ثم ماذا بعد الاستثمار

عرض المادة
ثم ماذا بعد الاستثمار
1369 زائر
14-05-2015

السودان بلد المليون ميل مربع إلا قليلاً حتى بعد انفصال الجنوب لا زالت المساحة كبيرة وتظل الى الآن غير مستغلة الاستغلال الصحيح وأبرز مثال لذلك المساحات الصالحة للزراعة التي يتهافت العالم نحوها والمياه المنسابة التي تتقاتل الشعوب من أجلها وإلى يومنا هذا، لم نستطع الاستفادة من كل هذه الموارد ونظل نستورد القمح والسكر والدقيق والأدوية والزيت والصابون والأكل والشراب وحتى الذي ينتج محلياً لا ينافس المستورد كما أن المواطن ينفر من الإنتاج المحلي برغم الشكوى المرة التي تتكرر سنوياً بسبب القيود الحكومية من رسوم وضرائب وعدم دعم للإنتاج المحلي الذي توقف جزء كبير منه. ومع هذا وذاك يأمل العالم في أن يشكل السودان الحل الكبير لمشكلة الأمن الغذائي فمنذ مؤتمر روما الذي انعقد إبان السبعينات حدد المجتمعون السودان ضمن خمس دول لحل مشكلة الغذاء فى العالم، ورويدًا رويدًا أصبح السودان ثالث دولة في العالم لتغطية عجز الغذاء العالمي وبذلت مجهودات هنا وهنالك لتحقيق هذه الغاية ولكنها لم تفلح لأسباب بعضها معلوم وآخر غير معلوم.

في آخر مؤتمر إبان حقبة التسعينات على ما أذكر سئم العالم من عدم استغلال المورد السوداني الذي قلما يوجد فى دولة من دول العالم وقدم من خلال هذا المؤتمر سؤال واحد ماهي الحلول التي يمكن ان تساق حتى نستفيد من هذه الثروة اذا نظرنا أن العالم يزحف نحو الجوع والسودان يغط في سبات عميق يختزن في جوفه حلولا لمشكلة الغذاء بالعالم فلم يستطع أحد الإجابة على هذا السؤال بل تداعت لبعضهم آراء بإمكانية استصدار قرار من الأمم المتحدة بالتدخل لاستغلال موارد السودان لحل مشكلة الغذاء في العالم.

هذا الامر يسوقني تدريجياً الى المحاولات التي تقوم بها بعض الجهات ممثلة فى وزارة الاستثمار او بالاحرى المجلس الأعلى للاستثمار الذي يترأسه رئيس الجمهورية ومبادراته في ايجاد حلول لبعض المشكلات عبر فتح باب الاستثمار وتعديل بعض القوانين التي تعوق العملية الاستثمارية وجلب بعض الأموال من الخارج للاستفادة من الميزات المتاحة واستغلالها لتحقيق فائدة للبلد والدولة المستثمرة فى السودان، إلا أن هذا الأمر في اعتقادي لم يكن مجدياً فهنالك بعض القيود التي تقف عائقاً أمام هذا الأمر من ضمنها مشكلة الأراضي والحواكير التي ظلت متوارثة اباً عن جد والتي عملت على طرد كثير من المستثمرين.

الأمر الثاني، لماذا لا تعدل الحكومة استراتيجيتها بالعمل على جذب المدخرات والأموال السودانية في الداخل والخارج وتعمل وفقاً لسياستها بتمليك القطاع الخاص 70 % من صلاحية ادارة دفة الاقتصاد وأن يكون لها دور كبير فى التسهيلات والتمويل حيث أصبح العالم اليوم يتعامل مع القطاع الخاص وليس مع الحكومات، لا أعتقد أن الحراك الذي يقوم به وزير الاستثمار حالياً مجدٍ لأنه في واقع الامر يتعامل مع قطاعات خاصة وليس مع الحكومة فمنذ أن تولى الوزير بالمجلس الأعلى للاستثمار مهامه فى هذه الوزارة يتحرك في كل بلاد العالم جذباً للاستثمارات ولكننا لا نرى مردودًا فعالاً كما أن هذه الملتقيات التي تعقد في الخارج لا تستصحب معها اصحاب الشأن سواء كانوا من القطاع الخاص أو الصحفيين المختصين في الشأن الاقتصادي، فكيف اذاً يتم تقييم الأمر من ذوي الخبرة، ولذلك نقول إن أي شأن متخصص يجب أن يدار وفقا للتخصصية وليس لكل من هب ودب فلايعقل أن يشارك والي الولاية نيابة عن القطاع الخاص ولا يمكن أن يشارك الصحفي السياسي في الشأن الاقتصادي فمهما بلغت درجة فهمه فهنالك جوانب لا يمكن أن يراها، فلذا نرجو من القائمين على الأمر في ظل الولاية الجديدة أن يلتفتوا إلى هذه النواقص ويعلموا على إصلاحها بدلاً من إضاعة الوقت والجهد والمال.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل