الفريق طيار الفاتح عروة يواصل فتح خزانته والبوح ببعض أسراره لـ(الصحية) (15-16)

عرض المادة
الفريق طيار الفاتح عروة يواصل فتح خزانته والبوح ببعض أسراره لـ(الصحية) (15-16)
تاريخ الخبر 16-06-2015 | عدد الزوار 2998

سؤالي للمشير سوار الدهب كان سيغيير مسار محاكمة الفلاشا

العميد طيار محمد عثمان كرار من أشجع الضباط وحسم تردد تنفيذ عملية جبل (بوما)

قيادة الجهاز حاولت التنصل من المسؤولية.. وأنا رفضت الشهادة ضد زملائي

البشير ترأس اللجنة العسكرية التي تولت التحقيق معي بعد عودتي للسودان

للأسف أجد الآن نفسي مضطراً ا للرد على العميدين (السر أحمد سعيد) و(حسن بيومي)

حاوره: ماهر أبوجوخ

يتطرق الفريق طيار الفاتح عروة في هذه الحلقة الخامسة عشرة وقبل الأخيرة من سلسلة حواراتنا معه للعديد من الملفات على رأسها مشاركته في عملية تحرير الرهائن الأمريكيين التي اشتهرت بعملية (جبل بوما) وبعض التفاصيل غير المنشورة عن محاكمة الفلاشا بعد سقوط نظام الرئيس السابق جعفر نميري التي كان يمكن أن تقلب مسار القضية. وفي ما يلي الإفادات التي أوردها في تلك الحلقة.

++

ــ سمعت أنك كنت ضمن المجموعة السودانية التي شاركت في تنفيذ تحرير الرهائن الـمريكيين الذين تم اختطافهم في ثمانينات القرن الماضي بجبل بوما والتي اشتهرت باسم (عملية بوما) هل صحيح أنك فعلاً كنت من المشاركين وكيف كانت مشاركتك سيما أنك لم تكن وقتها ضابطاً بالقوات المسلحة وإنما منتدباً لجهاز أمن الدولة؟

المعلومة التي ذكرتها صحيحة فأنا فعلاً من ضمن المشاركين في عملية جبل بوما، وهي عملية لها قصة طويلة، ولكن بشكل مختصر وقتها كنت قنصلاً عاماً بالسفارة السودانية بأثيوبيا (ورئيساً لمحطة المخابرات الخارجية هناك) واستدعيت من هناك للمشاركة في هذه العملية في أعقاب قيام بعض المتمردين باحتجاز رهائن أمريكيين بمعسكر جبل بوما وأتيت وحضر معي فريق يمثل الجانب الأمريكي مكون من مجموعة من المخابرات الأمريكية وبالذات من مجموعات العمليات الخاصة وممثلين من وزارة الدفاع الأمريكية بغرض دراسة الموقف والتخطيط لعملية عسكرية لإنقاذ الرهائن، وفي ذلك الوقت كان السفير الأمريكي بالخرطوم كونتوس وكان متخوفاً من القيام بعملية عسكرية نظراً لتخوفه من النتائج المترتبة على فشلها وانعكاساتها السياسية حيث كان يخشى من تأثيرات فشلها على مستقبله السياسي ولكن حينما زرنا الموقع على الأرض كان قرارنا تنفيذ العملية وأذكر وقتها أن قائد القيادة الجنوبية هو المرحوم اللواء صديق البنا وهو أحد المشاركين الأساسيين في اللعملية، ومن ناحية التخطيط والمعلومات والإعداد المقدم وقتها عصام الدين ميرغني طه ركن العمليات بالقيادة الجنوبية والرائد وقتها السر أحمد سعيد ركن الاستخابرات العسكرية، أما من جانب جهاز أمن الدولة فكان معي مدير إدارة أمن إقليم الإستوائية المرحوم العقيد-وقتها- هاشم أباسعيد الحاج. وهذه العملية تم الإعداد لها وشاركت فيها مجموعة من القوات الخاصة وبالذات طائرات الهليكوبتر وكانت بقيادة المرحوم العقيد وقتها محمد عثمان كرار المشهور بـ(حلايب)، وأذكر أن الأخ العقيد ركن وقتها عصام الدين ميرغني طه كان له القدح الكبير في الاعداد والتخطيط والتنفيذ مع المجموعة التي جاءت من أمريكا وأذكر أننا كنا نعمل في الشق الخاص بالتفاوض مع الخاطفين والتحليل والإعداد في نفس الوقت لتنفيذ العملية.

ــ كيف مضت الترتيبات الخاصة بسير تلك العملية وهل واجهتكم أي صعوبات في تنفيذها؟

من الأشياء التي أذكرها هي ظهور حالة من التردد في التنفيذ فوقتها كنا كفريق تابع لجهاز أمن الدولة قد أعددنا تقارير معلومات ومذكرات بوجوب القيام بالعملية وتنفيذها بالرغم من تردد السفير الأمريكي بالخرطوم وتم تنفيذ العملية ومن المواقف المشهودة والتي أذكرها للتاريخ وربما لأبناء وأحفاد المرحوم العميد طيار محمد عثمان كرار وهو رجل من أشجع الرجال الذين رأيتهم بمناطق العمليات الحربية حيث برز تردد فيما يتصل بتنفيذ العملية وإمكانية إصابة المروحيات وكنا وقتها بغرفة العمليات فخرج وأشار لي بيده واستدعاني خارجها وذكر لي بالحرف الواحد قائلاً:"يا الفاتح الناس بتجيب الاحترام لنفسها كيف؟ تتكسر طيارة طيارتين أربعة وحيجبوا لينا بدلها أربعمائة وعشان كدا أنا حأكون في مقدمة الهجوم ولازم نهاجم وننفذ العملية ولازم تصر وتضغط في الاتجاه دا" لقد كان موقفه ذلك هو الحاسم الذي أنهى حالة التردد، وأذكر أنه في آخر النقاشات حينما أثيرت تلك المخاوف قال للمجتمعين بغرفة العمليات "بإمكان طائراتنا أن تنفذ وسأكون أنا شخصياً في المقدمة" وهو ما أزاح المخاوف ومثل دفعة معنوية كبيرة مهدت للنجاح وقادت لتنفيذ هذه العملية التي باتت أحد مصادر الفخر والاعتزاز للقوات المسلحة السودانية وقدرتها العالية وحرفيتها وحققت فعلاً مقولته بجلب للقوات المسلحة السودانية ولمسنوبيها الاحترام ولذلك فإن هذا يعد من المواقف التي لن أنساها طيلة حياتي من رجل شجاع وأنا بحديثي هذا أود أن أضع شهادتي هذه للتاريخ وأملي أن يسمعها أبناؤه وأحفاده.

ــ البعض يتحدث أن الدور السوداني في هذه العملية كان صورياً وأن الأمريكيين هم المخططون والمنفذون فعلياً على الأرض؟

لا لم يكن الدور السوداني صوريًا بل حتى القرار النهائي كان سودانياً والتنفيذ تم بقوات سودانية مائة بالمائة ولكن كان الفريق الأمريكي مشارك معنا في الإعداد والتخطيط بصورة استشارية وأذكر في هذه العملية أننا شاهدنا لأول مرة في حياتنا صور الأقمار الصناعية التي يتم إرسالها فورياً وهي بمعايير بداية الثمانينات تكنولوجيا غير مسبوقة وليست كاليوم، وبالتالي كانت جديدة علينا. وفي مركز العمليات كنا نشاهد صور الأقمار الصناعية كل نصف ساعة وفي بعض الأحيان كل عشر دقائق بل إنه قبل تنفيذ الهجوم تم رصد تحويل الرهائن من المكان الذي كانوا محتجزين به إلى مكان آخر. وفي ذات الوقت شاهدنا لأول مرة الاتصال عبر الستلايت إذ كنا وقتها على اتصال مباشر بوزارة الدفاع الأمريكية ومراكز العمليات بالولايات المتحدة الأمريكية وهي تقنيات بمقاييس ثمانينات القرن الماضي كانت تعتبر الأكثر تطوراً، وقد كانت مشاركة الفريق الأمريكي في التخطيط قد مثلت تجربة استفاد منها الجميع، وهذه العملية كانت تجربة ممتازة في مجال التعاون في العمليات المشتركة وهي استحقت التسجيل وحوت وقائع كثيرة للغاية ولكن لا يسمح المجال هنا لسردها، ولكن يمكن التعرض لها في مجالات قادمة مستقبلاً في مذكرات أو غيرها.

