كبر مقتاً

عرض المادة
كبر مقتاً
1487 زائر
14-05-2015

كسبق صحفي تسابقت الصحف في الأيام السابقة لوضع عناوين جاذبة لقضية عربات طلاب الوطني التي كلفت ما كلفت، وتوالت المقالات الصحفية حول هذا الأمر، رغم ما كُتب عن هذا الموضوع وقتله بحثاً إلا أنني توقفت كثيراً عند مقال الأخ عبد الماجد عبد الحميد في تبريره لشراء هذه السيارات في وقت تعاني فيه بعض المرافق الحيوية ما تعانيه من تردٍ وإهمال.

ويكفي الاحتجاج المرير لمرضى الكُلى الذين لم يجدوا فرصة للغسيل الدموي المؤلم جراء توقف الماكينات، وحتى مستشفى الذرة الذي ينوء بحمله من المرضى الذين تكدس بهم المشفى والأسرة وفاقت طاقته الاستيعابية عدد المرضى المتزايدين يوماً بعد آخر، ولا أعتقد أن الذين تحدثوا وأصابتهم الدهشة من ضخامة المبلغ كانوا يقصدون تشهيراً بالمؤتمر الوطني بل الشراء الذي جاء في غير أوانه والبلاد تعاني ما تعاني من ضيق اقتصادي وفقر مدقع وحروب دائرة في بعض الجهات بالبلاد لم تنتهِ بعد، وأطفال يقتاتون من النفايات وحتى إن كان هناك ما يلزم شراء هذا العدد الكبير من العربات كان يمكن أن يكون أمراً داخلياً لا يخرج من مباني المؤتمر الوطني وليس من داعٍ لتسريب مستندات تخص الحزب بهدف تصفية الحسابات بين بعض العضوية، وليبقى الشأن الداخلي بين ردهات الحزب حتى لا تتناوشكم الأقلام وتضطرون للتبرير الذي لن يجدي حينها شيئاً.

ما دفعني أيضاً للكتابة أن الجبهة الإسلامية والتي كانت في جانب المعارضة آنذاك إبان حكم الديمقراطية تكاتف أعضاؤها في البرلمان متضامنين مع الشعب إثر استجلاب عدد من العربات العادية جداً لنواب الجمعية التأسيسية والتي أثارت جدلاً حينها بحجة أن هذه أموال الشعب وأنهم جاءوا لأجل الشعب ولن يكونوا سبباً في هدر أمواله ومص دمه وهذه أمانة يحملونها نيابة عن الشعب للحفاظ على مستحقاته، والآن وقد ولى عهد الديمقراطية وليس الزمان ببعيد، جاءت المعارضة لتتسنم مقاعد الحكم بالبلاد لكنها لم تدرك أن هذا الشعب هو ذات الشعب الذي كانوا يدافعون عنه في السابق فماذا حدث الآن؟ والحزب يستجلب عربات لقيادات طلابية قبل أن تدخل مجال العمل المهني والوظيفي والذي حتماً لن يدخلوه بهذا البؤس الذي تعاني منه الخدمة المدنية، فقط تذكروا العام (1988م) العام الذي وعدتم فيه الشعب بالوقوف معه لا ضده كيف تقولون ما لا تفعلون (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كفوا شماتتكم - أمنية الفضل
استقالة واجبة - أمنية الفضل
إفطار رئاسي - أمنية الفضل
غياب النجوم - أمنية الفضل
سنار بوابة التاريخ - أمنية الفضل