في رحاب الشيخ علي طالب الله

عرض المادة
في رحاب الشيخ علي طالب الله
1632 زائر
15-04-2015

تشرفت بزيارة عدد كبير من الرعيل الأول من الحركة الإسلامية في السودان والجلوس إليهم في منازلهم والاستماع إلى تجاربهم ومجاهداتهم في سبيل استئناف الحياة الإسلامية في شتى جوانب الحياة بعد الهجمة الاستعمارية الغربية البغيضة التي نحّت الشريعة الإسلامية عن الحكم في بلاد المسلمين وزرعت النخب العلمانية المتغربة المستلبة ثقافياً؛ فقد جلست إلى كثير من أولئك الأفذاذ أمثال الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد ـ أطال الله عمره ـ والأساتذة محمد خير عبد القادر أول أمين عام للإخوان المسلمين في السودان، ويوسف حسن سعيد من مؤسسي الحركة الإسلامية، وعمر بخيت العوض، وعيسى مكي أزرق رحمهم الله جميعاً.. وغيرهم.

وفاتني أن أزور أول مراقب عام للإخوان المسلمين في السودان الشيخ علي طالب الله أو استمع إليه؛ وذلك لأنه عندما فارق هذه الفانية إلى رحمة ربه في بداية ثمانينيات القرن الماضي كنت طالباً في المرحلة المتوسطة، ولم أكن أعي كثيراً عن الحركة الإسلامية في السودان.

لكنني استدركت هذا النقص ولو بعد عقود من وفاة أول مراقب عام للإخوان المسلمين في السودان؛ فقد تمكنت أخيراً من زيارة منزل الشيخ علي طالب الله رحمه الله بأمبدة الجميعاب بأم درمان الأسبوع الماضي، وحللت ضيفاً على أسرته الكريمة بعد أن كانت هذه النية حبيسة لفترة طويلة إلى أن هيأ الله لها التحقق؛ فاستقبلنا ابنه الأستاذ أبو المكارم علي طالب الله وإخوانه الكرام.

المنزل الذي كان اختاره الشيخ على طالب الله مسكناً له يقع في حي شعبي بأطراف أم درمان؛ رغم بعض مظاهر الفخامة التي بدت تنبت في أطرافه ووسطه؛ لكنه كان حتى توفى الله الشيخ علي طالب الله يعتبر من أطراف العاصمة النائية ومن الأحياء الشعبية البسيطة، وفي هذا دليل على زهد الشيخ علي طالب الله خريج كلية غردون ومن المؤسسين لمؤتمر الخريجين وعضو لجنته الستينية الأولى، فقد كان الخريجين في ذلك الوقت أقلية ويمكنهم لو شاءوا أن يمتلكوا أفخم البيوت وفاره السيارات؛ لكن معظمهم ـ ومنهم الشيخ علي طالب الله ـ اختاروا حياة الزهد وملأوا حياتهم بالبذل والعطاء للآخرين بدل الطمع في ملذات الدنيا الفانية.

أسس الشيخ علي طالب الله حركة الإخوان المسلمين في أربعينيات القرن الماضي أيام الاحتلال البريطاني، وأصبح أول مراقب عام لها في السودان، وهو من السودانيين القلائل جداً الذين قابلوا الإمام البنا وبايعوه، واعتمده الإمام البنا مراقباً للجماعة في السودان بفضل صلابته وجديته وعلو همته.

عندما انعقد أول مؤتمر عام للإخوان المسلمين عام 1954م وتم اختيار محمد خير عبد القادر أميناً عاماً، لم تتم دعوة الشيخ علي طالب الله لذلك المؤتمر، وعندما علم بالنتيجة لم يسع في شق الجماعة بل رضي بها ودعا بالتوفيق للقادة الجدد.. وتلك قصة أخرى.

hasan011@gmail.com

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد