الحركة الإسلامية وما يجري في العراق والشام 2-2

عرض المادة
الحركة الإسلامية وما يجري في العراق والشام 2-2
2313 زائر
13-04-2015

قال الكاتب في الجزء الأول من مقال: مع أن الحركة الإسلامية السورية اتخذت اسم الإخوان المسلمين، ولكن كذلك كانت لها خصوصياتها لأنها تتبع لجماعات أو منتديات إسلامية كانت عاملة تحت رايات ومُسمَّيات مختلفة في حلب ودمشق وحمأ وغيرها، وطغى عليها خطاب، السلفية، لأن سوريا هي أرض الاستقطاب الفكري والروحي بين الجماعات الصوفية حيث مات محيي الدين بن عربي 1240 وبين العقل السلفي ممثلا في ابن سوريا ابن تيمية مجدد رايات جماعات السلفية، والصراع التاريخي بين الأقليات الشيعية والدروز والعلوية والجماعات السلفية وبروز الدويلات الطائفية في حلب وجوارها على عهد سيف الدولة الحمداني وغيره.

وأضاف :لذا فحينما ظهرت حركة الأخوان في عام 1945م، تحت قيادة د. مصطفى السباعي ابن حمأ وخريج الأزهر والذي تتلمذ كذلك على يد حسن البنا وأصبح أول مرشد لجماعة الأخوان في 45 إلى حين وفاته في نهاية الخسمينيات والذي ارسل للبنا برقية في عام 1947 أن ثلاثة من الإخوان دخلوا البرلمان في انتخابات نزيهة سابقين بذلك كل دول العالم الإسلامية، ففي السودان دخل أول إسلامي البرلمان عام 1965.

وقال إن أصدرت الحركة الإسلامية مجلة المنار، ولكن استعجل فصيل في الحركة الإسلامية السورية الصدام مع حكومات البعث ابتداءً من عام 1964، وهو فصيل مدينة حمأ بقيادة مروان حديد، مما عنى مقاطعة المسار السياسي الذي سار عليه مصطفى السباعي والذي أصبح وزيرا للأشغال العامة في حكومة خالد العظم وزميله من الإخوان الآخر معروف الدوالين وزيرا للاقتصاد "عام 1949"

وأشار إلى أنه من غرائب الأقدار، أن قيادات البعث التاريخية التي عاصرت وجابهت الأخوان فرت للعراق والأردن وأخذت تعمل ضد نظام البعث بطبعته العلوية من هناك – ولحق بهم كذلك الإخوان، حيث ظل ميشيل عفلق إلى حين وفاته متحالفا مع صدام وكذلك مرشد الإخوان المرحوم عدنان أسد الدين والذي مات ودفن في الأردن وكذلك ابن حمأ البعثي أكرم الحوراني مات منفيا في الأردن مثله مثل سعيد حوي الذي كذلك مات ودفن في الأردن.

والفائدة أن حزب البعث العراقي "صدام" استخدم الإسلاميين والبعثيين السوريين في حربه ضد حزب البعث الحاكم في سوريا، لأن مصالح الحزبيين ارتطمت في لبنان، كما أن حزب البعث السوري تحالف مع إيران في حربها ضد العراق، ومن العجائب في فترة دعمت مصر الإسلاميين السوريين انتقاما لدور سوريا في عزل مصر بعد كامب ديفيد، كما أن منظومة دول الخليج في فترة أوت إخوان سوريا ومنحتهم التسهيلات الدبلوماسية والمالية وفرص العمل، وفي الخارج تحالف بعض إخوان سوريا مع الخارجين على حزب البعث السوري كأمين الحافظ وعبدالحليم خدام في مرحلة لاحقة.ويواصل ال:اتب بقية الحديث.

وظلت سوريا حاضنة للحركات الجهادية الفلسطينية كالجهاد وحماس، طيلة الثمانينيات والتسعينيات وفواتح الألفية ولكن لما أطلت نذر الحرب الأهلية، واشتدت ضربات النظام على المجتمع السوري المعارض، آثرت قيادة حماس الخروج إلى قطر وتركيا وكان ذلك إثر قيام حركة جيش الإسلام في العراق والذي انتهى إلى إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام وبروز جبهة النصرة، القاعدة في سوريا، ومن الطاف العناية الإلهية، أنه في فترة الأجتياح الأمريكي للعراق، فتحت سوريا حدودها للمجاهدين العرب والأمميين للدخول لمكافحة الاحتلال الأمريكي ابتداءً من 2003- ولكن في 27 مايو 2007م أعلن عن ميلاد جماعة جهادية باسم "جماعة التوحيد والجهاد في بلاد الشام" للجهاد في سوريا ضد نظام البعث العلوي وفي ذات الوقت برزت حركة تدين في الداخل السوري خصوصا في جامعة دمشق حيث طغى الحجاب وبرزت داعيات كمنيرة القبيسي التي هيأت مئات المدارس الدينية وتساهل النظام السوري عن ملاحقة النشاط الديني.

وفي عام 1984 فتح النظام السوري حوارا مع حسن هويدي مرشد الإخوان، بعد طرد رفعت الأسد قائد سرايا الدفاع وتحميله مسئولية ما جرى في حمأ – ولكن تفاهم هويدي مع النظام لم يفد كثيرا مع دفع بالحركة باستبداله بالمرشد الحالي وهو محمد رياض الشفا – ويبدو أن الحدث السوري الكبير تجاوز نسبيا حركة الإخوان، مع أن حركة الإخوان ما تزال فاعلة في العمل الإنساني ورمزيات المشهد السياسي ولكنها بدون قوة قتالية وبدون طاقات شبابية، وقد ورد في بعض المصادر أن نسبة الشباب أي من هم دون سن الأربعين لا يتجاوزون الـ 20% وإن جانبا للإخوان مجموعات عسكرية فهي مجموعات قائمة على المبادرة الفردية، حيث تحتل الساحة السورية بأكثر من ألف جماعة قتالية، على أسس مناطقية وقبلية وجهوية وطائفية في ظل وجود كتلتين كبيرتين وهما الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وقد بدأت حركة المقاومة والجهاد مع بدايات ما يُسمى بالربيع العربي في 2010 من درعا على الحدود الأردنية وكحدث منعزل ضد الأهالي تطور إلى ثورة داخلية ثم انتهت إلى ما انتهت إليه.

من أكبر قضايا الحركة الإسلامية الإخوانية، أن الحركات السلفية والجهادية ملأت الساحة السورية، مع انعدام فكرة الولاء لقيادة تنظيم الإخوان علما بأن الوعي الجمعي والمجتمعي متزايد في اتجاه المرجعية الإسلامية والرابط الإسلامي . كما أن فجوة بُعد قيادة الإخوان عن أرض سوريا وبقائهم في المنفى اضعف اتصالهم ووجودهم بالإضافة إلى فجوة الأجيال مابين جيل المرشد الحالي الشفا "تجاوز الثمانين" والأجيال الحالية، ومع ذلك فإنه في ظل أي تسوية سياسية سيكون للإخوان تمثيل نتيجة لتجربتهم الطويلة والقاسية وجهادهم المرير ووزنهم التاريخي كما أن حسابات التسويات السياسية قبل لا تقبل بالدولة الإسلامية أو جبهة النصرة في المرحلة الآنية المقبلة.. والله أعلم.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود