مستقبل العلاقات بين دولتي السودان والجنوب

عرض المادة
مستقبل العلاقات بين دولتي السودان والجنوب
1900 زائر
24-05-2015

بعد انفصال دولة جنوب السودان قبل حوالي أربع سنوات في يوليو 2011م؛ ولسلاسة الأسلوب الذي تم به الانفصال إذ بادرت الدولة الأم فورًا بالاعتراف بالدولة الجديدة؛ توقع المراقبون بناءً على ذلك أن تمضي العلاقات بين الدولة الوليدة والدولة الأم على طريق حسن الجوار والتعاون المثمر، لكن سرعان ما توترت العلاقات بين الدولتين ووصلت مرحلة المواجهة المسلحة والاتهامات المتبادلة بإيواء الأطراف المسلحة المعارضة للطرف الآخر، ووسمت العلاقات سمة التوتر والعداء؛ فلماذا تم ذلك؟ وما هو مستقبل العلاقات بين الدولتين؟ هذا ما حاولت الجمعية السودانية للعلوم السياسية الإجابة عليه في ندوتها التي عقدتها الأسبوع الماضي بقاعة الشارقة بالخرطوم بالتعاون مع جامعة بحري.

الورقة العلمية التي قدمت أرجعت أسباب التوتر بين الدولتين إلى عدة أسباب منها العلاقات الصراعية بين طرفي اتفاقية السلام قبل الانفصال التي انعكست لاحقاً لتسم العلاقة بين الدولتين بعد الانفصال، كما أن لوجود عدد من القضايا العالقة أثر في ذلك التوتر، ومن القضايا العالقة ترسيم الحدود، وأبيي، والترتيبات الأمنية، والنفط. وعابت الورقة معالجة هذه القضايا بصورة منفردة لكل قضية مع أن هذه القضايا متداخلة، وتوقعت الورقة ألا تستمر هذه الحالة من التوتر بين الدولتين، وتوقعت أن يتم التعاون بينهما لأن كلا الدولتين مرشحتان للانهيار الكامل، ولتلافي هذا الانهيار يجب أن تتعاونا، ولأن التعاون وحده الكفيل بحل القضايا العالقة، وإلا فإن البديل هو الحرب وهذا ليس في مصلحة الدولتين.

الورقة الرئيسة تحاملت على المؤتمر الوطني وحملته معظم أسباب التوترات بين الدولتين كما لاحظ بعض المعقبين؛ وإلا فإن الحركة الشعبية تتحمل جزءًا كبيرًا من أسباب التوتر لأنها كانت تقوم بدور المشارك في الحكم والمعارض في آن معاً، وهو ما لا يفهمه العالم المعاصر ولا يستقيم عقلاً، ومن مظاهر ذلك تبني الحركة الشعبية تأسيس جسم المعارضة الرئيسي الذي لا زال يعارض الحكومة السودانية وهو تحالف قوى الإجماع الوطني الذي نشأ في جوبا قبل انفصال دولة جنوب السودان.

إلا أن ما أغفلته الورقة والمعقبون أن الحركة الشعبية كانت تستبطن انفصال الجنوب خاصة بعد وفاة زعيمها جون قرنق، وكل حركتها السياسية بعد ذلك كانت تحاول بها كسب الوقت إلى حين حلول موعد تقرير المصير الذي سيفضي إلى انفصال الجنوب، والمثير الذي لم يتوقف عنده الكثيرون أن الحركة الشعبية سمت ذلك الانفصال بالاستقلال وكأنها كانت محتلة من دولة أخرى، وهذا هو الذي ألقاه في روعهم الغربيون وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي لعبت دورًا بارزًا في انفصال جنوب السودان ومن خلفها ربيبتها إسرائيل.

hasan011@gmail.com

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد