فقه الضرورة

عرض المادة
فقه الضرورة
1441 زائر
26-05-2015

أخيراً وصل الشيخ الدكتور حسن الترابي لنتيجة مفادها (تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا) فقد آمن الرجل بالوحدة واقتنع بأن قوة أي مجموعة تنبع من وحدتها لا من خلافاتها وتشققها شذر مذر وتواجدها في كنتونات وجزر معزولة يكيد بعضها إلى بعض كل يوم، ويحدثنا التاريخ بأن الترابي أكثر رجل خلافي وأنه تسبب في تشتيت وانشقاقات الإسلاميين في السودان وانبثاقهم في جماعات وملل كثيرة خرجت من رحم تنظيم الإخوان المسلمين.

الترابي طرح في آخر أفكاره برنامجًا لتوحيد الأحزاب أسماه (النظام الخالف)، وفي ظاهره تكمن الرؤية السامية لتعاليم الدين الإسلامي التي دعا إليها، ولكن ما كان للترابي أن يطرح هكذا أفكار ما لم يكن يريد التبرير لتقاربه مع المؤتمر الوطني بعد أن غازله الأخير بزرع جذوره من جديد في أصيص السلطة البراق.. ومن المعروف أن الترابي يمكن أن يتحالف مع أي جهة يمكن أن تعيده للأضواء وإلى الذهن يقفز تحالفه مع مايو الاشتراكية وتمريره عملية ترحيل الفلاشا من منصب وزير العدل النائب العام.

الترابي خرج بجبهة الميثاق من رحم الإخوان المسلمين ومن ثم تحالف مع مايو وأصبح عضواً في الاتحاد الاشتراكي وظل وخرج من جبهة الميثاق إلى الاتجاه الإسلامي قبل أن يتركه بعد الانتفاضة ويكون الجبهة الإسلامية في وجود الاتجاه الإسلامي ومن الجبهة إلى المؤتمر الوطني بعد تحرير شهادة وفاتها لينطلق بعدئذٍ إلى المؤتمر الوطني الشعبي، والرجل بانشقاقاته مهد لانشقاقات كثر منها على سبيل المثال الإصلاح الآن وحزب الوسط الإسلامي وحركة العدل والمساواة وحزب العدالة التي خرجت جميعاً وأخريات من شقوق الإخوان المسلمين، أو نشأت بخلفيات تلك الجماعة على اعتبار أن كل مؤسسيها كانوا أعضاء في دروب الترابي يوماً ما.

لا يمكن أن يسعى الترابي لوحدة أبدًا وهو يحمل جينات الخلاف منذ العام 1964 ما لم تكن تلك الوحدة تحقق له ما تصبو إليه نفسه، وربما لا ألوم الترابي أذ أن انزواءه عن مسرح السلطة وبريقها يخصم من ظهوره كثيراً ويضعه في خانة المشاهد أكثر من اللاعب في مسارح السلطة التي ما إن وصل الترابي إليها إلا وضربت المشاكل البلاد والتاريخ شاهد على ذلك.

لو أن دعوة توحيد الجماعات الإسلامية نتجت عن مفكر أو قائد إسلامي غير الترابي فإنها كانت ستجد آذاناً تستمع إليها وربما تدعمها وتمشي وراء الفكرة، ولكن أن يطرحها الترابي فقناعتى تتجه إلى أن الفكرة تحمل جينات موتها داخلها وأن الترابي لم يطرحها إلا ليخفف على الناس فكرة اندماجه في المؤتمر الوطني التي أصبحت واقعاً يلتمسه كل متابع حتى إن الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر تحول بالكامل إلى ناطق رسمي باسم المؤتمر الوطني وأصبح يتحدث بسياساته صباح مساء.

كما إن فعل الترابي أصبح واضحاً جداً في مفاصل الدولة بدعمه عملية تعديل الدستور وتفصيل خارطة طريق الحوار وغيرها من القضايا التي تمثل ملعباً أساسياً للرجل يبرع في اللعب فيه.

لا أحد يقف ضد الوحدة أينما كانت، ولكن سعي الترابي لاصطفاف اليمين من جديد لن تكون أبدًا باعتبار المسافة بين الجماعات الإسلامية أصبحت بعيدة جداً، لن تفلح محاولات الترابي لرأب صدوعها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان