مآلات الحوار الوطني

عرض المادة
مآلات الحوار الوطني
9963 زائر
06-07-2014

لا تبدو (حكومة المؤتمر الوطني) القائمة راغبة في أي حوار مع القوى السياسية، لأن أي اتفاق مع هذه الأحزاب لا يفيدها في تحقيق أي من أهدافها السياسية ولا يحل لها أي مشكلة أو معضلة رئيسية- خاصة على جبهة الاقتصاد والأمن فما الذي يمكن أن تقدمه حكومة انتقالية للرئيس البشير فيما يتعلق بوقف الحرب الدائرة في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، فمقاليد تلك الحرب في أيدٍ خارجية وتقع في إطار موازين القوى الداخلية والعالمية المتصارعة على السودان فمثلاً الأوضاع في سوريا لم تعد متعلقة بالشأن الداخلي السوري وإنما هي استراتيجيات إقليمية ودولية ورطت الشعب السوري في أزمة وكما بدأ الحوار توقف لأنه لا يخدم أهداف تلك الأطراف الخارجية.
هكذا الوضع عندنا فبعض القوى السياسية مرتبطة بقوى خارجية تستمد منها مددها وترتكز عليها لإسقاط النظام وهذا لا يعد تخويناً مني لجهة ما وإنما الواقع يشير بوضوح إلى أن الإمكانات الذاتية لأحزابنا لا تمكنها من مقاومة النظام إلا بالارتكاز على الخارج، وهي في هذا إنما تنافس نظام الانقاذ في أهم ساحاته ومرتكزاته القوية للاستمرار في السلطة – فالنظام ظل باستمرار يقدم كل ما يمكن أن يقدمه للخارج حتى يطول بقاؤه في السلطة ومقابل ذلك فهو يبخل على الداخل بأي شيء وهذا النظام هو أفيد للخارج من قوانا السياسية مهما اقتربت من القوى الخارجية، فالقوى السياسية التي تراهن على (مصر) مثلاً لا يفيدها هذا الرهان في شيء لأن الأوضاع في مصر متردية ومتأزمة تحتاج للنظام القائم أكثر من حاجتها للمعارضة وفي نفس الوقت فإن النظام القائم يقدم كل ما من شأنه كسب ود حكام مصر الجدد وسيستفيد حتماً من تجربتهم في إجراء انتخابات لا حرة ولا نزيهة ومن تجربة النظام المصري في عدم التعويل على الحوار بل الاقصاء كوسيلة لتثبيت أركان الحكم. أما من الناحية الاقتصادية فإن من يحاول الاتكاء على محور قطر في دعم النظام السوداني أو من يحاول الاتكاء على محور (السعودية) المضاد فكلا المحاولتين لا تجديان لأن قدرة النظام الدبلوماسية في الأشهر الأخيرة تجاوزت به مرحلة السقوط في أتون التنافس بين الموقف القطري الخليجي – المصري بشأن السودان لأن المسألة في النهاية تلتقي عند نقطة الموقف (الأمريكي) الذي لا يريد خسارة نظام الخرطوم في هذه المرحلة القلقة في المحيط العربي والأفريقي خاصة الجنوب وليبيا وافريقيا الوسطى، فالولايات المتحدة الأمريكية ترى السودان منطقة مستقرة نسبياً يمكن أن تربح منها أزمات المنقطة، وعليه فإن الحديث عن حوار يحقق الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية لا يبدو وارداً ولا مجدياً بالنسبة للأمريكيين.
أما على الصعيد الداخلي فإن عناصر (داعش) في في داخل نظام الحكم استطاعت أن تتوسع وتكسب مزيداً من المساحات التي كانت تتحرك فيها بعض القوى المخلصة الرغبة في الحلول الوطنية داخل الحزب الحاكم.
عناصر داعش في داخل المؤتمر الوطني لها إمكانات كبيرة ووسائل متنوعة وارتباطات خارجية تستطيع أن تجهض بها كل جهود الاصلاح (فداعش) هي التي حركت ملفات الفساد دونما وعي منا في مواجهة أطراف داخل النظام مثلما هي التي استدرجت قوى محلية لاتخاذ مواقف عدائية ودعائية وتعبوية بصورة لا شعورية ضد خيارات الطرف الذي يرغب في الحوار بدرجة ما، فأخافته من مستقبل الحوار ومآلاته.
أما أهم مهددات الحوار الوطني هي رغبة بعض القوى السياسية في إدارة الحوار مع النظام بوجه فيه قدر من (النجوى التي هي من الشيطان) ومحاولتها حشد بقية القوى السياسية في مركب الحوار حتى تتمكن من الوصول إلى أهدافها الكاملة وقد حققت هي بعضاً منها في الفترة المنصرمة.
وبعض هذه القوى دفعت ثمن هذا النهج مبكراً وأخرى ستقع حتماً في شر أعمالها وتدفع ثمن محاولات الاستفراد بالنظام في حوار يدور في الظلام.
إن أي حوار لا يدور بمرأى ومسمع من شعب السودان، ولا يحقق أجندة السودانيين البسطاء لن يكتب له النجاح ولا يبارك لله فيه أبدًا فخلال السنوات الماضية من عمر النظام فإنه فشل في تحقيق أبسط مطالب الشعب في الحياة الكريمة وعند انطلاق الحوار المتعثر ضاقت على الشعب سبل كسب العيش كما ضاقت الحريات العامة، واتضح ألا حوار بل مناظرة وأنه لا صدق بل مراوغة ومخادعة وأنه لا برد ولا سلام ولكن شموس محرقة. ربما يستمر الساسة في أحاديثهم الحلوة عن أن الحوار لا مفر منه ولا غنى عنه ولكن لغة الحرب هي التي ستسود وحالة المراوغة والمنافرة هي التي ستعلو، ولا مخرج من هذه الحال التي نحن عليها إلا بتدبير من -----لله فهو غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد