قوى المستقبل وهوية السودان

عرض المادة
قوى المستقبل وهوية السودان
3867 زائر
06-05-2015

ينشط زعيم حزب الأمة الصادق المهدي هذه الأيام بالخارج لتكوين جسم معارض جديد فيما يبدو تحت مسمى أو وصف (قوى المستقبل)، ويبدو أن تحالف أبو عيسى القديم لم يعد يلبي طموحات المعارضة في إسقاط النظام أو تحقيق نجاحات سياسية ولو محدودة، ومن قبل كان حزب الأمة قد انسحب من تحالف أبوعيسى، وبقي المؤتمر الشعبي شبه مجمد لنشاطه في التحالف وإن لم ينسحب تماماً، والبعثيون لهم رؤى واضحة في مسألة تعامل التحالف مع الجبهة الثورية باعتبار أنها جهة تحمل السلاح وتسعى لتحقيق مكاسب سياسية حسب حجمها العسكري وهو أمر مرفوض بالنسبة للبعثيين كما أن البعثيين يتوجسون من الارتباطات الخارجية المزعجة للجبهة الثورية، وهذه أمور تُحسب للبعثيين.. خلاصة الأمر أن تحالف أبوعيسى يشهد تضعضعاً في جسمه الرئيس وفي حركته العامة رغم أنه يحاول أن يظهر بغير هذا المظهر.

ربما لا يزال الوقت مبكرًا للحديث عن (قوى المستقبل) التي يحاول الصادق المهدي تشكيلها لتصبح جسماً جديداً للمعارضة رغم أنه ينشط لحشد الدعم الإقليمي والدولي لأطروحاته السياسية في مواجهة نظام الإنقاذ، وقبل أن يتحول الصادق المهدي للمعارضة الصريحة بعيد اعتقاله قبل شهور؛ كان يؤمل كثيرًا في حل مشاكل السودان من الداخل، وأطلق كثيرًا تصريحات ضد الحل العسكري وضد تدويل القضايا السودانية، لكن المياه جرت في بحر السياسية بما لا يشتهيه الصادق المهدي وحزبه. لكن يظل خطه الأول في ضرورة حل المشاكل بالداخل هو الأصوب والأصح بعيدًا عن الاستقطاب الإقليمي والدولي.

لكن لن تكون هناك قوى حقيقية في المستقبل إلا باستصحاب الهوية السودانية المجمع عليها من غالبية الشعب السوداني والتي لم تكن محل نقاش ولا جدال إلا بعد أن حمل البعض السلاح ليفرض علينا هوية مختلفة، وتتمثل تلك الهوية في الإسلام بمفهومه الشامل والواسع لا الحزبي الضيق الذي يريد البعض أن يحشرنا فيه، ومسألة الهوية لم تكن محل نزاع إلا بعد أن حملت الحركة الشعبية السلاح بمعاونة قوى إقليمية ودولية لتحاول أن تفرض علينا هوية بقوة السلاح وبدعم خارجي مفضوح، وهو ما تحاوله الجبهة الثورية الآن يساندها البعض في الداخل علناً أو سراً، ومسألة الهوية غير قابلة للمساومة ولا التفاوض ولا التراجع عنها لأنها تتعلق بعقيدة هذه الأمة، ويجب التصريح بتثبيت الهوية الإسلامية صراحة، ثم كل شيء بعدها وفي إطارها قابل للنقاش والمراجعة، وليس هناك قوى لمستقبل في السودان تستطيع أن تتجاهل هذه الهوية أو (تدغمسها).

hasan011@gmail.com

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد