وصلت إلى العدد 43 الحركات الدارفورية المسلحة.. التكاثر الضار

عرض المادة
وصلت إلى العدد 43 الحركات الدارفورية المسلحة.. التكاثر الضار
تاريخ الخبر 20-05-2015 | عدد الزوار 3717

الإثنية تعصف بها والحياد عن الشعارات يفقدها التعاطف

غياب الآيدلوجيا والمطامع الشخصية عنوان يميزها

الحكومة تفاخر بتشتيت شملها وحرب الجنوب أعادت إليها الحياة

مثلما ضربت رياح الانقسامات مجتمع دارفور وفرقته شيعاً وطوائف، وأعادته القهقري إلى التمترس خلف حاجز القبلية والتعصب الأعمى بداعي الأزمة التي اندلعت في 2003، فإن ذات الرياح ألقت بظلالها السالبة على الحركات المسلحة التي بدأت متوحدة في هدفها كما كانت تشير في بداية الأزمة رفع المظالم ورد الحقوق إلى دارفور وأهلها، إلا أن تقلبات الحرب ومتغيراتها أسهمت في توالد الحركات وتشظيها وتكاثرها حتى وصل عددها إلى ثلاث وأربعين حركة مسلحة أغلبها قام على أساس إثني وقليل منها يمتلك آيدلوجيا واضحة.

تحقيق: صديق رمضان

العدل والمساواة.. تشظٍّ بلا حدود

تأسست في العام (2001) بواسطة الراحل الدكتور خليل إبراهيم، وتم إعلان بيانها التأسيسي في ذات العام، وبدأت نشاطها العسكري في فبراير(2003)، انطلاقاً من الحدود التشادية السودانية، وكانت تعتبر من أكثر الحركات المسلحة تنظيماً، معظم قادتها في بدايتها من المثقفين من أبناء دارفور.

حدث أول انشقاق في حركة العدل والمساواة في مارس عام (2004) بقيادة جبريل عبد الكريم وخليل عبد الله والمهندس محمد صالح حربة الذين قاموا بتكوين الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية مكوناً حركة العدل والمساواة بعدد من القيادات الميدانية، والتي بدورها انشق عنها في العام 2006 عبد الرحيم أبو ريشة وكون حركة العدل والمساواة جناح السلام، وهي الأخرى انشقت عنها مجموعة في العام (2007) بقيادة الدكتور إدريس أزرق وكون حركة العدل والمساواة الديمقراطية، ومن رحم العدل والمساواة خرجت أيضاً مجموعة خارطة الطريق بقيادة إدريس بحر أبوقردة وعبد الله وتاج الدين بشير نيام وانضم إليها منشقون من حركة تحرير السودان، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم تكوين فصيل آخر تحت اسم حركة العدل والمساواة التصحيحية بقيادة محمد بشر حمدين في العام 20011، وانشق أيضاً من حركة العدل والمساواة في نهاية العام 2012 فصيل مؤثر بقيادة محمد بشر وبخيت عبد الكريم، وهذه المجموعة تعرض قادتها لأسوأ تصفية في صفوف الحركات المسلحة.

وأخيراً انشق فصيل جديد يترأسه أمين الإعلام بالحركة حسين محمد عبد الله، والحركة لم تجد أمامها خياراً بعد الانقسامات التي ضربتها غير الانضواء تحت لواء الجبهة الثورية، وهذا الأمر في نظر مراقبين أسهم في استمرار وجودها على المشهد السياسي وأن مشاركتها في الحروب الداخلية بدولتي الجنوب وليبيا عادت عليها بفوائد عسكرية ما حافظ على وجودها رغم تراجع قوتها.

حركة جيش تحرير السودان

في الأصل هي حركة جيش تحرير دارفور، أسسها كل من عبد الواحد محمد نور، وعبد الله أبكر وخميس أبكر، وعرفت في البداية باسم حركة تحرير دارفور، وأطلقت على نفسها الاسم الحالي، وذلك يوم 14 مارس 2003، وفي 28 أكتوبر2005 عقدت الحركة مؤتمرها الأول ببلدة حسكنيتة في الجزء الجنوبي الشرقي من ولاية شمال دارفور، وتم خلاله فصل عبد الواحد نور من رئاستها وتعيين مني أركو مناوي الذي وقع اتفاقية أبوجا في 2006 ليصبح كبير مساعدي الرئيس عمر البشير، لتشهد حركة تحرير السودان بعد ذلك الكثير من الانشقاقات بدأت بإنشاء جناح رئيس الحركة عبد الواحد محمد نور الذي أطلق عليه حركة تحرير السودان، لتنشق مجموعة بزعامة جار النبي عبد القادر، وفصيل آخر أطلق على مجموعته اسم حركة تحرير السودان (مجموعة الـ19) بقيادة خميس الذي كان نائباً لرئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، قبل أن ينسحب منه ويؤسس حركة جيش تحرير السودان، واتحد فصيلان مسلحان منشقان عن حركة العدل مع مجموعة جار النبي عبد القادر، أحدهما برئاسة صديق عبد الكريم والآخر بقيادة محمد علي كلاي ليشكلوا تنظيم قادة شمال دارفور والجميع كانوا أعضاء في حركة تحرير السودان قبل أن تعصف بهم الانشقاقات، وكذلك ظهرت حركة تحرير السودان الموحدة وهي حركة منشقة عن حركة تحرير السودان، ويتزعم هذا الفصيل القائد أحمد عبد الشافي الذي كان القائد الميدانى لقوات عبد الواحد نور، وكان عند انشقاقه قد شكل مع مجموعة من السياسيين والعسكريين تنظيماً أطلقوا عليه حركة تحرير السودان (مجموعة الـ 19) وجمدوا صلاحيات عبد الواحد محمد نور، ثم انشق أحمد عبد الشافي عن حركة تحرير السودان (مجموعة الـ19) مشكلاً حركة تحرير السودان الموحدة، وهناك أيضاً مجموعة منشقة أخرى من حركة تحرير السودان وهي مجموعة آدم بخيت الذي كان قائدها الميداني، وهو من الكوادر التي استقطبها الدكتور شريف حرير في بداية تكوين الاتحاد الفدرالي بأسمرا، وقد انضم إلى مني أركو مناوي ثم انفصل عنه منضماً لتجمع موسع عرف بجبهة الخلاص، وكان يضم العديد من قيادات دارفور أبرزها صديق برة وعبد الله يحيى وصلاح جوك، وضم التجمع حركة تحرير السوان القيادة التاريخية، وكان على رأسها عثمان البشرى، وكذلك انشقت عن حركة تحرير السودان الحركة القومية للحقوق والديمقراطية بقيادة هشام نورين، والجبهة الثورية بقيادة حسن عبد الله، وحركة عبد الله بريق، إلى جانب انشقاق عدد من بعض السياسيين مثل الدكتور شريف حرير وآدم علي شوقار، ود. إبراهيم دريج الذي شكل فيما بعدما ما يسمى "بجبهة الخلاص الوطني"، وبعد أن اتخذت حركة جيش تحرير السودان اسمها الحالي فقد شهدت أيضاً أكثر من 20 انقساماً، وخرجت منها سبعة فصائل مسلحة، فصيل يقوده عبد الله يحيى، حركة تحرير السودان الأم بقيادة أبو القاسم إمام الحاج، حركة تحرير السودان وحدة جوبا بقيادة أحمد عبد الشافع، وحركة تحرير السودان القيادة الميدانية بقيادة محمد آدم طرادة، وحركة تحرير السودان الخط العام بقيادة علي كاربينو، وحركة تحرير السودان مجموعة تصحيح المسار، وحركة تحرير السودان القيادة التاريخية وحركة تحرير السودان المتحدة.

حركات أخرى

ومن الحركات أيضاً التي انشقت من رحم العدل والمساواة وتحرير السودان، حركة تحرير السودان الإرادة الحرة بقيادة البروفيسر الراحل عبد الرحمن موسى أبكر التي تولى رئاستها بعد ذلك علي مجوك المؤمن وأسس بها ما يسمى حزب الإرادة الحرة، وكذلك هناك حركة تحرير السودان جناح السلام بقيادة إبراهيم مادبو التي تحولت إلى حزب "السودان أنا"، وهناك حركة تحرير السودان الأم بقيادة أبو القاسم إمام الحاج والي غرب دارفور السابق وأمين الإعلام في الجبهة الثورية، وانقسمت حركة تحرير السودان بعد خروج مناوي إلى مجموعة حركات منها جناح مصطفى تيراب، وحركة تحرير السودان بقيادة علي دربين، وحركة تحرير السودان جناح يحيى حسن نيل، وحركة تحرير السودان جناح عثمان صالح نهار.

حركة التحرير والعدالة

أما حركة التحرير والعدالة، فقد تكونت من مجموعة من الفصائل المنشقة من حركتي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، وتوحدت تحت ضغوط دولية ومحلية في كل من ليبيا والقاهرة وأديس أبابا، واكتمل توحدها في العاصمة القطرية الدوحة، ولكن بعد توحدها انشق منها فصيل بقيادة علي كاربينو، وفصيل آخر وهو حركة التحرير والعدالة بقيادة عبد العزيز أبنموشة، وانشقت منها حركة الديمقراطية والإصلاح بقيادة محجوب حسين، وحركة تحرير السودان بقيادة أحمد عبد الشافع الملقب بأحمد (دوبوا)، وشهدت الحركة التي وقعت اتفاقية مع الحكومة أكبر انشقاق منذ تكوينها، ولذلك تباعدت خطوط التلاقي بين قادتها فكان أن ذهب الدكتور التجاني سيسي رئيس الحركة وأسس حزباً منفصلاً، وذات الشيء فعله القائد الثاني بحر إدريس أبوقردة. والغريب في الأمر أن الحزبين شاركا في الانتخابات الأخيرة عقب تحالف كل منهما مع المؤتمر الوطني.

أسئلة حائرة

الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قاتلت في جنوب السودان سابقاً رغم أن حربها استمرت أكثر من عقدين، إلا أن رياح الانقسامات لم تضربها مثلما حدث لحركات دارفور التي تشظت من حركتين فقط حتى وصلت إلى 43 حركة، وعندما جلست الحركة الشعبية إلى طاولة التفاوض في نيفاشا كانت موحدة، فحتى الذين انشقوا عنها في عقد التسعينيات كانوا حضوراً.

هنا لسنا بصدد السؤال عن أسباب محافظة الحركة الشعبية علي وحدتها حتى انفصال الجنوب، ولكن نسأل لماذا ضرب التشظي حركات دارفور وما هو أثر هذا الأمر على أزمة الإقليم وكيف تكون نهايتها، هل عبر البندقية أم طاولة التفاوض؟

يقول الخبير في شؤون الحركات المسلحة آدم علي شوقار وهو من مؤسسي حركة تحرير السودان إن الأسباب التي جعلت حركة تحرير السودان عرضة للانقسامات عدم وجود شخصية كاريزمية في قيادتها، ويقول إن عبد الواحد كان ضعيفاً ومني أركو مناوي كان عسكرياً ليست له اهتمامات سياسية، فضلاً عن عدم وجود قيادة محل إجماع، ويشير إلى أن الخطأ الكبير الذي وقعت فيه كل الحركات، بدايتها بالعمل العسكري دون أن يكون لها جسم سياسي موازٍ.

ويقول في "تصريح سابق"، بصفته أحد قادة هذه الحركات إن عملية البناء السياسي من الأسباب المباشرة في تشرذم الحركات وتشظيها.

ويرى شوقار أن وجود قادة أميين على رأس الحركات المسلحة كان من العوامل المباشرة التي أسهمت في إضعافها وذلك لغياب الرؤية السياسية العميقة والنظرة الثاقبة للمستقبل. معتبرا الخلافات والطموحات الشخصية والبحث عن المجد والمال لدى بعض قادة الحركات أضعف دورها وأسهم في تفرقها وتكاثرها، مبيناً أن بعض القادة كانت لديهم مرارات وغبن تجاه بعض المكونات، وقال إن هذا أيضًا أسهم في إضعاف الفكرة بصفة عامة.

جزء من الكل

وللإجابة على ذات الأسئلة التي طرحناها تقول أستاذة التاريخ والجغرافيا بجامعة كولمبيا بالولايات المتحدة الأمريكية الدكتورة عرفة محمد صالح إن الانقسامات التي شهدتها الحركات المسلحة منذ تفجر أزمة دارفور في 2003 لم تكن حصرية عليها بل طالت معظم مكونات الإقليم الإثنية ومنظمات المجتمع المدني، مشيرة في حديث سابق إلى أن القاعدة تؤكد أن الجزء من الكل، معتبرة ما حدث من انقسامات بدارفور حدث لكل الأحزاب السودانية، ومختلف مكونات المجتمع، معتبرة أن هناك رابطاً بين كل هذه الانقسامات معروف للجميع، مشيرة إلى أن مشاركة عدد كبير من أبناء دارفور في السلطة والتبعية للمؤتمر الوطني عزز من الانقسامات والانشقاقات التي تشهدها كل مكونات الإقليم. وقالت إن معظم المساندين للحكومة والذين ينفذون سياساتها في تقسيم المجتمع والحركات يبحثون عن مصالحهم الشخصية، وترى أنهم لا يدركون خطورة هذا الامر وتأثيره في استدامة الأزمة والتغيير الديمغرافي للإقليم، مؤكدة أن استمرار الاستقطاب السياسي وتقسيم الحركات سيؤدي إلى إطالة الحرب في الإقليم، وطالبت الفاعلين في الأزمة السودانية في دارفور وكل الأطراف بالرجوع لتقييم الموقف بصورة واضحة وذلك بعد أن وضح جلياً أن البندقية لن تحل الأزمة، وأردفت "بالصورة الراهنة لن تحل قضية دارفور وإذا لم تكن للحركات المسحلة وقوى المجتمع المدني بدارفور أيدلوجية واضحة ترتكز عليها فستظل الأزمة تراوح مكانها دون حلول".

ثلاثة عوامل مهمة

إذا كانت الطموحات الشخصية والإثنية من الأسباب الأساسية لتشرذم الحركات المسلحة فهل يعني ذلك أن الحكومة ليس لها دور في "تفتيت" الحركات، أم إنها لعبت دوراً بارزاً في إضعاف خصومها المسلحين، يجيب على تساؤلنا الخبير والمختص بالملف الدارفوري عبد الله اسحق، ويشير إلى أن هناك ثلاثة عوامل اساسية لعبت دوراً بارزاً في تشظي الحركات المسلحة أبرزها بحسب اسحق انغلاقها على نفسها وعدم انفتاحها على مكونات أخرى بغير التي تقف وراء تكوينها.

ويقول المختص بالملف الدارفوري في حديث لـ"الصيحة" إن التجاذب الآيدلوجي داخل وبين الحركات له دور أيضاً في ضعفها، ويفسر حديثه قائلاً: الحركات تضم تيارات فكرية مختلفة فهناك الآيدلوجية الإسلامية والعلمانية، وأخرى ليست لها فكرة محددة بالإضافة إلى التعصب الإثني، ويجيب إسحق على سؤالنا ويشير إلى أن الحزب الحاكم أسهم أيضاً في إضعاف الحركات، واعترف كثيراً بهذا الأمر مفاخراً وهو قد استخدم حوافز الاتفاقيات التي جذبت الكثير من الحركات والأفراد، ويعتقد اسحق أن الأوضاع مرشحة لمزيد من الانقسامات في صفوف الحركات المسلحة.

غير أن المختص بالملف الدارفوري يعتقد أن حدوث هذا يعني صعوبة حل قضية دارفور وأن المتضرر الأساسي من هذا الأمر هو مواطن دارفور.

الباطل والحق

أما المحلل السياسي محجوب حسون فيرى في حديث لـ"الصيحة" أن الحركات المسلحة في بدايتها اتفقت على أهداف في ظاهرها تختلف عن تلك التي في باطنها وأن هذا سبب مؤثر في تشظيها، ويشير إلى أن المواطن في دارفور لم يعد يكترث كثيراً بالحركات ودعاواها ولا ينتظر منها أن تحل قضيته.

ويقول محجوب إن المواطن الدارفوري وفي ذات الوقت يعتقد أن منهج الحكومة أيضاً لن يقود إلى تحقيق المطلوب، ويلفت إلى أن الحكومة أسهمت في تفتيت الحركات باعترافها وأن هذا الأمر أثر سلباً على عملية الحوار وذلك لو أن الحركات كانت متحدة في تنظيم واحد أو اثنين كان من السهل إقناعها بالسلام وترك الحرب، ويؤكد أن الحكومة ورغم تحجيمها لقدرات الحركات العسكرية إلا أن نهاية أزمة الإقليم تتوقف على توحد الحركات وجلوسها إلى طاولة التفاوض، غير أن حسون لم يبدِ تفاؤلاً في إمكانية توحد الحركات.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود