القاهرة تحذر من تنظيم جهادي يتخلق في الحدود..(دامــس).. الدواعش يطـأون أرض مصر والسـودان

عرض المادة
القاهرة تحذر من تنظيم جهادي يتخلق في الحدود..(دامــس).. الدواعش يطـأون أرض مصر والسـودان
تاريخ الخبر 06-07-2014 | عدد الزوار 3129

الخرطوم: يوسف الجلال:

بصورة مربكة ومباغتة، نقش تنظيم الدول الإسلامية في العراق والشام، الموسوم اختصاراً بـ (داعش)، اسمه في دفتر الفاعلين في المسرح السياسي والأمني في سوريا والعراق، بل أضحى تنظيم (داعش) الذي يرنو إلى تطبيق الشريعة واستعادة الخلافة الإسلامية، يسجل انتصارات لافتة على النظامين السوري والعراقي، بصورة مذهلة، لدرجة أن التنظيم تمكن من الاستيلاء على مناطق واسعة في جنوب العراق، الأمر الذي جعله يُنِّصب زعيمه ابوبكر البغدادي اميرًا للمسلمين.

دولة الخلافة
التطورات المتسارعة التي عاشتها المناطق القتالية في سوريا والعراق، والتي تسيدها تنظيم (داعش)، شرعنت لطموحات جديدة لدى قادة الدولة الإسلامية في العراق والشام.. طموحات تمثلت في تنصيب «البغدادي» خليفة للمسلمين، ومطالبة الدول العربية بمبايعته رسمياً. تلا ذلك استصدار خارطة تحدد جغرافية الدولة الاسلامية، التي تمددت - بحسب الدواعش – من خوراسان شرقاً إلى المغرب غربًا وحتى أرض الحبشة جنوباً، وهو ما يعني بجلاء ان تطلعات قادة الدولة الاسلامية لم تعد قاصرة على العراق والشام، وأنها اصبحت تشكل دولاً عديدة، خصوصاً ان (داعش) تسير نحو مؤسسة الدولة الاسلامية، وذلك من خلال استصدار جواز سفر رسمي في الموصل امس لبعض منتسبي الدولة الإسلامية، وهي الخطوة التي ستعقبها عملية اصدار الهوية الإسلامية للمواطنين.
دامس على الخط
لم تعد الدولة الإسلامية في العراق والشام مجرد تنظيم مسلح، اذ انها استحالت إلى قوة عسكرية ضاربة تجد تأييدًا واسعاً حتى ممن هم خارج المكون العربي. بل إن اكثرية المقاتلين في صفوف (داعش) إما أنهم حملة جوازات أجنبية، أو أنهم ذوو ارتباط وثيق بدول اوروبا وأمريكا. اللافت أن التنظيم أصبح يتناسل وينسرب إلى الدول العربية بصورة متسارعة، وسط تحذيرات مفزعة من تمدده إلى كل الدول العربية، ولعل الحالة اللبنانية تقف على مقربة من هذا الاتجاه، إذن المراجع الاسلامية هناك لا تخفي تخوفها من هبوط الدعوة الداعشية إلى أرض البقاع، وهو ذات ما يحدث في القاهرة، إذن أن جهاز الأمن المصري كشف – وفقا لصحف مصرية - عن محاولة قال إنها تهدف إلى استنساخ تنظيم (داعش) على الحدود المصرية السودانية تحت مسمى (دامس) أي تنظيم الدولة الإسلامية في مصر والسودان. وهذا يقود مباشرة إلى الحديث عن إمكانية تمدد الدواعش في الشريط الفاصل بين مصر والسودان، اذ ان اشراط ذلك الانتشار والتمدد حاضرة، وإن لم تكن في صورتها النموذجية، خصوصاً أن الشريط الحدودي بين الدولتين يجاور مناطق مأزومة أمنياً، وتعاني من اضطراب واضح أفرزته حادثة عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي. ومعلوم بداهة وغير منكور بالضرورة، ان تنظيم داعش ينشط في المناطق المأزومة وفي مناطق النزاع والتوترات، بل إن ديباجة تأسيس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق تفيد بأن تنظيم (داعش) برز إلى الوجود في اكتوبر 2006م كواحدة من افرازات احتلال العراق. ثم ان بعض المناطق الحدودية بين مصر والسودان لا تخلو من وجود جهاديين، يلجأون إليها كمخابئ تقيهم شرور النظام المصري بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي، وهذه كلها تدعم إمكانية نشوء تنظيم الدولة الإسلامية في مصر والسودان (دامس).
عوامل ضد الدولة
حسناً، لكن بالمقابل هناك عوامل أخرى تحول دون قيام التنظيم، أبرزها أن الدعوة ما أسماه جهاز الأمن المصري بـ (محاولة) استنساخ تنظيم (داعش) على الحدود المصرية السودانية تحت مسمى (دامس)، يفتقر إلى السند المنطقي، لجهة أن إطلاق مسمى الدولة الإسلامية في مصر والسودان يتنافي مع توجهات (داعش) التي أصدرت قبل أيام قليلة خارطة الدولة الإسلامية، متضمنة ما سمته بأرض الحبشة كبديل للسودان والقرن الأفريقي، وأيضا أرض الكنانة كبديل للدولة المصرية.
ويرى كثيرون ان حديث جهاز الأمن المصري عن تكوين الدولة الإسلامية في مصر والسودان لا يخلو من أجندة، وأنه يرقى لأن يكون بالون اختبار او فزاعة لتخويف السكان المحليين من اجل المساهمة في الحرب على الإرهاب التي ينتهجها نظام المشير السيسي. لكل ذلك يبقى الحديث عن قيام الدولة الإسلامية في مصر والسودان (دامس) امرًا ليس ذي بال، كونه يأتي من منطلقات لا تغيب عنها الأجندة، وأن المعلومة ربما تكون محض حديث عابر افرزته مواقع التواصل الاجتماعي. لكن بالمقابل هناك من يرى ان إمكانية نشوء تنظيم الدولة الاسلامية في مصر والسودان (دامس) تبقى قائمة بشدة، خاصة ان السودان يضم عدداً مقدراً ممن يناصرون (داعش) بصورة واضحة وغير منكورة، بل ان هناك من خرج مناصراً لها من خلال مسيرات مؤيدة، وعلى رأس هؤلاء الدكتور محمد علي الجزولي الذي قاد المصلين بمجمع المعراج الإسلامي بالطائف شرقي الخرطوم للتظاهر دعماً لداعش الجمعة قبل الماضية.
تقاطعات فكرية
لم يكن السودان بدعًا في حركة المد الجهادي، وكان من اوائل الدول العربية والافريقية التي تناسلت فيها خلايا الجهاديين، وتبعا لذلك خرج تنظيم التيار السلفي الجهادي إلى العلن، وأضحى جسماً معروفاً، وخصوصًا في حادثة اقتحام سفارتي المانيا وامريكا بالخرطوم قبل نحو عامين، اضف إلى ذلك ان هناك عدداً كبيراً من الشبان السودانيين تطوعوا للقتال في صفوف الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، وسواء كان في سوريا والعراق، بل إن تقارير صحفية قدرت أعداد السودانيين هناك بالمئات. لكن مع ذلك فإن نشوء الدولة الإسلامية في مصر والسودان (دامس) لن يجد اجماعاً، لجهة ان جهاديي السودان انفسهم منقسمون على ذاتهم الفكرية، فبعضهم يرى ان (داعش) تعد النموذج الحق للجهاد، بينما يرى آخرون ان جبهة النصرة هي التي تمثل المد الجهادي الصحيح، وأن داعش تنظيم إرهابي صنعته أجهزة المخابرات العالمية لتشويه صورة الجهاديين، ويبرر هؤلاء وجهة نظرهم المعادية لداعش لكونها تعمد على ممارسة وانتهاج فظائع لا تشبه الاسلام وذلك من خلال سلسلة الاعدامات التي نفذتها في سوريا والعراق.

3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 2 = أدخل الكود