أحمد هارون والخلاف

عرض المادة
أحمد هارون والخلاف
1484 زائر
04-05-2015

* صديقي عمر عبد الله مراسل "الصيحة" بشمال كردفان كان من أكثر الناقمين على التهميش الذي ظلت تتعرض له ولايته، حتى إن اليأس تملكه من استحالة تحرك قطار التنمية المعطوب بأرض الرمال والرجال، ولم يكن مقتنعاً بكل الجهود التي بذلها الولاة المتعاقبون لإحداث اختراق في جدار الولاية المتصدع، وعمر من الذين ينطبق عليهم القول الشائع: " لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب".

* إلا أن عمر الناقم دوماً من تردي الواقع تغيرت لهجته تمامًا خلال الفترة الأخيرة رغم أنه لم يكن مقتنعًا في بداية تولي أحمد هارون زمام الأمور بالولاية، بأن خريج القانون يمكنه أن يحرك راكد بركتها، ورويدًا رويداً تسرب الأمل في دواخله بإمكانية تطور شمال كردفان، ليصل أخيرًا إلى محطة القناعة التامة بأن عهد الوالي الحالي بدأ يشهد الإنصاف الحقيقي لشمال كردفان.

*ومثلما بات الزميل عمر عبد الله من المطالبين باستمرارية أحمد هارون في منصبه، فإن مواطني ولايات أخرى يحدوهم الأمل في أن يجود عليهم المركز ويدفع بهارون لإدارة ولاياتهم حتى يتمكن من تحقيق ما أنجزه بجنوب وشمال كردفان، بل حتى إن زملاء يطالبون بتولي هارون حكم ولاية الخرطوم ويرونه مؤهلاً لمعالجة مشاكلها الكثيرة.

*وهنا نسأل لماذا تحديداً يبدو أحمد هارون مطلوبًا في معظم الولايات، فيما يتمنى مواطنون بأنحاء مختلفة من البلاد ذهاب من يتولون أمرهم اليوم قبل الغد.

الإجابات قد تختلف، ولكن في تقديري أن اتصاف هارون بالنزاهة "مربط الفرس"، ونبذه للقبلية، وقربه من المواطنين، ونشاطه الذي لا يعرف السكون، ومبادراته الخلاقة، كلها أسباب جعلته مسؤولاً يدمن دومًا ملامسة ثريا النجاح.

* نعم لهارون سلبياته، فالكثيرون يعتقدون بممارسته الديكتاتورية عبر مصادرة صلاحيات معاونيه، ولكن هذا الاتهام يتقاصر أمام سلبيات الكثير من الولاة الذين يجيدون زرع الفتن بين مكونات مجتمعاتهم وينشطون في تأجيج نيران القبلية، ويعملون على تقريب وتمكين أهلهم، وتطارد الكثير منهم شبهات الفساد، بل ويتعاملون بتعال وازدراء مع دافعي الضرائب، وفوق كل ذلك ليست لهم إنجازات على الأرض تشفع لهم.

*وهذا يعني أن ديكتاتورية هارون التي نفاها لي وزير التوجيه والتعليم إسماعيل مكي وأكدها آخرون ليست ذات تأثير على مجمل أدائه الذي وضح جلياً من خلال تحول شمال كردفان إلى ورشة كبرى لتشييد المشروعات التنموية والخدمية، بل وصل الأمر إلى أن يشعر كل مواطن بأنه شريك أصيل في مشروع النفير وهذا يمثل قمة النجاح.

*ومطالبة مواطني الولاية بهارون وتمسك أهل شمال كردفان باستمراريته رسالة ذات مضامين عميقة يجب أن يتصفحها كل مسؤول في المركز والولايات حتى يستخلص دروسها وعبرها ليصل الى حقيقة أن خدمة المواطن بإخلاص وتجرد ونزاهة ترفع شأنه وتعلي من مكانته وتفتح له أبواب التاريخ ليسطر اسمه في سجلاته بمداد من نور وأحرف من ذهب.

*ومع اقتراب تعيين الولاة، فإن المركز مطالب هذه المرة بالابتعاد عن سياسة المجاملات والمحاصصات التي ظل ينتهجها في الفترات الماضية، بدفعه بولاة لا يملكون الفكر والرؤية والتجربة ولا يدركون حقيقة أنهم ينوبون عن الرئيس في إدارة الولايات، ولاة كان الضعف عنواناً بارزًا للكثير منهم، فطبيعي أن يكون نتاج ذلك أن يرفضهم المواطنون المكتوون بنيران إخفاقاتهم الكثيرة.

*ليس مهماً قبيلة الوالي ولا جهته وعمره، بل المهم أن يكون نزيه اليد وعفيف اللسان ومخلصاً ومتجردًا لهذا الوطن وقوي الشخصية، وأن يكون من الذين يخشون الله في السر والعلن، ومواطن الولايات الذي صبر كثيراً على الولاة الفاشلين حان الوقت لإنصافه بحكام يدركون أنهم خدام له وليسوا أسياداً عليه.

خارج النص

إن كان هناك استثناء فإنني أبدو من أنصار بقاء أحمد هارون بشمال كردفان لاستكمال ما بدأه وهذه الولاية تستحق الإنصاف، ورغم إشادتنا بالرجل ولكن سنظل مراقبين لمسيرته نصوِّبه إن أخطا ونشيد به إن أجاد.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان