حوار الطرشان !

عرض المادة
حوار الطرشان !
3177 زائر
06-07-2014

عدنا والعود أحمد والحمد للـه رب العالمين ولعل كلمتي في الصفحة الأولى تكفي للاحاطة بموضوع العودة فلننطلق إلى الامام فأمامنا ملفات كثيرة وتحديات وأولويات وطنية تحتاج إلى التناول وسكب المداد .

حوار الطرشان
يبدو أننا اسرفنا في التفاؤل حين (اندعرنا) بدون تبصر وصدقنا احاديث الوثبة وغيرها من الوعود السراب ولست أدري هل يجوز لنا أن نعترف الآن بكل شجاعة بأن من رفضوا الحوار بحجة أن المؤتمر الوطني ليس جديراً بالثقة ولا يجوز منحه شيكاً على بياض كانوا أكثر حنكة سياسية منا نحن المخدوعين ؟! الا يعني ذلك انه كان الأولى أن تطالب القوى السياسية بضمانات وتقدم شروطاً قبل أن ننخرط في الحوار بما في ذلك إلغاء القوانين المقيِّدة للحريات بما يتوافق مع الدستور وكبح جماح تصرفات المؤتمر الوطني التي أقدم عليها بعد ذلك (وفطّس) بها الحوار ؟
مسكين صديقي بروف غندور الذي وجد نفسه في موقف مُحرج أفقده مصداقيته التي كان قد أكتسبها بحنكته السياسية التي تجلت خلال جولات التفاوض التي خاضها بنجاح تام في أديس أبابا ، فقد ألجأته مواقف حزبه المتناقضة رغم الثقة التي نالها من كثير من الأحزاب بسبب تعامله الراقي ولسانه المنضبط .. ألجأته إلى الدفاع عن تلك المواقف الأمر الذي جعله يترنح فاقداً ذلك الألق وتلك (الشطارة) التي ظننا أنها ستمكنه من قيادة سفينة الحوار من خلال إقناع مراكز القرار داخل مؤسسات الحكم والتغلب على مراكز القوى الرافضة للحوار في أجهزة الحزب الحاكم ولكن !
للأسف فقد اضطر غندور إلى بلع تصريحاته حول الحكومة الانتقالية التي كان قد ألمح إلى امكانية الموافقة عليها فها هو يضطر مرغماً إلى السير باتجاه تعكير أجواء الحوار من خلال تصريحه الكارثي الذي أغلق به الباب أمام تشكيل حكومة انتقالية أو قومية وبالتالي كسر به عنق الحوار وارداه قتيلاً.
العجيب أن غندور رغم غياب كل القوى السياسية المعارضة عن جلسة البرلمان المخصصة لمناقشة قانون الانتخابات تحدث بلسان السيد الصادق المهدي الذي قاطع تلك الجلسة وقال إنه (أكد لنا تمسكه بالحوار) الأمر الذي نفاه حزب الأمة في اليوم التالي مباشرة ! أرايتم كيف سقط غندور في امتحان المصداقية واسقط معه آخر ورقة توت يتدثر بها المؤتمر الوطني ؟!
نائب رئيس حزب الأمة اللواء فضل لله برمة ناصر أعلن بالأمس عن تجميد نشاط الحزب في الحوار الوطني ووضع ستة شروط لاستمراره مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للحوار الوصول إلى حكومة قومية انتقالية لا تعزل احداً ولا يسيطر عليها أحد .
أعلم يقيناً أن معظم قوى المعارضة سواء التي استجابت لدعوة الرئيس بقاعة الصداقة واعلنت موافقتها على الحوار أو تلك التي رفضت ووضعت شروطاً للمشاركة في الحوار .. أعلم أنها جميعاً زاهدة في حوار (الطرشان) الذي يريد المؤتمر الوطني من الجميع أن ينصاع له بدون أدنى قيد أو شرط الا ما يقرره الحزب الحاكم الذي يعمل بفقه فرعون (ما اريكم إلا ما أرى وما اهديكم الا سبيل الرشاد)
غندور قبل ذلك كان قد صرّح بأن الرئيس سيجتمع بالقوى السياسية المؤيدة للحوار خلال أيام .. لكن الأيام مضت ولم ينعقد اللقاء الذي طال انتظاره واذا اضفنا ما تعرض له رئيس كتلة المؤتمر الشعبي داخل البرلمان من طرد والتضييق على الحريات الذي بدأ باعتقال السيد الصادق المهدي واستمر بعد ذلك بمزيد من الاعتقالات التي لا يزال ضحاياها يقبعون في السجون مع التضييق على الحريات الصحفية فان ذلك كله يكشف أن الوثبة لا تختلف عن سابقاتها من وعود فارغة سرعان ما يطويها النسيان .
وليت غندور يتخذ موقفاً قوياً يشبهه ينتصر فيه للمبادئ والقناعات والوعود التي نكص عنها حزبه بل ينتصر فيه للسُّودان المتدحرج نحو المجهول بدلاً من الانصياع لقوى الدولة العميقة داخل حزبه والتي تسوق السُّودان نحو مواجهة نرى ارهاصاتها في محيطنا الجغرافي الملتهب بحروب أهلية توشك أن تقضي على بعض دوله المثخنة بالجراح .

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية