السودان والمصير المحتوم

عرض المادة
السودان والمصير المحتوم
1444 زائر
11-04-2015

نظم المركز العالمي للدراسات الإفريقية الخميس الماضي محاضرة قيمة في الفكر السياسي قدمها المدير العام للمركز الأستاذ عبد الله زكريا، وقد صوّب الأستاذ عبد الله نقدًا مُركّزا للحضارة الغربية، وللتاريخ السياسي السوداني في آن معاً، وطالب بقيام نظام سياسي جديد يرتكز على الموروث الثقافي السوداني المرتكز أصلاً على القيم الإسلامية، نظام يقوم على الكتاب والسنة؛ وفي المحاضرة أفكار ممتازة تحتاج إلى نقاش واسع للخروج من الأزمة السياسية الحالية في السودان، وفيما يلي تلخيص لأهم ما ورد بالمحاضرة.

أشار إلى أن مقتل الحركة الإسلامية العالمية في تبنيها لنظام سياسي غربي علماني، وأضاف أننا لم نهتدِ في السودان بعد لنظام سياسي يخرج من ثقافتنا وأعرافنا لذلك حدثت الأزمة، فاستوردنا نظام الحضارة الغربية وعلينا أن نعرف الحضارة الغربية جيداً، فالحضارة الغربية قائمة أصلاً على فكرة الصراع، ففي الحضارة اليونانية الآلهة يتصارعون مع بعض، والآلهة تصارع الإنسان، والإنسان يصارع الإنسان، وفي الحضارة الرومانية السادة يصارعون العبيد، وفكرة الدستور الأمريكي قائمة على القانون الروماني، ومعظم الدساتير في العالم اليوم تحاول محاكاة الدستور الأمريكي، وفي أوروبا في القرون الوسطى قام الصراع بين سلطة الملوك وسلطة الكنيسة، وبعد ذلك ظهرت طبقة العمال ودخلوا جميعاً في صراع، وتوصلوا بعد فترة إلى أنهم يجب أن يتوصلوا إلى تفاهم بدلاً من الصراع فأنشأوا البرلمان وهو مكان التقاء الأعداء، والطبقات الثلاث تحولت إلى أحزاب، فالنظام البرلماني قائم على فكرة الصراع. وتساءل لماذا نستورد فكرة سياسية قائمة على الصراع أصلاً، بينما لم نشهد في السودان صراعاً كالذي جرى في أوروبا؟ وأشار إلى أن عدم وجود الصراع في التاريخ السوداني مسألة لصالحنا حتى يقوم نظام وفاقي بدلاً من نظام قائم على الصراع.

وأكد أن فرض حضارة على المجتمع السوداني تخالف الحضارة العربية الإسلامية مستحيل، والدليل أن الذين حكموا السودان بهذه الطريقة فشلوا، وتساءل لماذا حكمت الأحزاب بعد الاستقلال أربع مرات وفشلت؟ وأجاب لأن النظام قائم على فكرة الصراع. وأشار إلى أن ثورة أكتوبر قامت رفضاً للمعونة الأمريكية، وكذلك ثورة أبريل قامت رفضاً للوصفة الأمريكية التي دمرت الاقتصاد السوداني. وعليه لابد من نظام جديد نستنبطه من القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، نريد فكراً إسلامياً لا فكراً سياسياً موروثاً ميتاً، ولا فكرًا دخيلاً مسموماً.

وعاب على الإخوان في مصر أنهم رفعوا شعار القرآن دستورنا، لكن داخل نظام لبرالي، ثم رفعوا شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن الشريعة الإسلامية لن تُطبق إلا في ظل نظام إسلامي مستقى من القرآن والسنة.

ولخص مأساتنا السياسية في أن السلطة السياسية نفسها أصبحت سلعة تباع وتشترى، واعتبر أن هذا الترهل يحتاج لعملية جراحية، واقترح قيام سلطة تنفيذية بها سبعة وزراء فقط، تساندها خدمة مدنية صغيرة قادرة على التنفيذ، ونظام سياسي انتقالي.

hasan011@gmail.com

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد