رئيس «حركة الاصلاح الآن» الدكتور غازي صلاح الدين في ظهور خاص مع ( للصيحة)

عرض المادة
رئيس «حركة الاصلاح الآن» الدكتور غازي صلاح الدين في ظهور خاص مع ( للصيحة)
تاريخ الخبر 06-07-2014 | عدد الزوار 1889

حوار: يوسف الجلال:

نعى رئيس "حركة الاصلاح الآن" الدكتور غازي صلاح الدين الحوار الوطني، ووصف تحركات الحكومة في هذا الخصوص بأنها مشروعات اتفاقيات ثنائية لإعطاء الحكومة أكسجيناً تفتقده، مؤكدًا أنه إذا استمر الحال بطريقة "اللف والدوران" الحالية فسينجح المؤتمر الوطني في اكتساح الانتخابات بالتزوير أو بغيره.
وانتقد صلاح الدين ارتداد الحكومة عن الحريات العامة والحريات الصحفية، وقال في حواره مع (الصيحة) إن الحكومة لم تصمد أمام اختبار الحريات في أول تجربة لها، وارتدت إلى ديكتاتورية أسوأ من التي كانت عليها، مشيراً الى أن طريقة تعديل قانون الانتخابات تكرس لفلسفة "نحن اولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا"، وسخر الدكتور غازي من سياسة وإدارة البرلمان، لافتًا الى أن زهد "الوطني" في العمل البرلماني جعله يعيّن قيادة للبرلمان ضعيفة الوعي والتأهيل، واستبعد في الوقت ذاته أن يكون استبقاء عضوية النائب البرلماني موسى هلال بسبب ما راج أنه اعتذار مكتوب من الرجل، ومضى يقول: "لا أحد يجرؤ على اسقاط عضوية موسى هلال لأنه يحرس مقعده البرلماني "بضراعو"، مشيرًا الى أن تصرفات قادة المؤتمر الوطني ترسخ لقاعدة إذا عاوز الحكومة تحترمك "كبّر عصاتك". وعاب رئيس حركة الاصلاح الآن تعامل الحكومة مع قضية "مريم اسحاق"، وقال إنه كان مضطرباً ومتنازعاً بين الرغبة في الاعتراف الدولي ومكافآته، وبين تأكيد المشروعية الإسلامية.

*هل تشعر بأن الحكومة جادة في الحوار وإطلاق الحريات. هل تعتقد أن هناك من ينشط ضد الحوار داخل المؤتمر الوطني؟
بالطبع الحكومة غير جادة في الحوار، وهذا ما أثبتته أحداث الأيام والأسابيع الماضية. الحكومة لم تصمد أمام اختبار الحريات في أول تجربة لها وارتدت إلى ديكتاتورية أسوأ من التي كانت عليها، وصحيفتكم هذه كانت من أوائل الضحايا لهذه الحالة المأزومة. لماذا أغلقت الصحيفة ولماذا أعيدت؟ لا أحد يدري. لماذا أطلق سراح السيد الصادق المهدي، ولماذا يستبقى الأستاذ إبراهيم الشيخ رهن الاعتقال؟ لا أحد يملك الإجابة. السياسيون في المؤتمر الوطني لا يملكون الإجابة عندما تسألهم، لأن القرار الحقيقي هو عند المؤسسات الأمنية. المؤتمر الوطني واجهة وهو ليس المؤسسة السياسية الحاكمة.
*هل تملك الحكومة القدرة على تقديم التنازلات المطلوبة من أجل إنجاح الحوار؟
هي تملك القدرة التي لا يملك أحد غيرها مثلها. هي تتحكم في مفاصل الحكم، وتحتكر الموارد المالية العامة، كما تحتكر القرارات السياسية المتعلقة بالحكم كتعيين الوزراء وكبار الموظفين، ولها السيطرة على الجيش والمؤسسات الأمنية والنظامية الأخرى، وتحتكر العملية التشريعية تمامًا من خلال حزبها، وتتحكم في السياسة الخارجية والمؤسسة الدبلوماسية، وتمتلك بصورة حصرية مؤسسات الحكم في الولايات والمحليات. ماذا تطلب أكثر من هذا؟ سؤالك كان ينبغي أن يقول: "هل تملك الحكومة الإرادة لتقديم التنازلات المطلوبة من أجل إنجاح الحوار. الإجابة كما تتوقع هي "لا" مدوية.
*المؤتمر الوطني متنازع ومرتبك ومتردد بشأن الحريات والحوار والحكومة القومية ترى لماذا؟
المؤتمر الوطني لا يعمل كمؤسسة سياسية، وقرارات قياداته لا تعبر بالضرورة عن اتجاهات أعضائه، وإن تم تخريجها عبر مؤسسات صورية. الغالبية الغالبة من أعضاء المؤتمر الوطني يدركون بغريزتهم أن الحوار الوطني والتوافق القومي هو طريقهم الوحيد لنجاتهم ونجاة البلاد. لكن القرار الحقيقي في المسائل الجوهرية الكبرى ليس بيد العضوية ولا المؤسسات الصورية. القرار النهائي في المسائل الجوهرية الحاسمة هو في يد شخصيات معدودة، وهذه الشخصيات حساباتها ذاتية وأمنية محضة وليست معنية بالضرورة بمصلحة الحزب أو الوطن.
*هل تشعر أن الحوار الوطني يمضي في اتجاه تكوين اصطفاف يميني عريض في ظل عزوف أحزاب الأمة واليسار العريض وفي ظل رغبة الشعبي غير المنكورة للتقارب مع الوطني حتى بعد انتكاسة الحريات العامة والحريات الصحفية؟.
هو أصلاً لا يوجد حوار. العملية السياسية الحقيقية التي تدار الآن هي مشروعات اتفاقيات ثنائية تعطي الحكومة أكسجيناً هي في أشد الحاجة إليه. وعندما تنال حاجتها من الأكسجين ترمي حليفها جثة هامدة. لكن هذا لن يحل مشكلات البلد السياسية والأمنية والاقتصادية. إذا استمر الحال بطريقة "اللف والدوران" الحالية فسينجح المؤتمر الوطني في اكتساح الانتخابات بالتزوير أو بغيره، لأنه في كل الحالات سيجري الانتخابات بشروطه هو وبقوانينه وتشريعاته هو وبآليات الدولة ومواردها كما يقدر هو، لكن يجب أن نتذكر أن تكريس نمط الحكم القائم واستمراره سيعني بالنسبة للسودان والسودانيين تكريس نفس الأزمات والكوارث التي تشل البلاد وتذل المواطنين حتى أصبح غاية ما يتمناه الناس هو مغادرة البلاد إلى غير رجعة.
*تعديل قانون الانتخابات ألا ينسف الحوار كونه يسد الطريق على مقترح الحكومة الانتقالية او الحكومة القومية أو حكومة الكفاءات الوطنية التي تطمح الأحزاب إلى تكوينها من خلال الحوار الوطني؟
طريقة تعديل قانون الانتخابات نفسها أكبر تجسيد عملي لرؤية قيادات المؤتمر الوطني للحوار الوطني باعتباره عملاً صورياً موجهاً للمكسب السياسي الإعلامي. وإلا فما معنى الحوار إذا كان أهم قانون ينظم العملية الانتخابية يجاز بهذه الصورة المسرحية بعيداً عن أي حوار. القانون "طبظة" في عين القوى السياسية وتكريس لفلسفة "نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا"، وهو يضع النهاية العملية للحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عبر خطابين واجتماعين مع القوى السياسية، بما يجعلنا نتساءل عن المشروع السياسي لهؤلاء القيادات الذي بشرونا به وقالوا إن لديهم مشروع إصلاحات شاملة من 400 صفحة. يبدو أن الوزن الحقيقي لمشروع الإصلاح هو بكيلو الورق وليس بالأفكار والمحتوى، وقطعاً ليس بالإرادة السياسية.
*عفواً.. لكن كثيرين ينظرون للتعديلات على قانون الانتخابات؛ بأنها جيدة كونها تصب في صالح تمثيل المرأة والأحزاب؟
لا ينبغي الحكم في شأن القانون بهذه التفصيلات الصغيرة. أولاً أهم ما في القوانين، وما يكسبها المشروعية، هو تعبيرها عن أكبر قطاع من المجتمع. القانون الذي يقسم المجتمع هو قانون سييء مهما كانت مادته قوية. ثانياً حتى هذه المكاسب التي أشرت إليها هي لم تعرض لحوار حقيقي لتبين درجة أولويتها. قانون كهذا يجب أن يصمم للمساعدة في إنشاء نظام ديمقراطي ناجح وفعال، ورغم أن تمثيل النساء مسألة مهمة وضرورية، لكنها تستحيل إلى مجرد حركة دعائية زهيدة الكلفة لتجميل القانون إذا لم يهتم القانون ببناء القوى السياسية وتقويتها وتأسيس نظام عدالة وتكافؤ يمنح القوى السياسية فرصة عادلة في الانتخابات ويحميها من غائلة الأحزاب الحاكمة. هذا هو النقاش الذي كان سينتج قانونًا يجمع الأمة ويوحد صفها وينشئ لها نظاماً سياسياً يحترمه الجميع.
*حسناً، فكيف تقيم مسار العمل البرلماني ودوره في الاستقرار السياسي؟
من واقع معرفتي المباشرة مع بعض القيادات الرفيعة في المؤتمر الوطني، ومجادلاتي معهم خلال العقدين الماضيين، أستطيع أن أقول لك بكل ثقة إن تلك القيادات لا تؤمن بالعمل البرلماني أساساً، بل إنهم يودون لو أن البرلمان لم يوجد أصلاً. بالمقابل فإنني أرى أن عضوية البرلمان الحالية عضوية نوعية متميزة ولديها الرغبة في ممارسة برلمانية حقيقية، لكن تُمارس عليها كل الكوابح التنظيمية الموظفة لخدمة خطوط سياسية معينة وليس لخدمة المصلحة العامة. والأمر يزداد سوءاً. لتقدر مدى التراجع الذي حدث يكفيك أن تعلم أن تعديلات تنظيمية لائحية مفروضة على الهيئة ألغت انتخاب رئاسة الهيئة البرلمانية لتصبح رئاسة الهيئة بالتعيين. تخيل البرلمان، هذا الصرح الديمقراطي بكل رمزيته التي تمثل المشروعية الانتخابية، تتراجع الهيئة البرلمنية الرئيسية فيه من مبدأ الانتخاب إلى التعيين. لو أن شاوسيسكو كان معنا لما فعل ذلك. هذه السياسة نفسها هي التي أوجبت فرض قيادة للبرلمان ضعيفة الوعي والتأهيل يتم اختيارها لا على أساس الكفاءة ولكن على أساس الموالاة والمجاراة.
*هذا يقودنا للسؤال عن قانونية ومنطقية خطوة استبقاء إو إعادة عضوية موسى هلال بعد اعتذار مكتوب كما قيل؟
هل حقاً تصدق أن موسى هلال كتب اعتذاراً بيده؟ لو أنه فعل ذلك لوجب تلاوة رسالة الاعتذار على البرلمان، لأن البرلمان، وليس رئيس البرلمان، هو الذي يسقط العضوية. بصراحة الشيخ موسى هلال لم ولن تسقط عضويته لأنه لا أحد يجرؤ على إسقاط عضويته. يعني هو حارس كرسيه في البرلمان "بضراعو"، والحكمة المستفادة من ذلك أنك إذا عاوز الحكومة تحترمك "كبّر عصاتك".
*حركة الإصلاح الآن تعاني من سطوة شخصية غازي لدرجة أن الناس يتعاملون معها على أنها حزب غازي أو انها جماعة ضغط؟
ليس لدي سطوة على أي شخص، وحركة الإصلاح الآن لم تستكمل بعد أجهزتها وتكويناتها وهي قد خرجت من مؤتمرها التأسيسي قبل شهرين فقط، وأعتقد أن الحكم عليها بهذه الصورة مبكر أكثر مما يجب. أي حركة تغيير مؤثرة تنشأ في ظل شخصية كاريزمية. هذا ليس عيباً، بل هو سنة من سنن التاريخ، لكن العيب هو أن تأخذ مثل هذه القيادات في تكريس سيطرتها واحتكار القرار بيدها، وأرجو ألا ترى ذلك مني. الحركة الآن كما تلاحظ معظمها من الشباب، وأرجو في وقت قريب جداً أن يرتقوا إلى منصة القيادة.
*موقف حركة الاصلاح الآن من الحوار بعد تراجع الحكومة عن الحريات مرتبك فهي مرة مع الحوار ومرة ضده وأخرى تدعو لتجميده؟
موقف الحركة ليس فيه أي ارتباك لو تدبرته بقليل من الصبر. هنالك مبدأ هام في السياسة يقول بتجنب العزلة في المواقف السياسية. يعني إذا أردت أن يكون موقفك قوياً ومؤثراً فعليك بأن تسعى لاكتساب حلفاء كثر له، لأنك إذا وقفت الموقف الصحيح ولكن لوحدك فإن موقفك سيكون ضعيفاً ومعزولاً، حتى لو كانت له كل أسباب المشروعية. هذا تلاحظه الآن في أعمال البرلمانات وفي المنظمات الدولية كالأمم المتحدة، يتخذ القرار النهائي بعد جهود توافقية متطاولة. الموقف الذي تبنته الحركة هو "أنه في ظل تراجع الحكومة عن مستحقات الحوار فإن الموقف الصحيح هو تعليق الحوار، وأن الحركة ستسعى لتبني ذلك الموقف بالتنسيق مع القوى السياسية الأخرى المنخرطة في الحوار". بمعنى آخر فإنه رغم أن موقف الحركة هو المقاطعة لكنها لن تعمل على تطبيق ذلك الموقف على أرض الواقع إلا في ظل توافق مع القوى السياسية الأخرى. هذا الموقف أيضًا كان فيه احتياط أخير، وإن كان ضئيلاً، لعودة الحكومة عن قراراتها والانخراط في حوار جدي. لكن الحكومة لم تأخذ وقتاً طويلاً قبل أن تصدق كل توقعاتنا فقامت بإزهاق الأنفاس الأخيرة للحوار وذلك عندما صرح الرئيس في اجتماع مجلس شورى الوطني بأن المقصود من الحوار هو مساعدة الأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات وفي العملية السياسية. يعني المقصود من الحوار هو فقط عملية تزيينية تجميلية المستفيد الرئيسي منها في النهاية هو المؤتمر الوطني وحده الذي سيردف معه في هذه الصفقة مزيدًا من قوى التوالي، أما خطاب الوثبة التاريخي وعملية الإصلاح السياسي فلم يكونا سوى دعوات صورية.
*ما رأيك في تطورات قضية مريم التي قيل إنها ارتدت؛ وكيف تنظر الى تعامل الحكومة مع القضية ومترتباتها؟
كالعادة التعامل معها كان مضطرباً ومتنازعاً بين الرغبة الملحة في الاعتراف الدولي ومكافآته، وبين تأكيد المشروعية الإسلامية. حتى الآن لم تطرح رؤية للتعامل مع مثل هذه القضايا، التي ستتكرر بالضرورة، ويبدو أن السياسة هي أنه "لكل حادثة حديث".
*لو استقبلت من أمرك ما استدبرت هل كنت ستوافق على انقلاب 30 يونيو؟
الإجابة هي لا بالطبع، لكن هذا لا يمنعني من التأكيد بأن النظام السياسي عشية الانقلاب كان قد وصل مرحلة الأزمة الحادة وأن الدولة كانت على وشك الانهيار بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة واستشراء الحرب في الجنوب وتقدمها نحو الشمال. عبرت عن ذلك الواقع جملة الشريف زين العابدين الهندي المشهورة في وصفه للحكومة بأنه "كان شالها كلب ما نقول ليهو جر". كان لا بد أن يحدث تدخل لاجتناب كارثة، لكن هذا التدخل لم يكن ملزماً بالضرورة أن يكون في شكل انقلاب. كان متاحاً للجبهة الإسلامية القومية أن تتعاون مع القوى السياسية الأخرى لمعالجة الأوضاع، لكن مذكرة القوات المسلحة في فبراير من عام 1989 من ناحية أخرى عقدت المناخ السياسي وأعطت إشارة مشروعية للتحرك العسكري.
*صادف بداية هذا الشهر (2 يوليو) ذكرى أحداث يوليو 1976م، التي أسماها نظام النميري بغزوة المرتزقة، ما هي نظرتك لتلك العملية سياسياً وعسكرياً بعد مضي كل هذه السنوات؟
هناك عبر كثيرة سياسية وعسكرية من تلك العملية لا يتسع المجال لذكرها. داخلياً على مستوى الحركة الإسلامية كانت الأحداث سبباً رئيسياً في تأسيس الأمانة الخاصة بالعمل العسكري التي كانت الإنقاذ من نتائجها. لكنني لست أفضل من يتحدث عن تلك الأحداث، رغم أن الناس يصرون على سؤالي عنها. نحن كنا جنوداً لأننا كنا طلابًا يافعين في تلك الفترة قبل قرابة الأربعين عاماً ولم نكن قادة. الغريبة الناس يسألونني تخصيصاً عنها رغم أن القيادات الكبرى للعملية ما زالت تمشي بيننا.

3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود