الفريق طيار الفاتح عروة يواصل فتح خزانته والبوح ببعض أسراره لـ(الصيحة) (14)

عرض المادة
الفريق طيار الفاتح عروة يواصل فتح خزانته والبوح ببعض أسراره لـ(الصيحة) (14)
تاريخ الخبر 15-06-2015 | عدد الزوار 2018

قرار مساندة "عاصفة الحزم" إستراتيجي ووضعنا في المكان الصحيح

الظروف الراهنة مواتية لتحسين العلاقات مع أمريكا ويجب عدم إهدارها

يجب استغلال الفترة المتبقية من الولاية الثانية لأوباما لمقدرته على اتخاذ قرارات أصعب

ليس بالضرورة أن نكون حلفاء لواشنطن ويمكننا التقارب مع حلفائها بالمنطقة

إبقاء السودان بقائمة (الإرهاب) سياسي والخروج منها أهم من رفع العقوبات الاقتصادية

"عاصفة الحزم" ليست عطايا وإنما لنكون بالمكان الصحيح الذي يليق بنا كدولة مؤثرة ومحترمة

حاوره: ماهر أبوجوخ

نواصل في هذه الحلقة الرابعة عشرة لقاءنا مع الفريق طيار الفاتح عرو، وتتناول حلقة اليوم جزءاً من مسار العلاقات السودانية الأمريكية والفرص المتاحة لتحسينها بناء على الظروف الإقليمية الراهنة والداخلية بالنسبة للسودان وللإدارة الأمريكية التي تشارف الدورة الثانية والأخيرة للرئيس باراك أوباما على الانتهاء، وألحقنا في هذه الحلقة سؤالين مرتبطين بتفاصيلها والمستجدات الراهنة أولهما مشاركة السودان ضمن "عاصفة الحزم" لاستعادة الشرعية باليمن، وثانيهما استفادة السودان من رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب والذي تم اتخاذه أواخر الشهر الماضي. وفيما يلي الإفادات التي أدلى بها في هذه الحلقة.

ــ العلاقة بين السودان وأمريكا بعد الإنقاذ تبدو أقرب للحلقة المفرغة تتقدم خطوة للأمام وتتأخر خطوتين للخلف محفوفة بالشكوك من قبل الطرفين، في تقديرك أين تكمن العلة؟

العلاقات السودانية الأمريكية كانت حسب الظروف التي مرت بها بداية الإنقاذ وهي تتلخص في إما ماذا تريد منا أمريكا أو ماذا تريدنا أن نكون، أين تريدنا أن نكون، سواء كان سلباً أم إيجاباً، وكل هذه التساؤلات والظروف اختلفت باختلاف عمر الإنقاذ منذ بداية الإنقاذ حينما تسلم الإسلاميون السلطة، ووقتها كان الوضع العالمي مختلفاً ويوجد قطبان في العالم، ونحن بجوار دولة محسوبة على المعسكر الشرقي، كان الوضع مختلفاً، ولكن كان هنالك عقبات قانوية تتعلق بأن أمريكا لا تتعامل مع أي حكومة تأتي عن طريق انقلاب عسكري، وذلك حسب القوانين الأمريكية، أما فيما بعد فقد تطورت الأمور وحدثت مستجدات طوال الخمسة وعشرين عاماً لتتمحور في ماذا تريد منا أمريكاً، أو في بعض الأحيان أين تريدنا أن نكون، وأين تريدنا أن نكون هذه إما سلباً أو إيجاباً، أعتقد أننا فشلنا في مواجهة ماذا تريد منا أمريكا في الأوقات التي كانت تريد منا، وفشلنا في أن نحدد كيف نجابه الوضع حينما تريد منا أمريكا أن نكون سلبياً، وفشلنا في تقدير ماذا نفعل حينما تريد لنا أن نكون إيجابياً.

-مقاطعة- إذا كنت تتحدث عن فشل فإلى من أو ماذا تعزو هذا الفشل؟

أعتقد أن هنالك مشكلات كبيرة في هذه الفترة، فلا أريد أن أفلسف المسائل، ولكن منذ أن جاءت الإنقاذ بإسلاميين منظمين للغاية وبدأت بقيادة التغيير برؤية إستراتيجية وتنظيم دقيق، ولكن مع تمدد السنين والتمكين في السلطة كثرت الأذرع وقلّت مراكز السيطرة أو قل لم يحدث توحيد لمركز السيطرة، أصبحت هناك أذرع كثيرة، ومراكز سيطرة مختلفة موزعة، فلذلك دائماً عندما كنا ننظر لتناول العلاقات الأمريكية يتم من جهات كثيرة بطرق مختلفة منها الواعي الفاهم المتمرس في تقييم الأوضاع الدولية وطريقتها ومنها ما هو ساذج يعمل بلا مفاهيم استراتيجية أو كما نقول يتعامل "رزق اليوم باليوم"، رغم أن أمريكا تعتبر كائناً مختلفاً عن باقي العالم فيما يتعلق بالتعاون معهم.

خلال تلك السنوات العديدة التي تجاوزت العقدين ونصف العقد، حدثت تحولات عديدة سواء كان على الصعيد الأمريكي أو حتى السوداني ألا تعتقد أن الأوضاع الراهنة خاصة الإقليمية تعتبر سانحة لإحداث اختراق في مسار العلاقات السودانية الأمريكية ؟

أعتقد ودون الدخول في هذه التفاصيل الكثيرة أننا أمام فرصة الآن للتعامل مع أمريكا ولتعديل الأوضاع، هذه الفرصة أملتها عدة عوامل نلخصها في الآتي: أول وأهم عامل هو الأوضاع المتغيرة في المنطقة، أو المتفجرة، فأمريكا لها أولوية قصوى سواء كان في سوريا أو ليبيا أو كل هذه المناطق، بالإضافة إلى ما يحدث في جنوب السودان حيث أن المنطقة كلها عبارة عن دول فاشلة، بالطبع السودان بعيد عن أولويات أمريكا في هذه اللحظة، لأن أولويات أمريكا هي منصبة في طمأنة الخليج واتجاه الظروف الأمنية وإيران وغيرها، لكن نحن بإمكاننا أن نكون جزءاً من هذه الاهتمامات بأن ننظر إلى ماذا تريد منا أمريكا في هذه اللحظة.

أعتقد أيضاً أننا يمكن أن نضع أنفسنا في الخانة الصحيحة فيما يتعلق إذا كان ماذا تريد لنا أمريكا أن نكون، وأعتقد أنها في هذا الوقت تكون إيجابية أكثر لأن أمريكا في اعتقادي لن تتحمل أي دولة فاشلة جديدة، وهم يعلمون تمام العلم بأن الفرصة القادمة في هذه الانتخابات هي فرصة لترسيخ استقرار البلد وأمريكا لديها مصلحة في ذلك، فنحن يمكن أن نكون فاعلين في هذا الأمر بأن نكون جزءاً من الحلول في المنطقة، لا أن نقعد كالمتفرج، وفي النهاية تضيع علينا الفرصة كما ضاعت قبلها بعد اتفاقية نيفاشا.

ــ ما هو المدخل الصحيح والمناسب لما ذكرته سابقاً والخطوات العملية لعدم تكرار ظاهرة إضاعة وإهدار الفرص؟

أعتقد أن المدخل الأساسي أو الشيء الأساسي في هذا الأمر هو أن نكون جزءاً من منظومة، ليس بالضرورة أن نكون حليفاً لأمريكا في المنطقة، ولكن أن نكون قريبين من حلفاء أمريكا، إذا لم نكن قريبين منها دعماً وسنداً على الأقل نكون قريبين منها لأننا منطقة مؤتمنة بالنسبة إليهم، فالتداول والتعامل مع حلفاء أمريكا في المنطقة في هذه المرحلة الخطرة قد تضعنا في الخانة الصحيحة التي يمكن أن ننطلق منها، بعد ذلك يمكن أن ننظر في كيفية إدارة هذا الملف، لأن إدارة الملف هي أهم من الظروف الموجودة لأنه يمكن أن تكون لديك ظروف وفرصة تكون مواتية ولكن قد تضيع بسبب عدم المعرفة الجيدة في التعامل مع العلاقات الأمريكية والتي أثبتتها خمسة وعشرون عاماً منها لأننا لم نستطع أن نتعامل تعاملاً جيداً، وفي تقديري هنالك إمكانية للنهوض بهذه العلاقات، وهي في النهاية تصب في مصلحة السودان، بأي حال من الأحوال لسنا في مجال للمناكفة أو العداء، وهذا لا يعني أننا نتخلى عن مبادئ ولكن يمكن أن يكون ذلك بهدوء ويمكن أن نكون إيجابيين أكثر ومفيدين أكثر.

يوجد عامل آخر هام هو الوضعية الحالية للانتخابات الأمريكية، فالآن هذه الدورة الثانية للرئيس الأمريكي أوباما وأعتقد أن هنالك فرصة كبيرة لوضع الظروف التي تمكن الإدارة من اتخاذ قرارات دون أن تتأثر كثيراً، لأنه كما يقال وبالمفاهيم الأمريكية فإن الإدارة الآن أو أوباما لديه "جلد تخين" كما يقال مثلما يسمى في السودان، فلذلك سيكون في وضع أفضل لاتخاذ القرارات مهما كانت صعبة داخلياً لأن السياسة الداخلية لأمريكا أصبحت تسيطر على كل شيء، هذه فرصة يجب انتهازها ومع الظروف التي ذكرتها من قبل لتمكين الإدارة الأمريكية لتقابل السودان بإجراءات تشجعه بغض النظر عن الأصوات التي تصيح داخل أمريكا.

ـ استناداً لما ذكرت هل يمكن النظر للموقف السوداني الأخير بدعم ومساندة والانخراط في "عاصفة الحزم" لاستعادة الشرعية باليمن ضمن تلك الخطوات بالتقارب مع حلفاء أمريكا في المنطقة؟

هذا هو من أوائل الأبواب التي يمكن النفاذ فيها إلى مصالح الدول المحيطة وجذب انتباه أمريكا إلى أن السودان يمكن أن يكون إيجابياً مع المصائب التي تتوالى في هذه المنطقة، فالسودان يمكن أن يكون واحة اعتدال تجعل الجميع يتعاملون معه باحترام وفي نفس الوقت أعتقد أن القرار الذي اتخذه الرئيس بالتعاون مع المملكة العربية السعودية وخاصة في "عاصفة الحزم" هو قرار إستراتيجي بالدرجة الأولى يضعنا في المكان الصحيح وبغض النظر ليست هي مسألة الحصول على عطايا من هذا الأمر، ولكن أن نضع أنفسنا في المكان الصحيح الذي يليق بنا كدولة مؤثرة ودولة محترمة وتستطيع أن يكون لها أي تأثيرات إيجابية في المنطقة برمتها.

لا نغفل كذلك ملف جنوب السودان الذي أصبح واضحاً للغاية بأن الدور السوداني هو دور هام لاستقرار الجنوب، واستقرار الجنوب يأتي في مقدمة الأولويات الغربية والأمريكية، فلذلك فلابد لنا أن نكون إيجابيين في هذا الأمر وانتهاز كل الفرص، والتعاطف الذي وجدناه الآن من محيطنا العربي والأفريقي في هذا الإطار.

ــ قامت الإدارة الأمريكية مؤخراً برفع اسم (كوبا) من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كيف يمكن للسودان الاستفادة من هذا الأمر، وهل يمكننا النظر إليها باعتبارها مؤشراً لإمكانية خروجه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب؟

قبل الحديث عن رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي اتخذ خلال الأسابيع الماضية، دعنا نتحدث على عجلة عن هذه القائمة التي تعدها وزارة الخارجية الأمريكية وتتضمن الدول التي يمكن أن توصف بأنها راعية للإرهاب وهم يضعون بعض العوامل التي تشكل هذه القائمة، وبالنسبة للسودان فقد أدخل لهذه القائمة في 12 أغسطس 1993م بناء على حيثيات تواجد مجموعات على أراضيه تُعتبر وتُصنَّف طبقاً للمعايير الأمريكية إرهابية، وكانت تلك القائمة تضم 6 دول بخلاف السودان وهي (ليبيا، كوبا، إيران، سوريا، العراق وكوريا الشمالية) ولا يعتبر خروج كوبا من هذه القائمة هي الحالة الأولى إذ سبقتها ليبيا في صفقة معروفة التي يمكن أن نطلق عليها تمثيلية (الأسلحة الكيميائية الليبية) والتي كانت في حقيقتها صفقة بين ليبيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بغرض السماح لأمريكا بالعودة للعمل في مجال النفط الليبي كما خرج منها العراق بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003م وقبل عدة سنوات خرجت منها كوريا الشمالية.

فيما يتصل بالشأن السوداني ومساعيه للخروج من هذه القائمة فقد عمل السودان لفترة طويلة خلال تسعينيات القرن الماضي لدحض القضايا التي تجعل اسم السودان مدرجاً ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وحسب المعلومات الفنية فإن السودان لم يعد فنياً ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولكن لأسباب سياسية لم تستطع الإدارات الأمريكية رفع اسمه من هذه القائمة نتيجة تدافع وخلافات مجموعات الضغط المختلفة وأصبح القرار بالنسبة للسودان قراراً سياسياً مما يعني عدم مصداقية هذه القائمة بعد ذلك لأن أساسه لم يكن مرتبطاً بحسن أو سوء العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإنما بعوامل معينة تتم مراعاتها، ولذلك فإن السودان وفقاً لتلك المواصفات لا يعتبر ضمن الدول الراعية للإرهاب.

الأمر الأساسي المرتبط بالتواجد في هذه القائمة متصل بارتباطها بالقوانين الأمريكية، فكثير من التعاملات لا يحق لأمريكا التعامل مع أي دولة مدرجة ضمن هذه القائمة بالقانون ولذلك فإن أي قرارات عقوبات على السودان ليست بقوة هذه القائمة ولذلك فالخروج من هذه القائمة هي أهم حتى من إلغاء العقوبات الصادرة بقرار تنفيذي.

فيما يتصل بمسألة كوبا فأعتقد أن هذه الخطوة كانت حساسة للغاية وقد تمكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما من اتخاذها خاصة أن كل اللوبيات المناهضة لكوبا هي من الحزب الجمهوري، وبالذات في ولاية فلوريدا وفي تقديري أن الإدارة الأمريكية الحالية برفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أخرجت أمريكا من هذه الدوامة التي ظلت مسيطرة على العلاقات الأمريكية الكوبية، وحالياً تبقى في هذه القائمة كل من سوريا المضمنة فيها منذ العام 1979م وإيران التي دخلتها في العام 1984م، أما بالنسبة للدولة الثالثة المتبقية بالقائمة وهي السودان فنأمل أن تكون هي الدولة القادمة التي يتم حذفها من هذه القائمة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود