قراءة في تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا 2-3

عرض المادة
قراءة في تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا 2-3
2714 زائر
18-05-2015

حينما وقع انقلاب الباطن عام 1998م والذي أدى لحل حزب الرفاه حزب أربكان أضطر أربكان للاستقالة من رئاسة الوزراء بمقتضى حكم المحكمة والتي قضت كذلك بحرمانه من العمل السياسي، كان أحد كوادر حزب الفضيلة جاهزاً لملء الفراغ وذلك، هو رجب طيب أوردغان، الذي أصبح عمدة أو والياً لمدينة اسطنبول عن حزب الرفاه في الفترة 1994م حتى نوفمبر 1998م، ثم التحق بحزب الفضيلة 1998م/2001م- ثم أسس مع طليعة من المتدينين والليبراليين حزب العدالة والتنمية الذي استمد اسمه من حزب العدالة والتنمية في المغرب.

كان أوردغان منتبهاً لما حدث لعدنان مندريس وأربكان، ولذلك منذ تأسيس الحزب أعلن أنه مؤمن بمبادئ النظام الجمهوري كما رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار قيم الإسلام التي يؤمن بها 99% من الشعب التركي.

وأوردغان المولود في عام 1954م من أسرة فقيرة، بدأ حياته بالدراسة الدينية وكذلك بمساعدة والده وعمل كبائع للبطيخ ومارس هواية كرة القدم حتى أصبح نجماً محترفاً مع تخرجه في كلية الاقتصاد بجامعة مرمرة – ودخل من نجومية كرة القدم إلى نجومية السياسة، ونسبة لنجاحاته في إدارة عمودية اسطنبول دخل السجن لترنمه بأبيات شعرية حماسية مطلعها

مساجدنا ثكناتنا قبابنا خوذاتنا

مآذننا حراب والمصلون جنودنا

هذا الجيش المقدس يحرس ديننا

مكنت تجربة السجن أوردغان من التأمل والاطلاع، خصوصاً أنه نشأ نشأة دينية ويكفي اختياره لأسماء أطفاله وهم نجم الدين بلال، وأحمد براق وإسراء وسمية ولكل اسم دلالاته الإسلامية وبعد أن أكمل أوردغان سجنه ومدة ما بعد السجن من الحرمان من العمل السياسي ، أصبح رئيساً للوزراء في 24 مارس 2003م، بعد أن تنازل له عبدالله غول عن المنصب، وكان من الضروري لأوردغان مصانعة العلمانية التركية، ومن لم يصانع في أمور السياسة يكون مصيره النبذ أو القتل، لذلك قال في 29 يناير 2004 " لا نعتقد جواز استخدام الدين في السياسة أو حتى الرجوع لنشاطات تنظيمية معقدة على رمزيات دينية، ولكن خصوم حزب العدالة يرون أن الحزب يستخدم التقية ولا يريد حرق المراحل ولكنه استراتيجياً حزب إسلامي يسعى لتقويض الكمالية.

وفشل الاختيار الأول لاختراق منظومة التشريعات العلمانية وذلك حينما أبطلت المحكمة الدستورية قرار الحكومة والبرلمان بالسماح بدخول الطالبات المحجبات للجامعات وأماكن العمل وارتكزت المحكمة على أن الكمالية ونمطها العلماني أهم من المعتقد الإسلامي، ومن الحرية الشخصية والديمقراطية، وقبل أن يفيق حزب العدالة من صدمة هذا القرار تّمت مواجهة حزب العدالة بهجمة قضائية سعت فيها المحكمة الدستورية لحل حزب العدالة في 5 يونيو 2008م، ولكن سلم الله سبحانه وتعالى، لأن توصية الحل نالت 6 أصوات من أصل 11 صوتاً، وكان ينقصها صوت واحد، لحل الحكومة والحزب.

ووضح لحزب العدالة أنه لابد له من كسر هيمنة المحكمة الدستورية وكذلك مجلس الأمن القومي الذي تتحرك فيه المؤسسة العسكرية دفاعًا عن المشروع الكمالي – ولذلك رجع حزب العدالة للشعب لتعديل الدستور الذي تستند عليه المحكمة الدستورية ومجلس الأمن القومي، خصوصاً أن حزب العدالة نال في انتخابات 2007 – 46% من الأصوات كما دعا الأستاذ فتح الله جولان انصاره للانضمام إلى معركة التعديلات الدستورية قائلاً لهم إن استطعتم أن تخرجوا الموتى من مقابرهم ليصوتوا للتعديلات الدستورية فافعلوا، وتمت إجازة التعديلات الدستورية، التي سحبت سلطات المحكمة الدستورية ومجلس الأمن وجعلتها من صلاحيات البرلمان والحكومة وبالتالي تم تفعيل إبطال التشريع الذي يمنع المحجبات من دخول الجامعات وأماكن العمل كما تم منع القبلات في المواصلات العامة وتقييد بيع الخمور.

وفي كل هذه التشريعات، فإن الشارع التركي استند على قوانين حقوق الناس والمجال الخاص والتشريعات الأوربية لأن من أولويات حزب العدالة الالتحاق بالاتحاد الأوربي ولم تتم بتاتاً الإشارة إلى الاسلام لأن تركيا دولة علمانية وحزب العدالة حسب رخصته حزب علماني، تم تأمين وضعية الحزب كما تم القضاء على المنظمات الإرهابية أردجاكون – وهي منظمة سرية تستوعب المائة من كبار الضباط والإعلاميين، كانت جاهزة للانقضاض على الحزب، ولأول مرة تترنح الكمالية التركية أمام الحركة السياسية ومنظمات المجتمع المدني المساند.

وفي تركيا يوجد 75 ألف مسجد وميزانية إدارة الشؤون الدينية في حدود بليون دولار، ولكن كل هذه الطاقات كانت ملجمة حتى لا ينطلق المارد الإسلامي من عقاله.

ولكن مع ذلك ما تزال التجربة معرضة للخطر، إذ ما تزال المؤسسة العسكرية قادرة على استحداث ردة، كما أن قياسات الرأي الأخيرة أشارت إلى انخفاض نسبة التدين وسط الشباب التركي – حيث يحضر صلوات الجمعة أقل من 70% من الشباب – بينما تتدنى نسبة المحافظة على الصلوات الراتبة إلى 18% كما تتوالى الظواهر السالبة مثل المظاهرات المدافعة عن حقوق المثليين والمثليات كما أن أكبر العواقب والمخاطر الفصام الخطير الذي وقع بين حركة الخدمة بقيادة الأستاذ فتح الله جولان ورئيس الدولة الزعيم أوردغان.

وفي المرة القادمة نواصل

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود