خطاب التجديد في حركة "الخدمة|

عرض المادة
خطاب التجديد في حركة "الخدمة|
2569 زائر
27-04-2015

سألني السائل في جامعة مولانا أين التجديد في خطاب الأستاذ فتح الله كولن – قلت التجديد في أربعة مواضع.

الموضع الأول على خلاف منهج الحركات الإسلامية، فإنه جعل الأولوية للمجتمع والأمة وليس للدولة بمعنى أنه لم يطالب الدولة بفعل شيء للإسلام أو الثقافة الإسلامية، لأنه يعرف أن الدولة مكبلة من ناحية وغير قادرة، وغير راغبة، وغير مؤهلة، ولذلك لم يشغل نفسه برفع شعار تطبيق الشريفة أو الدستور الإسلامي أو غيره. وإنما فقط اتجه للمجتمع التركي بالوعظ والإرشاد والتعليم وبناء الجسور للتواصل الروحي والفكري من جمعيات خيرية وأندية ثقافية ووسائط إعلامية واقتصادية وغيرها.

ثانيا: قام لب حركته على أساس التعليم واعتماد التعليم كأساس للتغير الاجتماعي، ولكن أي تعليم، التعليم الذي يخلق المسلم القوي الذي يباهي به الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة، وفي هذه الدنيا، التعليم الذي يأخذ بكل منجزات التقدم العلمي والطبيعي والحضاري ويمكن المسلم من الريادة والسبق في الاقتراع والكشف ولذلك مدرسة الخدمة مدرسة نموذجية وجامعة الخدمة جامعة متطورة لهم أكثر من ألفي مدرسة وثلاثين جامعة.

ثالثا: مع أن شباب الخدمة وبمن فيهم الأستاذ فتح الله أدوا الخدمة العسكرية الإلزامية ويؤدونها حباً وطوعاً إلا أنهم يرفضون استخدام العنف وسبل الضغط المدني كالمظاهرات والاعتصامات وكل أنواع الصدام مع الدولة ويتحملون أذى الدولة احتساباً.

رابعاً: العمل على المستوى الإنساني وليس فقط على مستوى الأمة، ودخل عمل الخدمة 160 دولة في السودان يركزون علي دارفور، حيث يقيمون دور الأيتام ولهم أفضل مدرسة على مستوى دارفور بالإضافة إلى العمل الخيري وسط النازحين وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية في تناسق مع الدولة وخطابها. وبلغ الدعم إلى قدموا لغزة خمسة أضعاف دعم الدولة التركية.

ومن مميزات رائد الخدمة وأعوانه التربية الروحية العميقة والمشرب الصوفي، وما فيه من بكاء وإناحة في تلاوة القرآن والمعرفة بأوضاع البلاد والثقة بالباب، فحينما بدأوا عملهم في السودان أرسلوا شاباً عمره 19 عاماً لتأسيس المدرسة، ونجح هذا الشباب في تأسيس المدرسة كما التحق بجامعة إفريقيا لمواصلة الدراسة واليوم أصبح عندهم مئات الطلاب في نختلف الجامعات للتعرف على اللغة العربية والدراسات الإسلامية في السودان والتعرف على البيئة السودانية.

وشباب الخدمة مشغول بالتواصل مع الآخر واحترام خصوصيات الآخر، تجدهم في مجالس المتصوفة وتجدهم بقرأون كتابات الإسلاميين على مختلف مدارسهم سلفية، إخوان، جماعات إسلامية، لأن منهجهم يقوم على المحبة والاعتراف بالآخر وأن المؤمنين على اختلاف تكوينهم الفكري والنفسي إخوة في الدار وفي المصير.

ومن مشاكل الخدمة، أن صفها قد اتسع وأن بعض منسوبيه كانوا وراء العملية التي أغضبت الرئيس التركي صاحب النجومية الصاعدة طيب رجب أوردغان، فيما يتعلق ببعض نشاطات أبناء الوزراء وابنه في قبول عشرات الملايين من الدولارات لمؤسسة اجتماعية تمويلية وخيرية ولا تزال هذه القضية تلقى بتداعياتها على حركة الخدمة وإن لم تتأثر مدارسها وصحافتها وبتركها ومؤسساتها العاملة في تركيا ولكن أدت الى خصومة نسأل الله سبحانه وتعالى أن تطفأ نيرانها ولا يوجد في سجون تركيا إلا مدير أحد قنوات الخدمة تحت التحقيق بأمر المحكمة في خطاب القناة . وللخدمة 8 قنوات فضائية تبث بمختلف اللغات بما فيها العربية.

كانت خمسة أيام طيبة في تركيا، في نقاش وحوار وأغرب ما فيها أن العبد الفقير كان دائماً يجد نفسه متصدراً المجالس، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شر التصدر للمجالس المطوي في قول المسيح الويل للمتصدرين المجالس.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية