علي أحمد حامد .. "الجنرال" يبارح ضفة النيل إلى ساحل البحر

عرض المادة
علي أحمد حامد .. "الجنرال" يبارح ضفة النيل إلى ساحل البحر
تاريخ الخبر 15-06-2015 | عدد الزوار 4227

يُوصف بأنه ظل يستخدم عقليته الأمنية في كل علاقاته بالولاية، حتى مع القيادات

هادئ، وذكي ويعرف استخدام أوراق اللعبة السياسية وتوظيفها في صالحه تماماً

قيادي بلا أعداء، فليس ثمة خلافات سياسية بينه وبين آخرين، باستثناء من نافسوه في انتخابات الحزب

ترتسم أمامه جملة من المشاهد، وتتجاسر عليه بعض التحديات في إدارة ولاية تمثل بوابة السودان

الخرطوم: محمد أحمد الكباشي

في هذه المساحة نهدف إلى تحليل فرص نجاح وفشل الولاة الجدد في مهاهم. ونرمي إلى استقراء العوامل التي يمكن أن تعينهم في الفلاح، أو تلك التي ستقودهم إلى الإخفاق والفشل.

ونسعى أيضاً إلى وضع العينات على مختبر التشخيص الصحفي، للوصول إلى النتائج.. وللإجابة على السؤال الهاجس، الذي يؤرق مضاجع أطياف مجتمعية وسياسية واسعة، (هل سينجح الوالي المعني في التكليف.. وهل هو الشخصية المناسبة للمنصب.. وما الذي سيصعد به إلى مراقي الإجادة والنجاح.. وما الذي يمكن أن يقوّض جهوده ويحيلها إلى خراب وفشل وبوار؟).

ومعلوم بالضرورة أن الصراعات التنظيمية داخل المؤتمر الوطني، أفرزت تيارات متباينة. وغير خافٍ أن تلك التيارات لها تأثير كبير في إقالة أو استبقاء الولاة، وهو ما حدث مرارًا وتكراراً، فهل ستتحول تلك الشخصيات إلى خميرة عكننة، تُربك أداء الوالي وتقود إلى فشله.

هذا بجانب بطانة الولاة السابقين، وهي المتضرر الأبرز من تغيير الولاة. فهل سيقوم هؤلاء بعرقلة الوالي الجديد، بحيث يفشل في المهمة، ويجعل الناس يندمون على تغيير سلفه. هذا بجانب أن بعض الولاة الذين تم استبعادهم لن يهنأ لهم بال، إلا وهم يرون خلفهم يحقق الدرجات العُلى في الفشل.

""""""""""""""""""

الجوكر

يُحسب لعلي أحمد حماد، أنه نجح - إلى حد - كبير في تنفيذ مشاريع الخيار المحلي وهي قضية أرقت حكومات الولاية المتعاقبة، ويُوصف الجنرال بأنه ظل يستخدم عقليته الأمنية في كل علاقاته بالولاية، حتى مع القيادات. ويمضي كثيرون إلى أنه قيادي بلا أعداء، فليس ثمة خلافات سياسية بينه وبين آخرين، باستثناء من نافسوه في انتخابات الحزب. لكن بعض المراقبين يرون أن الرجل لم يُعرف عنه ميله إلى الصراعات، لأنه لم يدخل مع أي شخص في صراع مباشر، وأنه كان يدير صراعاته وخلافات مع خصومه بالوكالة.

يقول عنه بعض مجايليه، ومن عملوا معه، إن علي حامد رجل مرتب وصارم في دائرة اختصاصة، أو في إطار المهمة التي توكل إليه. لكن ثمة أصوات هامسة وبعضها جهير، تتحدث عن نشاطه التجاري، وهو ما لا يُعجب مناصري الرجل، مشيرين إلى أن تلك الأصوات تريد أن تشكك في ذمته بلا دليل. خلاصة الوصف، أن علي حامد هو عند كثيرين رجل هادئ، وذكي ويعرف استخدام أوراق اللعبة السياسية وتوظيفها في صالحه تماماً.

خميرة عكننة

الممارسة السياسية في أكثرية مراحلها لا تخلو من التعاطي السالب، خاصة إذا بُنيت العلاقات والمواقف السياسية على المصلحة الشخصية، وخاصة إذا صعد إلى المسرح أصحاب النظرة الضيقة. ولذلك فإن والي البحر الأحمر الجديد علي أحمد حامد، سيواجَه – لا سيما في ظل هذا الواقع - بحرب قد تُدار في الخفاء، خاصة من قبل الذين كانوا يعولون كثيراً على استمرا الوالي السابق محمد طاهر إيلا في قيادة الولاية.

وعليه، يمكن القول إن من يوصوفون بـ "خميرة العكننة" بدأوا يشتغلون منذ أن حطت قدما الوالي الجديد على تراب الولاية، وتحديداً مع لقاء الوالي الجديد بقيادات المؤتمر الوطني بالولاية. وسرعان ما برزت التيارات، فكان أن حاول البعض استغلال استقبال الوالي السابق محمد طاهر إيلا، وتحويله إلى استفتاء شعبي لرفض الوالي الجديد، وإثارة البلبلة، بأن مشاعر الولاية مخصصة لمحمد طاهر إيلا، إلا أن من يجيد اللعبة أبطل مفعول الخميرة، فانقلب السحر على الساحر، ليتنفس الوالي الجديد الصعداء.

صانع ألعاب

بمقدرونا أن نقول، إن ضحايا الوالي السابق، محمد طاهر إيلا ممن أبعدهم عن المشهد بولاية الأحمر في الفترة السابقة، هم أسعد أهل الثغر بتولى "علي أحمد حامد" لقيادة الولاية. وهؤلاء يرون أن النهضة التي يقول الناس أنها انتظمت مدينة بورتسودان، وغيرت الواقع الى الأفضل، ليست سوى تضخيم غير مبرر، إذ أن التردي في نظر هؤلاء يبدو مريعاً في مُدن طوكر وقرورة والقنب والأوليب وغيرها من المناطق. وإذا صح هذا فإن أهالي تلك المناطق ممن أحسوا بنوبة الظلم، سيشكلون عامل دفع، وسيصبحون "صانع ألعاب" للوالي الجديد علي أحمد حامد، وداعمين لمسيرته، وبالتالي فإن صناعة اللعب هذه تحتاج الى مهاجم ناجح لترجمتها إلى أهداف، بعدما ظلت الأفكار حبيسة أدراج "إيلا". ومعلوم أن الحديث عن تلك الأفكار في ذلك الوقت كان من المحظورات، لذا ينظر الأهالي هناك إلى ضابط الأمن وعضو مفاوضات نيفاشا علي أحمد حامد، كمنفذ – محتمل - لتلك الأفكار.

مصابيح مضيئة

ترتسم أمام علي أحمد حامد جملة من المشاهد، وتتجاسر عليه بعض التحديات في إدارة ولاية تمثل بوابة السودان، بما لديها من ملفات تتفاوت أهميتها من ملف لآخر. وبالتالي فإن التحديات تبدو أمامه أكبر، مع انعدام المقارنة بين نهر النيل والبحر الأحمر، في كل النواحي. بيد أن سيرة الوالي الجديد للبحر الأحمر تظل القوة الكامنة لإنجاح مهمته في المرحلة المقبلة، مُضافاً إليها تجربته في تسلم عدد من الملفات ومشاركته حينما كان في ولاية نهر النيل، وحينما كان جزءًا من مفاوضات نيفاشا، إضافة إلى خلفيته الأمنية وشخصيته النافذة، وعدم استعجاله في اتخاذ القرار. وهذه كلها ربما مثلت الكروت ومفاتيح ومصابيح مشرقة تمضي بقضايا الولاية إلى بر الأمان وفق ما يلبي طموحات إنسانها.

مراكز القوى

إذا كان صانعو الألعاب يشكلون نصف عملية النجاح، فإن مراكز القوة هي الأخرى تمثل نقطة ارتكاز يستند عليها الوالي علي أحمد حامد بولاية البحر الاحمر. وإذا كان الوالي السابق إيلا حقق نجاحات ووجد قبولاً وسنداً من المركز، فإن الوالي الجديد هو الآخر يجد الدعم والسند من المركز. وإذا كان إيلا قد نجح في إدارة الولاية بأبعاده قيادات نافذة، فإن نجاح علي حامد مرهون بالموازنة في التعاطي مع من كان ضد إيلا ومن كان معه. لكن مراقبون يعتبرون أن السند الأمني للوالي الجديد سيكون أكثر قوة وحضوراً، باعتبار أن اللواء ياسر الطيب مدير الجهاز السابق بالولاية لم يكن متوافقاً مع سياسة الوالي السابق، وكان له أكثر من رأي في تلك السياسات.

ديباجة

كثيراً ما يلجأ أهالي قرية الزيداب بولاية نهر النيل وتحديداً قرية "أبو سليم"، لحل مشكلاتهم الاجتماعية ولفض النزاعات، الى الحاج أحمد حامد عبد القادر. فالرجل لا يتوانى بما أفاض الله عليه من صفات الحكمة والقبول والأناة والقيادة من حل أي قضية مهما بلغت درجة التعقيد. لذا قل أن تشهد أضابير المحاكم بالمنطقة شكاوى مختصمين. ذات الحال ينسحب على الزوجة الحاجة المسك عبد الله والتي هي الأخرى محل تقدير وقبول من مجتمع النساء والرجال كذلك لما تتمتع به من صفات جعلتها محل إجماع عند أهالي القرية. ومن رحم هذا القبول خرج الطفل (علي) في العام 1963م ليترعرع وسط أشقائه محمد وعرفة وأسماء وآمنة التي عملت بالتدريس ومدني الذي استشهد في حرب الجنوب. وتُعرف أسرة الحاج علي الشهيرة بـ "المكياب" بحفظ كتاب الله وبالانتماء – كذلك - للحركة الإسلامية.

العصامي

مع بلوغه سن الخامسة بدأ علي أحمد حامد مشواره مع العمل، وذلك قبل أن يدخل مدرسة ابوسليم الابتدائية، حيث لازم والده في الزراعة وبمتجره في المنطقة، متعلماً منه فنون القيادة وحل المشكلات.

وفي كنبات الدرس، تدرج علي حامد في مدارس أبو سليم الإبتدائية فالمدرسة الوسطى ومنها إلى مدرسة الدامر الثانوية ثم إلى جامعة الخرطوم. وداخل أسوار "الجميلة ومستحيلة". بدأت شخصيته تتشكل وتنصبغ باللون الإسلامي إلى أن بات كادرًا نشطاً لا سيما في مجال الصحافة الجامعية، بجانب أنه تقلد منصب سكرتير جمعية تطوير الريف السوداني بأم الجامعات التي تخرج من كلية الاقتصاد فيها بالعام 1986م.

أولى المهام

لا يختلف زملاء علي أحمد حامد والمقربون منه أثناء فترة الدراسة حول هدوئه واتزانه وترتيب أموره حتى داخل الغرفة التي يساكن فيها مجموعة من الطلاب، كان دائم السعي في خدمتهم. ويعود من زاملوا والي ولاية البحر الأحمر الجديد ليقولوا إنه لا يعرف الصراعات أياً كانت، بل ويسعى لطي الخلاف بين الأفراد والمجموعات.

بعد تخرجه عمل علي في الوكالة الإسلامية الإفريقية للإغاثة في شرق ووسط افريقيا ثم مديرًا لأمن الجنوب – دولة جنوب السودان حالياً - بولاياته العشر حتى العام 1996م ثم عمل رئيساً للبعثة الدبلوماسية السودانية في فينا بالنمسا ثم عضو مستشارية الدولة لشؤون السلام وعضو وفد مفاوضات السلام مع الحركة الشعبية وتحديداً منذ فترة الراحل فضل السيد أبو قصيصة.

دبلوماسية الوالي

بعد عودته من قنصلية السودان في فينا، عمل أميناً عاماً لاستشارية السلام مع الراحل مكي بلايل والدكتور غازي صلاح الدين، وعضواً في مفاوضات الحكومة مع الحركة الشعبية، وبعد إبرام اتفاقية السلام الشامل المعروفة بـ "نيفاشا" في العام 2005م، شغل منصب الأمين العام للمفوضيات المسؤولة عن تنفيذ الاتفاقية، ونعني مفوضيات الترتيبات الأمنية، الحدود، البترول، وغير ذلك.

مطالبة قوية

بعد تولي الفريق الهادي عبد الله مهامه كوالٍ لنهر النيل ارتأى تدعيم حكومته بوزير له القدرة على قيادة المهام الصِعاب بالولاية، فكان إعجابه الشديد بعلي أحمد، ومعرفته بمقدراته، سبب في أن يُكثر من الإلحاح على المركز ليكون أحد وزرائه، وبالفعل استجاب المركز لنداء الوالي وأطلق سراح ابن الولاية ليتم تعيينه وزيرًا للزراعة. وهناك ستشهد فترته عددا من النجاحات، حيث سيعيد هيكلة الوزارة وسيتيح الفرص للشركات في إدارة المشاريع الزراعية، بدلاً من الحكومية التي فشلت بدورها في إدارة المشروعات، ما قاد إلى تعرضها لخسائر كبيرة وكاد بعضها أن يتوقف بسبب المديونية، وهو ما أحدث ارتياحاً كبيرًا في أوساط المزارعين. كيف لا يحدث ذلك وعلي يرفد المشاريع المهمة بالولاية بالآليات الكبيرة لتسهم في عملية التحضير والحصاد ونظافة الترع بدلاً من استخدام أدوات تزيد المشقة وتقلل المنتوج، يحدث كل ذلك مع نشاط استثماري ملحوظ شهدته الولاية في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية.

ومع أن إدارة الرجل للوزارة شهدت بعضاً من الاخفاقات أهمها تردي أسعار بعض المحصولات وعلى رأسها البصل والبطاطس، إلا أن عقلية الوزير تفتقت بأن تم الاتفاق على فتح نافذة للتصدير من الولاية مباشرة، وهي الخطوة التي أسهمت في انفراج أزمة الأسعار، إضافة إلى إنشاء مخازن تدعم التصدير أما مشكلة الإعسار فلعب الوزير دورًا كبيرًا في حلها.

المالية محطة أخرى

المحطة الثانية لعلي أحمد حامد بولاية نهر النيل، كانت وزارة المالية بملفاتها المعقدة حيث استطاع أن يضع منهجاً جديدًا للوزارة لم يكن موجودًا من قبل. وتمثل ذلك في استحداث رؤى جديدة بالوزارة فيما يلي جانب الصرف والإيراد وتمت إعادة هيكلة الوزارة على أيدي خبراء ما أسهم في تصدر الولاية قوائم الولايات التي تغلق حساباتها الختامية في إعمال مميز لمبدأ الشفافية.

ملف المناصير

كغيره من الملفات الشائكة والمعقدة، فقد كاد ملف قضية المناصير أن يُدخل ولاية نهر النيل في نفق يصعب الخروج منه، لكن بعد أن تسلم علي أحمد حامد الملف عمل على حل مطالب المناصير، وتمثل ذلك في إنشاء هيئة لتنفيذ شروط أصحاب الخيار المحلي، والتي بدورها أسهمت في الإيفاء بهذه المطالب، الشيء الذي أوجد قبولاً وارتياحاً لدى أصحاب الخيار المحلي. وتبعاً لذلك انتقلت العلاقة من الخصومة والرفض إلى التعاون والقبول. وبدا ذلك واضحاً من خلال المخاوف التي برزت لدى بعض قيادات المناصير بعد انتقال علي أحمد حامد من الولاية إلى البحر الأحمر. لا سيما أن الرجل له إسهامات في تقريب وجهات النظر بين شقي المناصير أصحاب الخيار المحلي، والمهجرين، لذا أخذت حالة العداء بين الطرفين في التلاشي.

ثقة الوالي

من المُسلّم به، أن ولاية نهر النيل تعد من الولايات التي تشهد استقراراً سياسياً وأمنياً، لذا لم يجد علي أحمد حامد صعوبة في إدارة الملفات التي أوكلت إليه، خاصة أنه حاز على ثقة الفريق الهادي عبد الله والي الولاية، وبناء على هذا ذهب في اتجاه الإصلاح، وأثبت في كثير من اللقاءات أن خطوات البناء التي تمت لإعادة هيكلة الحزب لم تكن نتيجة لإملاءات أو ضغوط من أي جهة، وقد خرجت نتيجة الإصلاح كوادر تاريخية، ظلت ممسكة بقيادة الحزب والولاية، من ضمنهم يحيى جيب السيد رئيس المجلس التشريعي السابق وغيره. ومعلوم أن هذا الوضع جلب إلى نائب الوالي - وقتها - علي حامد عداءات واتهامات بأنه من تسبب في إبعاد هؤلاء.

الرجل النافذ

أضحى علي حامد، أبرز مراكز القوة في الحزب بالولاية، بعد اكتساحه الكبير لانتخابات الشورى والمؤتمر العام، المخصصة لتحديد مرشح المؤتمر الوطني لمنصب الوالي. ولعل ما يُحسب إلى الرجل أنه رجل دولة من طراز رفيع، ويبدو أن الجنرال قد استفاد من عمله في جهاز الأمن، لا سيما في الجرأة وتنفيذ كل ما يوكل إليه بلا تردد، لذلك ينظر إليه المركز بعين وقلب كله رضا واطمئنان. لكن بالمقابل، فقد اهتزت حالة الرضا، بعد أن فقد المؤتمر الوطني ثلاث دوائر واحدة قومية ودائرتين ولائيتين في الانتخابات الأخيرة. وهو ما جعل البعض يُحمِّلون علي أحمد حامد الجزء الأكبر من هذه المسؤولية ويربطون بين ذلك وإمساكه بملف المناصير، حيث كان يؤمل قادة الحزب الحاكم في استمالة أصحاب الخيار المحلي وحصد أصواتهم، إلا أن قيادات أكدت أن الملف لم يكن ليُدار من أجل الانتخابات.

6 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية