..من الناشر

عرض المادة
..من الناشر
تاريخ الخبر 06-07-2014 | عدد الزوار 2955

وعادت الصيحة ولأسباب معلومة لن نغرق في شرح ما حدث فليعذرنا قراؤنا الكرام إن قفزنا إلى المستقبل مستدبرين الماضي بكل جراحاته ولأوائه وأحزانه وتضاريسه.
عادت الصيحة وكفى.. عادت لتزأر من جديد، مدويَّة، مزمجرة، صادعة بالحق وعاقدة العزم أن تكون كما كانت لا تدهن ولا تهادن ولا تداهن ولا تأخذها في الحق لومة لائم.
لقد ملأت الصيحة الدنيا وشغلت الناس كما ظلت تفعل منذ صدورها لا لسبب إلا لأنها كانت تعبّر عن ضمير انسان السُّودان الذي نريده عزيزاً كبيراً كريماً نبيلاً شهماً شجاعاً أميناً كما كان من قديم .. ذات الصفات التي عُرف بها بين العالمين وظل يتغنى بها ويفاخر في أدبه الشعبي قديماً وحديثاً وهل تعلو قيمة الإنسان واحترامه بين الشعوب إلا بعلو وطنه وشموخه بين الأمم؟
عادت الصيحة لتعبرّ عن ضمير هذا الوطن العزيز .. وطن كان كبيراً تستشفي الأمة جمعاء من عللها في عاصمته ولا تجد بعد هزيمتها النكراء في حزيران 1967 من يُضمّد جراحها ويعيد إليها الثقة في نفسها من جديد غير خرطوم اللاءات الثلاثة.. نعم لم يكن بمقدور عاصمة غير الخرطوم أن تصالح الملك فيصل والرئيس عبد الناصر وتجمع بقية الزعماء العرب.. يومها كانت معظم العواصم العربية التي تملأ سمعتها اليوم آفاق الدنيا صغيرة هزيلة مقارنة بخرطوم تلك الأيام .. فأين نحن الآن ودويلات صغيرة تجمع شتاتنا وتحاول رتق ما انفتق من ثوبنا الممزق وجسدنا الممتلئ ببثور الضعف والهزال؟
لا نذيع سراً ان قلنا إن قوة الصيحة التي جعلتها تحتل مكاناً علياً بين الصحف الكبرى في السُّودان خلال شهر واحد من صدورها تكمن في جُرأتها وانحيازها إلى الشعب الذي ظلت تدافع عن حقوقه وتتصدى إلى الفاسدين ممن ظلموه ونهبوه وأفقروه حتى فرَّ كثيرٌ من أبنائه إلى المهاجر البعيدة بحثاً عن لقمة العيش الذليل بعيداً عن حضن الأم والأب والزوجة والأطفال.

هل نستفيض في العويل على حالنا أم أن الليالي من الزمان حبالى بما ستكشف عنه الصيحة التي آلت على نفسها أن تنحاز لهذا الشعب العزيز ولهذا الوطن الشامخ .. لا تحيد عن ذلك قيد أنملة مهما تكسرت عليها النصال واشتد عليها الابتلاء.
لم تتآمر الصيحة على أمن هذا الوطن بل كانت على الدوام سلماً على أوليائه حرباً على أعدائه خاصة ممن يحملون السلاح رغم علمهم بما فعل أشباههم ببلاد أخرى دمرتها الحرب الأهلية وما الصومال وافغانستان والعراق وليبيا وسوريا عنا ببعيد فقد قضت الحرب على بعض تلك الدول وتوشك أن تقضي على البقية.
ظللنا على الدوام ملتزمين بالدستور والقانون طالبين من الحكومة أن تكون أكثر التزاماً بهما كما ظللنا منحازين للقوات المسلحة السودانية بل ظللنا نفرد صفحة اسبوعية لقدامى المحاربين وأخرى لساحات الفداء محتفين بتلك التجربة الفريدة التي قدمت نماذج وصوراً فريدة للجهاد والمجاهدين والشهداء الذين رووا تراب هذا الوطن العزيز.
ولدت الصيحة بأسنانها واحتضنها الشعب السُّوداني الذي رأينا منه تعاطفاً عجيباً ومؤازرة حميمة طوق بها أعناقنا حين غابت الصيحة الأمر الذي يجعلنا أكثر حرصاً على السير في ذات الطريق المليء بالأشواك أملاً في غدٍ مشرق يستحقه هذا الشعب الصابر وهذا الوطن الشامخ.
الشكر أجزله للمجتمع الصحفي الذي قدَّم مذكرة ضافية إلى السلطات المختصة طالب فيها بعودة الصيحة وظل يتابع بتعاطف كبير أخبار عودتها إلى أن تحقق ذلك وأخص (مجموعة القيادات الصحفية) (بريس ليدرز) في الواتساب بشكر وتقدير خاص لن أنساه لأفرادها الأعزاء.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة