نبض للوطن

عرض المقالات
نبض للوطن
7962 زائر
30-10-2014
احمد يوسف التاى

الإعلام الحر والسلطة

يظل النظام السياسي في أي بلد متوجسا من الإعلام الحر لذلك ظلت العلاقة بين النظامين السياسي والإعلامي على درجة من الحساسية على مر الزمان وهي قضية جدلية لم ولن تنتهي وكلما كان النظام شموليا قابضا زادت درجة حساسيته تجاه الإعلام الحر، وفي هذه الحالة يصبح الذي يطلب حرية الإعلام كمن يطلب لبن الطير ، وتبدو ساعتها مثل هذه المطالبة ترف وليس حقا مكفولا.

بعض الأنظمة تكتب في دساتيرها موادا رائعة عن حرية التعبير وتكفل الحريات الصحافية والإعلامية في نصوص محكمة ومنمقة يأسر بريقها الألباب لكن سرعان ما تسقط في محكات الإختبار عندما تصطدم هذه النصوص بشهية النظام السياسي الجامحة في السطو والسيطرة والهيمنة على الآخرين والرغبة في مصادرة حرياتهم ( المكفولة ) في الدستور ويصبح أي كلام مكتوب عن حرية التعبير والحرية الصحفية والإعلامية مجرد كلام لاقيمة له ولا طائل منه وبهذا يمسي الدستور مسخا مشوها وساحة مستباحة الحمى ينتهك حرماتها المنتهكون ..

صحيح أن لبعض أجهزة النظام السياسي تقديراتها الخاصة التي تنظر بها إلى المخاطر التي تراها من وجهة نظرها ولها أيضا سلطاتها التقديرية التي تتمدد حسب ظروف البلد المعني أمنيا وسياسيا ونحوهما لكن هل يستقيم أن تجعل من نقد الأداء السياسي لأجهزة الدولة التنفيذية قائمة من المحظورات بذريعة أن نقد أداء هذه الأجهزة سيكون من قبيل التشهير بالمسؤولين وإشانة السمعة والإخلال بالسلامة وتهديد الأمن القومي ؟! ولا شك أن الأمرفي هذه الحالة سيكون مجرد إلتفاف على حرية التعبير وصفعة قوية للدستور قبل أن تكون لطمة على خد الحرية الصحافية والإعلامية ...

هذه الحساسية المفرطة بين النظامين السياسي والإعلامي ستظل على الدوام تشعل أوار الإحتكاكات بين الإعلام الحر والأنظمة السياسية ،غير أنه في الأنظمة الليبرالية يتم حسم هذا النزاع بين الطرفين في ساحات المحاكم بينما تلجأ الأنظمة الشمولية إلى الإجراءات الإستثنائية بعيدا عن القضاء ونصوص الدستور(المسكينة).. هذه القضية الشائكة والمزعجة هي واقع تعيشه كثير من دول العالم الثالث حيث الأداء السياسي والتنفيذي المتواضع والإسقاطات السياسية وغياب الحريات والديقراطية ونحن في السودان لسنا بمنأى عن هذا ولسنا الأفضل كما يدعي بعض السياسيين والكتاب الصحافيين ، وستظل هذه القضية شائكة ومعقدة مالم يحدث تحول ديمقراطي وتتسع فيه مساحة الحرية ويكون الفيصل في قضايا النزاع بين السلطة والإعلام هو الإحتكام للدستور والقانون ..أعود وأقول أن النصوص الدستورية ستصبح مجرد أحبار تسكب على ورق بلاقيمة إذا لم تف بالغرض الذي أعدت من أجله ، وهي التي – أي النصوص الدستورية- أخذت في إعدادها وقتا ثمينا من العلماء وجهدا مقدرا من خبراء القانون الدستوري وقادة العمل السياسي ، وأقيمت لها مؤتمرات وورش وأوراق عمل وأنفقت الدولة من مال شعبها على هذه النصوص إنفاق من لا يخشى الفقر ، نعم ستصبح بلاقيمة إذا كانت عاجزة عن الفصل بين المتخاصمين.

×نبضة أخيرة:

كتب أحد الولاة إلى الخليفةعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يطلب منه مالا ليبني سورا حول عاصمة الولاية لتحصينها فكتب إليه الخليفة عمر : ماذا تنفع الأسوار ،فإذا وصلك كتابي هذا فحصن مدينتك بالعدل ، ونقِّ طرقها من الظلم ..

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقالات السابقة
المواد المتشابهة المقالات التالية