ــ لدي ملاحظة في ما أوردته الآن بخصوص عملية (بوما) فرغم أنك تتحدث عن دورك فيها إلا أن العميد السر أحمد سعيد والذي كان طبقاً لإفادتك السابقة ركناً للاستخابرات لكنه لم يشر لأي دور لك فيها في كتابه المنشور (السيف والطغاة) وانتباني احساس عميق بأن بينك وبين الرجل ما صنع الحداد خاصة أنه أفرد لك فصلاً كاملاً في ذلك الكتاب بعنوان (ظاهرة الفاتح عروة)، ما هي خلفية الخلافات بينك وبين الرجل؟

أنا كاره للإجابة على هذا السؤال، ولكن لابد مما ليس منه بد. نعم هو صحيح لم يذكر مشاركتي في هذه العملية والتي منحت فيها وسام الشجاعة من الرئيس جعفر نميري، وهو لم يكتف فقط بإخفاء التاريخ، ولكنه تعرض بالتجريح لي ولقادته وزملائه بالقوات المسلحة في ذلك الكتاب. هناك نوعية من البشر تعتقد أن الدنيا تدور في فلكها ويغفلون وجود الأعين والشهود والوقائع فالحق أبلج والباطل لجلج، ومصير الباطل في النهاية كالزبد يذهب جفاء. صحيح أن الرائد وقتها السر أحمد سعيد كان في استخبارات القيادة الجنوبية، وساهم في المعلومات وغيرها ولكن في تقديري أن المقدم ركن – وقتها- عصام ميرغني طه كان هو صاحب الإسهام الأكبر في تلك العملية وصحيح أن الرائد -وقتها- السر كان موجوداً وما أذكره جيداً أنه كان جيد الهندام ونظيف الملابس ولا أرى فيه غير ذلك. وبالنسبة لحديثه حولي وقذفه لقادته ولإخوانه بالقوات المسلحة، فإنني أقول لك بأن رجولتي تستفزني أيما استفزاز حينما أتعرض لأحد من زملاء المهنة، ولا أقول هنا رفيق السلاح لأن رفقة السلاح أكبر من ذلك بكثير ولكن دعنا نتحدث عن التاريخ.

أنا أعرف السر أحمد سعيد تماماً كما هو يعرف نفسه من الداخل، منذ أن كنت رقيباً لفصيلته بالكلية الحربية في الدفعة التي دخلت بعدنا والمعروف عنه أنه طوال تاريخه العسكري في الخدمة بخلاف وسامته وهندامه الجميل وملابسه النظيفة لم يقد أي عملية حربية أو يخض أي معركة حربية طيلة حياته، فالتاريخ بالقوات المسلحة معروف ومكتوب ومضمن كوقائع وبرقيات فكل شيء مرصود وبالنسبة لي لو تحدث عني أي شخص آخر في قامة الضباط الذين لم يتهربوا من المسؤوليات وقادوا العمليات وكتبوا تاريخ القوات المسلحة بعرقهم ودمائهم فمنهم من قضى نحبه ومنه من ينتظر وما بدلوا تبديلا... فلو تحدث مثلاً الفريق أول حاج أحمد الجيلي وذكرني بأي شيء لأحنيت رأسي أو تحدث الفريق زكريا آدم محمد أو الفريق أول مصطفى عثمان عبيد أو صناديد دفعته مثل الفريق كمال طه بور أو الفريق محمد جامع أو الفريق أول عصمت عبد الرحمن عابدين، أو الفريق عبد العال محمود الذين خاضوا الوحل والبارود واحتسبوا الشهداء لأصغيت لهم وأحنيت رأسي، أما الذين يتهربون من مسؤولياتهم فإنني أربأ بنفسي أن أتحدث عنهم.

ما يزيد ندمي بأنني من الذين أجرموا وساهموا في التوسط له استجابة لطلب أناس كرام من أهله (هم يقرأون هذا الكلام الآن) حضروا إلي مع صلاة الفجر في منزلي للتشفع له حينما تقرر محاكمته بعد وضعه في الإيقاف في أعقاب تهربه من مسؤولية قيادة لواء مشاة في العمليات، وقد زرته حينما كان موقوفاً بميس ضباط أم درمان وهدأت من روعه لأنه كان منهاراً ويرتجف وتترقرق الدموع من عينيه. هو تجنى علي قادته لأنه اعتقد أن تعيينه للعمليات هو من كيدهم، ولكن الحقيقة هي أن السيد الرئيس القائد العام نفسه هو الذي عينه بنفسه، وذلك لأنه رأى فيه بعض المستقبل في القيادة حيث عمل معه بالمظلات وأراد أن يمنحه الفرصة ليضع في ملفه خبرة قيادة عمليات حربية في الميدان. أنا لا أرغب في أن أخوض في هذا الأمر أكثر من هذا والشهادة متروكة للآخرين لأن شهادتي ستكون مجروحة.

ــ دعنا ننتقل لقضية أخرى، فأنت ارتبطت بقضية الفلاشا الشهيرة وقبل عدة أشهر نشرت الزميلة (التغيير) تحقيقاً سياسياً جاء فيها حديث للنائب العام إبان الحكومة الانتقالية بعد الإنتفاضة الأستاذ عمر عبد العاطي، كان يصب فى مجمله دفاعاً قوياً عنك وتثبيتاً لمواقفك كما ورد اسم العقيد (وقتها) عمر البشير كرئيس للجنة التي حققت معكم عام 1985م، ما هي الذكريات التي اجتررتها من ذلك الحديث؟

أولاً، أنا أزجى تقديراً خاصاً لمولانا عمر عبد العاطي، وأنا أعرف شجاعته في الرأي وحسن التقدير وأقول إنه كان أحد العوامل التي جعلت تعاوني في هذه القضية ممكناً، وقد سبق أن أدلى الأخ الصديق كمال الجزولي بإفادات أمينة وصادقة في قضية الفلاشا ومنذ أن عرضت علناً في المحكمة، ولم تكن هناك أي حقيقة غائبة بتاتاً حتى ما نشر لاحقاً مثل تلك التي نشرته صحف كثيرة كصحيفة (المصري اليوم) وادعت أنها انفردت بوثائق لم تكن سوى الوقائع الحقيقية للأقوال التي تليت وقتها أمام المحكمة. ولكن الأشياء التي تستحق الرجوع إليها هي الأحداث والمواقف المصاحبة لتلك اللحظات وهذه سأتحدث عنها بالتفصيل إن شاء الله أن أسجل مذكراتي .. فخلال تلك الأيام نشأت علاقات إنسانية وصداقات مع عدد من الناس أولهم لجنة التحقيق والتي كانت برئاسة شخص أعتبره من أندر الناس نبلاً وهو المرحوم الصادق الشامي المحامي وبقية أعضاء لجنة التحقيق وممثلي الاتهام.

مقاطعة- لكن البعض يعتبرك قد ورطت قيادة الجهاز فيما يتصل بعملية الفلاشا وبرأت نفسك والضباط؟

المشكلة الأساسية هي تنصل القيادة من المسؤولية ومحاولة رميها في الضباط .. ولو كانت القيادة تحملت المسؤولية لكان الوضع مختلفاً تماماً .. أرجع لما كتبه الأستاذ كمال الجزولي من قبل وما قاله الأخ عمر عبد العاطي فما ذكره هو صحيح وأضيف إليه أنني رفضت أن أكون شاهد ملك إذا كان أي من زملائي الضباط موجوداً في قفص الاتهام لأن موقفهم كموقفي وعلينا أن نواجه الأمر سوياً .. وأنا لم أعد من أمريكا طوعاً إلا للدفاع عن شرفي وشرف إخوتي فكيف أتنكر لهم ؟ على العموم هذه وقائع لها وقت قادم للحديث عنها.

دعني أعود لسؤالك حول ورود اسم العقيد – وقتها- عمر البشير في التحقيق فقد كان ضمن اللجنة العسكرية التي قامت بالتحقيق معي فور عودتي الطوعية من الولايات المتحدة الأمريكية بعد الانتفاضة والتي كانت برئاسة العقيد وقتها عمر البشير وعضوية كل من العقيد وقتها عثمان بلية والمرحوم الرائد عبد المنعم كرار وبالطابع علاقتي بهم جميعاً كانت قديمة.

ــ من بين القضايا التي ارتبطت بهذه المحاكمة هي مثول رئيس المجلس العسكري الانتقالي المشير عبد الرحمن سوار الذهب للادلاء بشهادته فيها وهي سابقة لم تكن مسبوقة باعتباره يمثل رأس الدولة لأي مدى كانت شهادته التي قدمها بالمحكمة في مصلحتكم ؟

صحيح مثول المشير عبد الرحمن سوار الذهب كان أمراً غير مسبوق باعتباره رأس الدولة والمحكمة وقتها كان طابعها سياسياً وأذكر وقتها أنني قررت توجيه سؤال له والذي كان سيؤثر على سير المحكمة بشكل أساسي حيث أن المحكمة في طابعها سياسية بالدرجة الأولى وليست ضد أشخاص بعينهم رغم أنها أظهرت كذلك ففي القرارات السياسية للدولة عادة تقوم القيادة السياسية باتخاذ قراراتها الاستراتيجية التي لديها حيثياتها ومبرراتها السياسية باعتبار أن تلك القيادة مسؤولة من رفاه ومصالح واستراتيجية الدولة فيما يتولى المختصون المهنيون تنفيذ هذه القرارات على أكمل وجه حسب درايتهم المهنية وقرار ترحيل الفلاشا هو سياسي من الدرجة الأولى نابع من قمة الدولة وفي اعتقادي أن هذا الترحيل لا يجب أن يكون سرياً لأنه لا تشوبه أي شائبة قانونية ولكنه جعله سرياً وضع حوله الكثير من الغموض.

الأمر الثاني أن هذا القرار حينما اتخذ وكلف الجهاز بتنفيذه كان قراراً عادياً كأي عمل مهني يقوم به الجهاز.

الأمر الطبيعي أن أي قرارات سياسية أو تنبع من القيادة تقوم هي باتخاذها وعلى المنفذين أن يقوموا بالتنفيذ على أكمل وجه وإلا كانوا مقصرين في واجباتهم وبالطبع فإن دورة مثل هذه المسائل تترتب عليها التحمل الكامل للقيادة السياسية لتبعات ذلك القرار ولكن ما حدث وقتها أن قرارات سياسية صدرت وأعطيت تعليمات بالتنفيذ وما حدث أن القيادة السياسية تنصلت تنصلاً مخزياً وأعني بذلك من كان يقوم بالأمر بجهاز الأمن وعلى العكس من ذلك ما حدث حينما عاد الرئيس الراحل المشير جعفر نميري للسودان بعد سنوات طويلة أمضاها بالخارج وسأل من هذا الأمر فأجاب بشجاعته المعهودة بقوله إنه كان قراراً سياسياً اتخذوه لمصلحة السودان.

ـ أنت تحدثت عن سؤال كنت تود أن تطرحه على سوار الدهب كان بإمكانه أن يفضي لتغيير مسار المحكمة ما هو هذا السؤال وكيف كان بإمكانه أن يغير مسارها؟

حينما أتى المشير سوار الدهب للإدلاء بشهادته بالمحكمة فمن المعروف عنه بأنه رجل متدين وأمين ولا يكذب حيث اعتزمت توجيه سؤال إليه بأنه بوصفه وزيراً للدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وفي العملية الأخرى التي تمت في القضارف "لماذا سمح للطائرات بالعبور والهبوط ونقل اللاجئين الفلاشا؟" وبالطبع هو كما ذكر في شهادته بأنها كانت توجيهات الرئيس نميري وكان سؤالي التالي"كيف إذاً لتوجيهات للرئيس ينفذها وزير للدفاع وقائد عام معين تعييناً سياسياً ويأتي بضباط من الجهاز ليحاكمهم لأنهم نفذوا هذه التعليمات؟!" وبالتالي فإن ما ينسحب على أولئك الضباط ينسحب على غيرهم من القادة والضباط بالجيش.

أذكر أن الأخ الكريم المرحوم الصادق الشامي وهو شخص خلوق حينما علم بنيتي في طرح هذا السؤال انتحى بي جانباً وعزمني على كوب شاي وجلس معي لفترة تراوحت حوالي النصف ساعة وحاول إقناعي بعدم طرح هذا السؤال لأنه سيضر بالمحكمة التي أصبحت محاكمة سياسية وأصبحت في حكم المنتهية وترجاني بعدم طرح هذا السؤال وفي النهاية نزلت على رغبته ولم أسأل سوار الدهب أي سؤال.

ــ يبدو أن موقفكم إبان قضية محكمة الفلاشا لا يحظى برضا وقبول عدد من زملائك السابقين بالجهاز حيث ذكر مدير الأمن الخارجي العميد أمن متقاعد حسن بيومي خلال استضافته في برنامج (مراجعات) التلفزيوني الذي يقدمه الإعلامي الطاهر حسن التوم أن محاكمة الفلاشا تلك كانت سياسية حوكم فيها رئيس الجهاز وأصبح فيها المنفذون شهود ملك ضده؟

قبل أن أعلق على ما أشرت إليه فمن الضروري التركيز على جزئيات عامة فمن يريد أن يقدم إفادات للتاريخ فعليه أن يتحلى بأمرين أساسيين (الدقة) و(النزاهة)، فالعميد بيومي ابتداء يقدم نفسه بصفته مدير الأمن الخارجي وهي في البدء توصيف لا هو دقيق أو نزيه ويحتوي على قدر من الارتباك المتعمد فهذه صفة اللواء عثمان السيد أما هو فشغل مدير المخابرات الخارجية والاختلاف في المسميين واضح بالنسبة لنا نحن العاملين في الجهاز من حيث المهام والمسؤوليات وطيلة السنوات الماضية لم يقم بتصحيح هذه الجزئية على بساطتها ولك أن تسأل نفسك سؤالاً كم جزئية في الروايات التي قدمها تحتاج للتصويب حتى تكون دقيقة ونزيهة.

الأمر الثاني أن بيومي يتحدث في قضية الفلاشا ويفتي رغم أنه لم يكن طرفاً في أي مراحلها أو تفاصيلها وبالتالي فهو يتحدث بلا علم أو معرفة كحديثه عن تخطيط وتنفيذ عملية الهجوم على باب العزيزية رداً على محاولة غزو الخرطوم في يوليو 1976م هو لم يكن جزءاً منها أو مساهم فيها بأي جزئية من الجزئيات فعن ماذا يتحدث وفيم يفتي وهو لا يعلم شيئاً؟ وبالنسبة لبيومي فإن هذا الأمر اعتدنا عليه ومعلوم بالضرورة في الجهاز وبإمكانك أن تسأل اللواء عثمان السيد عن لجنة التحقيق الرسمية التي شكلت له بعد عودته من منحة فرنسا التي يدعي أنه منح فيها دبلوماً !!!!!

بشكل مختصر هو يتحدث في أمر لا يملك فيه (ناقة ولا جمل).

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود