وداعاً ولاة الولايات

عرض المادة
وداعاً ولاة الولايات
1618 زائر
12-04-2015

* بنهاية فترة الولاة فإن الحقيقة توضح أن أداءهم جاء بدرجة متقاربة، ولم يأت بحجم التوقعات، إلا أنهم اجتهدوا بحسب إمكانياتهم الإدارية والفكرية والسياسية، التي لا نقول إنها متواضعة ولكنها لم ترق لمستوى التحديات التي واجهتهم.

*وحتى لا نظلمهم فإن هناك اشراقات ـ رغم تواضعها وقلتها ـ إلا أن الواجب الأخلاقي والمهني يحتم علينا الإشارة إليها، وذلك حتى يحافظ عليها الولاة القادمون الذين تنتظرهم مهام جسام وشاقة بطبيعة الحال.

* فالتاريخ سيحفظ لأحمد عباس سعيه لحل مشاكل مياه الشرب والتعليم بأرياف سنار ـ رغم إهماله للمدن ـ وسيوضح الجهد الذي بذله محمد طاهر ايلا في ترسيخ ثقافة السياحة الداخلية برغم التحفظات الكثيرة التي أحاطت بها.

*كما أن التعليم في عهد محمد يوسف شهد نقلة جيدة وهو الملف الوحيد الذي حقق فيه نجاحًا نسبيًا بكسلا، أما الهادي عبد الله ورغم اتهامه بالتسفار الكثير نحو الخليج إلا أنه وضع أساسا لا بأس به للاستثمار في نهر النيل.

*فيما مضى الضو الماحي وإبراهيم الخضر على خطى كرم الله عباس والراحل فتحي خليل في تنفيذ برامج تنموية مرسومة مسبقًا ولكنها لم تأت ملبية للطموحات، وسعى الشمبلي لإحداث اختراق على جدار البنية التحتية للخدمات ببحر أبيض وشهد عهده تحسناً محدوداً في خدمتي الكهرباء ومياه الشرب.

*ولاة دارفور المتعاقبون خلال السنوات الخمس الماضية واجهتهم جميعاً باستثناء واليي غرب دارفور"جعفر ثم حيدر"، تحديات أمنية كبيرة فرضت عليهم تركيز جل جهدهم لتحقيق الاستقرار الأمني، لذا لم يأت مردودهما في تحسين الخدمات مرضياً.

*وتعتبر مسيرة أحمد هارون بجنوب وشمال كردفان هي الأفضل بين الولاة ـرغم اتهامه دومًا بالديكتاتورية ـ وذلك لأنه نجح في ترك بصمته واضحة، وتمكن خاصة في شمال كردفان من ضرب عدد من العصافير بحجر مشروع النفير الذي أسفر عن ثورة في الخدمات والبنية التحتية ونجاح في محاربة الجهوية والقبلية وتوحيد الصف بالولاية.

*هناك ولاة لم يضيفوا جديداً على حياة المواطنين منهم حسين يسن في النيل الأزرق وآدم الفكي بجنوب كردفان والزبير ومحمد يوسف بالجزيرة، وبالتالي ليس لديهم إنجازات واضحة تجدر بنا الإشارة إليها والإشادة بها.

*إلا أن معظم الولاة تشابهت الأخطاء التي ارتكبوها خاصة فيما يتعلق بمساهمتهم في تفشي القبلية بصورة فجة وقبيحة لم يسبق حدوثها، وهو الأمر الذي دفع المؤتمر الوطني لتعديل الدستور للحفاظ على وحدة البلاد.

*كما أن الكثير منهم لازمته اتهامات ارتكاب مخالفات وتجاوزات، بل إن الحديث عن تضخم ممتلكات ولاة وأسرهم كان الحديث المشترك بين مجالس عدد من الولايات.

*ومن خلال زيارة (الصيحة) لكل ولايات البلاد باستثناء وسط دارفور، فإن الولاة الذين جلسوا على سدة الحكم في السنوات الخمس الماضية لم يتمكنوا من تغيير واقع المواطنين، بل فشلوًا جميعاً في ابتداع وتنفيذ ولو مشروع تنموي واحد يوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من الأيدي العاملة، وجل جهدهم انحصر في تأمين المرتبات وتنفيذ مشروعات خدمية عادية.

*ورغم ذلك نقول لهم شكراً، وعليهم أن يحرصوا على طلب العفو والسماح من كل الذين شربوا من كؤوس ظلم بعضهم، كما أنهم مطالبون بالاقتناع بأن التغيير سنة الحياة، وأن أوان الرحيل قد أزف ويجب أن يفسحوا المجال لغيرهم لأن حواء السودان ولود، وأهم شيء ألا يعملوا على إعاقة مسيرة الولاة الجدد.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان