لشراء ذلك المقر؟

أكملت عملية التمويل من البنك باسمي الشخصي ومسؤوليتي الشخصية لحين اكتمال سداد قيمة المنزل (أي قدمت خدمة شخصية للحكومة) الذي أصبح أيضاً مملوكاً لحكومة السودان في أحد أرقى أحياء نيوجيرسي وإذا باعته الحكومة الآن ستربح فيه ما بين 3-4 ملايين دولار. ومن المهم أن أضيف إليك معلومة إضافية وهي أن قيمة القسط الشهري لشراء المنزل كانت 13 ألف دولار وهذا يعادل نصف قيمة الإيجار القديم لمبنى البعثة. والآن وبعد ما ذكرته من حيثيات أين المنطق هل نريد منزلاً للسفير قريباً من السوق يتيح للسيدات التسوق في أسواق نيويورك أم نحتاج لمبنى بعثة يكون دائماً ومقراً لائقاً لهذه البعثة في مبنى قريب من الأمم المتحدة المقابل لها وفيها مقر الاتحاد الإفريقي وسفارات الإمارات العربية وغيرها، وتستطيع أن تؤدي عملها منها؟ هذا بشكل نوعي أما بشكل كمي فإن البعثة الآن تمتلك مقراً ومنزلاً للسفير كانت أقساط سداد قيمته من البنك أقل من نصف إيجار مقر البعثة السابقة قبل ارتفاعه بعد انتهاء العقد لـ45 ألف دولار، والآن سددت بالكامل إذ بات لنا مقران مملوكان لحكومة السودان، وتم هذا الأمر دون أن نرهق الخزينة العامة بأي أعباء إضافية بل على العكس وفرنا أموالاً طائلة كانت ستدفع سنوياً لتغطية نفقات الإيجار، على العموم سنترك التاريخ ليحكم على ذلك القرار، وقناعتى أنني قد أتخذت القرار السليم في الوقت المناسب.

ــ تمتاز بنبرة الثقة والتحدي والقوة التي تتحدث بها وكأنك ولا تبالي في كل الأوقات... ما هو مصدر هذه القوة؟

أولاً لا أدعي القوة ولست قوياً بهذا المعنى لأن قوة الإنسان لا تقاس بمقياس ريختر كالزلزال مثلاً، ولكن مقاييس القوة هي مقاييس نسبية حسب الظروف الزمانية والمكانية ... ولكنني على ثقة من أنني لست ضعيفاً... وهذا هو الأهم ... ويرجع الأمر إلى أن الباطل يجعلك ضعيفاً والحق يمنحك القوه أو يمنع عنك الضعف.

ــ البعض ينظر لتجربتك في العديد من المواقع التي شغلتها بكثير من الإعجاب باعتبارك حققت نجاحات متعددة، ما هي كلمة السر أو الوصفة الخاصة التي مكنتك من تحقيق تلك النجاحات أم إن الصدفة والظروف ساعدتك في هذا الأمر؟

أولاً أنا لا أستطيع أن أقيم مدى نجاحي في أي موقع شغلته سابقاً وهذا متروك للمراقبين أو أولئك الذين يقيمون النتائج التي تم تحقيقها لكن دعني أفترض أن ما ذكرته صحيحاً في سؤالك فيما يتصل بتحقيقي النجاح فإنني أعتمد بشكل دائم على ثلاثة عوامل، أولها أن أي عمل أقوم به هو أن أومن به وأعطيه من وقتي وجهدي وفكري ولا أبخل عليه، وكما يقال في أحد الأمثال الشعبية (أقطع من جلدي) حتى أتحلى بالتمسك والإصرار على إنجاز هذا العمل الموكل إلي وإذا لم أفعل فسأعتذر عنه.

الأمر الثاني وهو أيضاً من الأشياء الأساسية، فهو العامل البشري فأنا من المؤمنين بشكل قاطع بعدم نجاح أي عمل إلا بتوفر العامل البشري، ولذلك فإن الاعتماد على هذا الشق المهم يتم باختياروإعداد البشر والتجرد والأمانة في تقييمهم ومعرفة أفضل الميزات الإضافية المتوفرة فيهم للاستفادة منها والإلمام بنقاط الضعف لتفاديها أو محاولة التغلب عليها وهذا يتم بالمعرفة القريبة واللصيقة والإعداد الكافي والتأهيل لهؤلاء والأهم من كل ذلك أن يتم ما أشرت إليه بتجرد وعدالة وهذه الثانية الممثلة في العدالة هي أهم الاسس لإعداد الكادر البشري ولكن العدالة في ذات الوقت لا تعني المساواة، فالأخيرة تعني التساوي في الفرص ولكنها ليست التساوي في الكسب نسبة لاختلاف الناس في كسبهم، وبالتالي فكل شخص يعطي حسب كسبه فهذا نوع من العدالة كما يعطي كل شخص فرصاً متساوية لكي يبرز ما لديه فحتى أصابع اليد الواحدة مختلفة.

الأمر الثالث، إنني دائماً أعمل وفق فلسفة أنني غير مخلد بموقعي الذي أتقلده، وبالتالي أضع أهدافي المرحلية بحيث يمكنني المغادرة في أي وقت وبإمكان أي شخص من العاملين تحت قيادتي على شغل مكاني وبالتالي فيجب أن أضمن بشكل دائم وجود بديل لأي موقع من المواقع وعلى كل المستويات ولذلك فإن منهجي الذي أعمل به بأنه بحلول أقرب وقت يمكن لغيري القيام بمهامي وفي حال مغادرتي وتركي لموقعي تكون هناك كفاءة في الأداء ولا تعتمد على وجودي، أما في حالة استمراري يكون ذلك بمثابة إضافة وليس روتيناً متكرراً، وحتى لا يحدث لك التباس دعني أشرح لك هذه الجزئية بشكل مبسط، وجودي هو إضافة، أما ذهابي ومغادرتي لموقعي فإن ذلك لا يعني انهيار أو انتهاء المكان الذي غادرت، بل يعني شخصاً أخر موجوداً ليحل مكاني بشكل تلقائي، وبالتالي فإن النظام الموجود والموضوع هو الذي يحل في مكاني.

ببساطة وباختصار هذه هي العوامل الثلاثة التي أعتبرها العوامل التي أعتمدها وأستخدمها لتحقيق النجاح، أما إذا أردت أن تقيس وتحكم عليها فبإمكانك استبصار خلاصاتها ونتائجها في المواقع التي عملت فيها أو حتى التي أعمل فيها الآن، انظر إلى جميع الذين عملوا معي والمواقع التي يشغلونها الآن من ضباط ودبلوماسيين(هم أفضل السفراء الآن) وإداريين وغيرهم. أما بخصوص الصدفة والظروف المساعدة فهو أمر على المستوى العملي قد يتكرر لمرة أو مرتين ولكنها لا تلازمم الإنسان طيلة حياته.

ــ ختاماً ينظر البعض إليك باعتبارك رجلاً متطلعاً وصاحب طموحات وتردد قبل عدة سنوات أنك من بين الأسماء المرشحه لرئاسة السودان هل تتطلع فعلاً لهذا الأمر؟

تسألني عن التطلع – يضحك لمسافة- أتطلع لماذا للشقاء أم لماذا؟ هذا الحديث لم أسمع به قريباً ولكنني بصراحة سمعته كثيراً في بدايات عملي بالإنقاذ وأثناء السنوات الأولى فهناك من كان يتهمني بأنني متطلع وآخرون اتهموني بالعمالة لأمريكا والسعي لشق الصف وبعضهم ممن زعموا أنني أسعى لتدبير انقلاب، بل أن بعضهم قد مضى لأكثر من ذلك وهم يقرأون كلامى هذا الآن وأخبرهم أننى قد عفوت عنهم جميعاً. وعلى العموم كل هذه الأشياء لا ألقي لها بالاً، وأومن بأن جميع من في الأرض لو اجتمعوا على أن يضروني بشيء ما كانوا ليضروني إلا بشيء قد كتبه الله لي.

دعني أذكر لك ما قلته لاحد القياديين من قبل (أنا لست سياسياً ولكنني مهني مسيس) ولن يأتي اليوم الذي أترشح فيه لأي نوع من الانتخابات، أي أنني أعمل بقناعتي وفق معايير معينة وفهمي وفكري، ولذلك فحينما عاهدت الرئيس البشير بالعمل معه لم أحنث بعهدي ولن أفعل ولن أغير من هذا الموقف أو أندم على أي دقيقة تمسكت فيها بهذا المبدأ وسأظل في هذا الأمر على قلب رجل واحد حتى ألقى الله ولو دق عنقي. أما التطلع – ضاحكاً- فإنني كنت سفيراً وتقدمت باستقالتي وأصررت عليها وأنا موجود ببعثة في الخارج ناهيك عن أنها كانت أرفع منصب دبلوماسي في الخارج وكنت بدرجة وزير دولة..

أنا الوحيد الذي ظل طيلة ثلاث سنوات أسعى لإعفائي من منصبي وأصررت بعدها ألا أتولى أي منصب عام وأضيف إليك حقيقة ثانية، فقد كنت أول وزير في تاريخ الإنقاذ ( السيد الرئيس عن ذلك) يتقدم باستقالته اعترافاً بتقصير أو خطأ وذلك في التسعينات حيث كنت مسؤولاً من بعض الملفات الحساسة بالقرن الإفريقي وتقدمت باستقالة مكتوبة للسيد الرئيس أطالب بأعفائي بسبب خطأ وقعت فيه وأعترفت به واعتبرته مسؤوليتي وكان ذلك الخطأ بسيط جداً إذ سرقت أوراق من سيارتي وهي أوراق مهمة جداً وتحملت المسؤولية وتقدمت باستقالتي.

أسألك أنت كيف أتطلع ولماذا ولأي شيء أتطلع؟ فأنا الآن فريق بالمعاش لدي مكانتي الرفيعة المعنوية كضابط سابق وصل أعلى الرتب بالقوات المسلحة وأتشرف بأنني انتميت لهذه المؤسسة وهذا يكفيني وأنا وزير سابق في رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع وأديت واجبي بأي موقع كلفت به على أكمل وجه وهذا يكفيني، فإلي ماذا أتطلع؟ أقول لك أنا الآن في أحسن حال والحمد الله رب العالمين آكل الطعام وأمشي في الأسواق حراً طليقاً، وفوق كل هذا مبدأ السن والصحة ينطبق عليّ كما ينطبق على غيري.

نص رسالة الفاتح عروة لوالده (1)

"والدي العزيز ...

أكتب إليك من بون التي وصلت إليها مساء أول أمس وأتوجه بإذن الله إلى الخرطوم غداً لأصل في التاسعة مساء.

ليس هناك مكان متسع لذكر ما هو حاصل الآن .. وأكتفي بقولي إنه امتحان وابتلاء من الله سبحانه وتعالى وسأجتازه بإذن الله .. أنا أعلم أنكم على دراية تامة بحقيقة الأمر .. ولكن هنالك الأعداء وأذيالهم وقد قدرت موقفي تماماً ووجدت أن الخيار الوحيد الصحيح أمامي هو العودة ومواجهة الأمر بكل شجاعة بدلاً من طلب السلامة الشخصية والتسكع في بالخارج من أجل تهمة باطلة بطلاناً واضحاً.. وأنا أرى في عودتي هذه واجباً علي تجاهكم واسم العائلة.. وتجاه أقربائي وأبنائي وتجاه أصدقائي ومعارفي الذين يعلمون عني إلا الخير .. فمن أجل هؤلاء جيمعاً أعود لأخوض هذه المعركة تبييضاً لوجهكم ووجهي.

كل ما أرجوه هو ألا يحني أحد رأسه لأي شخص بسببي وكل ما أطلبه ألا يأتي أي شخص لزيارتي حتي لو سمح بالزيارة فيما بعد .. مهما كان الأمر وأكرر مهما كان الأمر .. خاصة بالنسبة لزوجتي وأبنائي .. كما أرجو إن كان هناك أي اتصال أن يتم عن طريق ياسر (2) فقط وليس غيره نسبة لصفته الرسمية.

تحياتي للجميع بدون فرز .. والحمد الله رب العالمين

ابنك الفاتح".

هوامش (من المحرر)

(1) والده هو اللواء محمد أحمد عروة عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزير التجارة والداخلية خلال فترة حكم الفريق إبراهيم عبود.

(2) شقيقه هو الرائد – وقنها- مهندس ياسر عروة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود