ماذا بعد الفصل؟

عرض المادة
ماذا بعد الفصل؟
1535 زائر
12-04-2015

حزب المؤتمر الوطني ليس نشازاً عن بقية الأحزاب لكن كان من المؤمل والمعتقد أنه سيكون أعقلها في معالجة كثير من القضايا التي تهم عضويته التي يعتمد عليها ويتمترس، بها بل ويباهي بها بقية الأحزاب كونه استطاع استقطاب الكثيرين من عضوية الأحزاب الأخرى والذين غالباً ما يأتي بهم (الحرد) وليس قناعة راسخة بأفضلية الحزب، وإلا لما خرج عليه أبناؤه المقربون من الذين كونوا أجساماً أخرى أو أضحوا مستقلين عن الحزب الأم، أو البعض وهم كُثر ممن آثروا الوقوف على رصيف الانتظار أملاً في إصلاح ما يمكن إصلاحه ولو من باب التمني الذي هو (كسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماء)، هنالك فريق آخر وهم الذين مكثوا داخل الحزب وظلوا على نصحهم لقيادة الحزب ورؤيتهم لما يحدث من تمزق سيقود حتماً لتلاشي الحزب ولا تغرنكم الكثرة التي هُزم بها المسلمون في غزوة حُنين، وكانت نكسة للمسلمين فليس القوة بالكثرة إنما بالعزيمة وقوة المبدأ الذي لا يتخلخل بمغريات الدنيا التي جرفت الكثيرين في سيلها العارم، كان من الممكن أن تُحل قضية عضوية الوطني التي ترشحت مستقلة وأن يتنافسوا تنافساً حراً مع إخوانهم حتى يتبين لهم الأمر دون تدخل من جهة ولا تحريض بعدم التصويت ولا مناوشات وفجور في الخصومة يُفقد التنافس معناه الحقيقي، التساؤل هو لماذا تتفلت قيادات الحزب التنفيذية إن كان هنالك ما يستدعي عدم تفلتها، والإجابة الواضحة وضوح الشمس في كبد السماء هو عدم ممارسة الشورى والديمقراطية التي ينادي بها الحزب وتنادي بها بقية الأحزاب الأخرى التي تمارس الإقصاء والفصل تجاه الذين يدلون بآرائهم حول ممارسات أي حزب كان. الأمر الآخر أن المجموعة التي تختار الناس للترشح أو للمناصب وغيرها هي مجموعة محدودة وغير معصومة من أحاديث النفس وشخصنة الأمور والأهواء الذاتية، وهذا ما يؤثر على الاختيار ويجعله أيضاً محصوراً في مجموعات بعينها لأن هذا أو ذاك ينتمي لمجموعات أو شلليات تمارس الإقصاء والتهميش، وهذا بالتحديد الذي شعر به كل من خرج على حزبه خاصة المؤتمر الوطني ليجد متنفسه بعيداً عن حزبه الأصل، ومن الغريب أيضاً إطلاق مفردة متفلتين على المجموعات صاحبة الرأي وكأنما أُنزل العلم على بعضهم فقط والبقية يسلمون بما جاءهم من علمائهم وحكمائهم في السياسة دون كلمة (بغم)، ومن المعروف أن الحزب يتجه للفصل كآخر العلاج الكي لأن لائحة الضبط التنظيمي تقول بلفت النظر أولاً ثم المحاسبة والإنذار وتجميد العضوية وأخيراً جداً يصبح الفصل هو العلاج النهائي غير المستحب، ما نعلمه أن هنالك من تم فصله نهائياً دون مبررات ودون تدرج كأنما يحاولون التخلص بالفصل من العضوية المليونية كثيرة العدد!!. الآن وقد تم فصل كل الذين ترشحوا خارج اطار الحزب فماذا بعد ذلك؟ ونحن نعلم أن هؤلاء المرشحين قد لا يحالفهم الحظ بالفوز لأسباب كثيرة يعلمها الجميع وإن فاز بعضهم ستمارس ضده شتى ألوان الإقصاء ومحاولات التهميش وإسكات الصوت وعدم الأخذ بآرائهم حتى داخل المجالس التشريعية التي سعوا للدخول إليها من أجل أنفسهم أو من أجل مواطنيهم، ماذا سيكسب الوطني من فصل قيادات كان لها دور في توسيع مواعين الحزب وكان لها أثر واضح في نجاحه، ماذا سيجني الوطني من فصل قياداته أم إنه الاستعجال الذي جعل الحسن الميرغني يفصل قيادات تاريخية من حزبه وتركه دون إسناد قيادي، ثم ماذا بعد الفصل؟ سؤال يطرح نفسه ويبحث عن إجابة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل