قوز دنقو .. تفاصيل معركة انتهت بالدعم السريع

عرض المادة
قوز دنقو .. تفاصيل معركة انتهت بالدعم السريع
تاريخ الخبر 29-04-2015 | عدد الزوار 8750

رئيس الجمهورية يتوعد حكومة الجنوب بملاحقة الحركات المسلحة حتى جوبا

البشير: عندما علمت بملاحقة الدعم السريع لقوات التمرد نمت مطمئناً

وزير الدفاع: القصة انتهت والباقى قزقزة

مدير جهاز الأمن: قوات العدل كان قوامها 1100 رجع منها 37 مصاباً

حميدتي: المعركة انتهت بعد نصف ساعة ولا زلنا نطارد الفلول

قوز دنقو: محجوب عثمان

حتى مغادرتي الخرطوم ضمن الوفد الصحفي الكبير المتجه لجنوب دارفور فجر أمس لم يكن مؤكدًا لنا على الأقل بأن رئيس الجمهورية القائد العام لقوات الشعب المسلحة عمر البشير سيقود الوفد الرسمي لتهنئة قوات الدعم السريع في قوز دنقو الواقع جنوب غرب نيالا بحوالى 80 كلم وسط غابة تمتد لآلاف الأفدنة على أرض رملية صعبة التضاريس، ولكن ما إن هبطنا مطار نيالا ورأينا الاستعدادات هناك إلا وتأكدت مشاركة البشير النصر مع جنود قواته في الميدان.

أرض المعركة

أربعون دقيقة أخرى حلقت فيها الطائرة المروحية على ارتفاع منخفض مرت فيها بمدينة قريضة وتجاوزتها جنوباً لنمر عبر غابات متراصة حتى بدأت تلوح لنا آثار دمار كامل لمعدات عسكرية وعربات، ومن ثم اتضحت الرؤية لتسفر عن جيش كامل يتوسط الغابة ويشكل دائرة كبيرة قطرها أكثر من 200 متر، يشرف على صيوان بسيط أقيم لاستقبال القادمين واحتفال مصغر.

حماس الجنود

جنود متحمسون لا تستطيع التفريق بين أقلهم رتبة وأعلاهم شأناً، فكل يحمل سلاحه ويبشر بالنصر وكل يريد أن يروي كيف دارت المعركة، جندي يقول "أكلناهم أكل" وآخر يشير إلى مجموعة تلبس زياً مختلفاً وتجلس على الأرض، وهو يهتف "جبناهو حي.. ديل الأسرى" وثالث يشير إلى صف من العربات اللاند كروزر ويقول "جروا خلوهن".

أسرى التمرد

شدتني الإشارة للأسرى فتوقفت عندهم، وأحصيت منهم ما يزيد عن 190 إذ كانوا يجلسون في صفوف متراصة فيما جلس في جانب آخر بعض منهم كانت في أجسادهم إصابات متفاوتة جراء المعركة، سألت أقربهم إليّ عن حاله فقال "الحمد لله على كل حال".

تفاصيل ما جرى

تفاصيل المعركة اختلفت نسبياً بين الجنود، غير أن جميعها اتفقت في حصار خفي ضربته قوات الدعم السريع لثلاثة أيام على القوة منذ أن عبرت بحر العرب وصارت تترصدها وتقودها إلى هذا الموقع لترتفع وتيرة الحصار ليوم كامل في اليوم الذي سبق المعركة، وبعد أن خيمت القوة التي كانت تزيد عن الـ200 عربة بكامل عتادها وأسلحتها طوقتها قوات الدعم السريع وأطبقت عليها صباح اليوم التالي لتشل المفاجأة القوة وتشتتها خلال نصف ساعة فقط، قبل أن تدور رحى المعركة في أنحاء متفرقة من الوادي كانت نهايتها القضاء التام على قوة حركة العدل والمساواة واغتنام معداتها فضلاً عن أسر أكثر من 200 منها.

واقع الحال

جولة داخل غابات قوز دنقو كشفت عن حجم الدمار الذي لحق بكتيبة قوات العدل والمساواة فحجم المستندات والأوراق المنثورة في بطن الوادي يشير إلى أن القوة كانت تمضي مطمئنة إلى بلوغها أهدافها سيما وأن الأوراق المروّسة لحركة العدل والمساواة والتي تحمل شعار (جيم) كانت الأكثر انتشاراً فضلاً عن ملصقات تروج لحركة العدل والمساواة ومذكرات كتبها جنود، وغيرها من الأوراق، فضلاً عن عربات محترقة بالكامل، وجثث قلتى وأزياء عسكرية، وغيرها من مخلفات القوة التي تركت خلفها كل ما تملك علها تنجو بنفسها.

حميدتي يحصي الغنائم

بدا مزهوًا بالنصر الذي تحقق، القائد الميداني لقوات الدعم السريع العميد محمد حمدان حميدتي، مشيرًا إلى أن زيارة رئيس الجمهورية من شأنها رفع الروح المعنوية للقوات، معتبراً أن الانتصار الذي تحقق من رب العالمين استطاعت خلاله قوات الدعم السريع أن تنتهي من قوات العدل والمساواة في دقائق، وكشف حميدتي أن قواتهم استطاعات خلال المعركة الاستيلاء على 160 عربة وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وقال: "يا ناس الإعلام عشان ما يجي زول يقول كلام تاني وعشان تكتبوا الشفتوهو أسألكم بالله أن تعدوا العربات القدامكم بأنفسكم". موضحاً أن قواته غنمت من قوات العدل والمساواة 40 دوشكا محملة على عربات، 17 مدفع ثنائي 14 بوصة، 15 مدفعاً 23 ملم، 11 مدفعاً رباعياً، 12 كلب امريكي، وقاذف قرنيت واحد و3 مدفع م ط أحدها معطوب، وقال: "كلها عندهم في الحركة 3 وقبضنا عليها". بالإضافة لعدد 6 مدافع 106ملم، 118 قطعة من القرنوف، 274 بندقية كلاشينكوف و137 آر بي جي مقاس 7، فضلاً عن 16 جهاز اتصال موتريلا و11 جهاز اتصال ثريا و5 أجهزة اتصال ريديوم.

للصبر حدود

المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية قال إن السودان صبر على دولة الجنوب وأعطاهم دولة كاملة الدسم "بي بترولها" وكان ردهم التآمر والخيانة، مشيرًا إلى إعطائهم فرصة بأن يتخذوا القرار السليم بتجريد الحركات من السلاح، وإلا فإن قوات الدعم السريع جاهزة لتجريدها، وأضاف "من حقنا أن ندافع عن أنفسنا ضد أي عميل أو خارج حتى ولو في راجا أو أويل أو جوبا. وزاد "قوات الدعم السريع عصرت التمرد لما جابوا الزيت في جنوب كردفان وأعادتهم إلى الجنوب"، مشيراً إلى أن (الخواجات) أغروا المتمردين بأنهم سيقومون بتسليمهم الحكم في الخرطوم وقاموا بتدريبهم عاما ونصف العام، مشيراً إلى حسمهم في معركة دنقو في نصف ساعة.

تكوين الدعم السريع

البشير قال في حديثه: لا نريد أن نسمع حركة اسمها عدل ومساواة لأنها مرتزقة وإرهابيون، ولا نريد أن نسمع حركة تحرير السودان فأنتم من حررتم السودان من العملاء والإرهابيين والمارقين. وقال: "قوات الدعم السريع انتصرت ولم تخذل القيادة بالخرطوم وأن قرار تكوينها كان موفقاً وأكد ثقته فيها وقام بمنح أفرادها وسام الشجاعة"، وأضاف: "عندما علمت أن الجماعة ديل قطعوا بحر العرب وأن قوات الدعم السريع تلاحقهم مشيت نمت وما اتقلبت للصباح مطمئناً وأن الناس دي خلاص انتهت".

البشير عاد الى أيام تكوين الدعم السريع وقال: عندما فكرت في تكوين هذه القوات وأرسلت لحميدتي وقلت له نريد قوات نحسم بيها التمرد قال لي إن الشباب جاهزين".. مشيراً إلى أنهم ارتضوا تجميعهم في منطقة صعبة التضاريس في فصل الخريف وارتضوا أن يتم تدريبهم خارج دارفور وأكدوا أنهم قدر المسؤولية، وأضاف: "الحمد لله أن اتخذنا هذا القرار" لافتاً إلى أن المتمردين في جنوب كردفان كانوا يؤكدون بأنهم سيدخلون الخرطوم ولكن عندما تحركت قوات الدعم السريع إلى كوستي تراجع المتمردون إلى جنوب السودان.

معنى ومحتوى

وزير الدفاع الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين اشاد بأبطال الدعم السريع وأشار إلى أنهم أعطوا الصيف الحاسم معنى ومحتوى وأنهم لم يخذلوا القيادة أبداً، وقال لما مشينا ليكم فى فنقا قلنا ليكم "القصة انتهت والباقى قزقزة وانتو الآن وريتونا البيان بالعمل"

هدية الامن لرئيس الجمهورية

مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول مهندس محمد عطا المولى عباس قال إن قوات الدعم السريع أوفت بعهدها في كسح ومسح العدل والمساواة، مشيراً إلى أن المتمردين قالوا إنهم سيخربون الانتخابات ومناطق البترول لكنهم لم يستطيعوا.. وأشار إلى أن قوات العدل والمساواة دخلت بأكثر من (1100) مقاتل ولم يرجع منهم إلا (37) جميعهم مصابون وقال إن هذا النصر هدية للسيد رئيس الجمهورية في يوم انتصاره واختيار الشعب له رئيساً لفترة ثانية مؤكداً أن المرحلة القادمة واضحة ولا يوجد فيها ضبابية.

صمام أمان جنوب دارفور

والي ولاية جنوب دارفور اللواء ركن آدم محمود جار النبي بدا سعيدًا بما تحقق داخل ولايته وقال إنهم سابقاً أعلنوا الولاية خالية من التمرد بفضل جهود الدعم السريع موضحاً أن قوات الدعم السريع قصمت ظهر الحركات في معركة فنقا وجاءت من جديد لتؤكد مقدرتها على تجريد التمرد من قواته وقال: "كثير قلنا إن الدعم السريع هي صمام إمان السودان لأنها قوات قومية ومسؤولة عن حماية البلاد" وأضاف: عملت في القوات المسلحة كثيرًا ولكن معركة حاسمة بهذا الشكل تظل غير مسبوقة لأنها حققت كل الغايات العسكرية من تشتيت للعدو وغنيمة أسلحة بهذا العدد". مشيرًا إلى أن تجربة قوات الدعم السريع تجربة مفيدة يجب الاستفادة منها، وقال: "الأمن الذي تم في دارفور ما كان يمكن أن يتم إلا بمشاركة الدعم السريع"، مؤكدًا أن دارفور لن تؤتى من جنوب دارفور أبداً.

6 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود