المجاعة بدارفور والصمت

عرض المادة
المجاعة بدارفور والصمت
1786 زائر
19-05-2014

*خلال زيارة عملية سجلناها لإحدى ولايات دارفور لم نجد أمامنا رغم زحمة برنامجنا غير تلبية دعوة غداء تقدم بها والي الولاية على شرف وفد قادم من المركز، ولكن عقب دخولنا قاعة الطعام أصبنا بالدهشة والذهول وذلك لأنها ضمت أصنافًا لا تتوفر حتى في أفخم كافتريات العاصمة.
*وبكل صدق لحظتها شعرنا بأسى وحزن عميقين من واقع أن صباح ذات اليوم شهد زيارتنا لأحد معسكرات النازحين وقفنا خلالها على المعاناة التي يرزح تحت وطأتها النازحون ويومها شعرنا بتأنيب الضمير وذلك لأننا تركنا إخوة لنا في الدين والوطن يواجهون ظروفًا حياتية بالغة التعقيد لعقد من الزمان لم يجدوا خلاله غير المنظمات الأجنبية.
*عقدنا مقارنة بين ماشاهدناه صباحًا في المعسكر والترف والصرف البذخي في دعوة غداء الوالي وتيقنا أن مسؤولي الإنقاذ لا يشعرون بمعاناة المواطنين بدارفور ولا يعيرون آهاتهم وآلامهم أدنى التفاتة، فمعظم المسؤولين في حكومات دارفور الخمس والسلطة الإقليمية يقطنون في قصور فخيمة ويتمتعون بحياة لا تتوافر حتى لأمراء الخليج غير عابئين بأطفال يمزقهم الجوع ونساء يشربن كأس الحنظل يوميًا وهن يلهثن وراء توفير أبسط مقومات الحياة.
*والمتكسبون من قضية دارفور لا حصر لهم وقائمتهم لا تتوقف على حكام الولايات الخمس ووزرائهم بل تمدد لتشمل الكثير من المنظمات بما فيها اليونميد التي تصرف على قواتها مليار دولار سنويًا وتمنح الذين تم تفويضها من أجلهم الفتات، وتحوي كذلك للأسف قيادات دارفورية أثرت من الحرب وولجت عوالم المال والأعمال بالمتاجرة بقضية البسطاء التي جنوا من ورائها المليارات.
*وهذه الأيام تشهد دارفور ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار وبدأت نذر مجاعة 1984 تلوح في الأفق ورغم أن المواطنين ظلوا منذ شهرين يجأرون بالشكوى من المعاناة التي يتكبدونها في سبيل توفير مايسدون به رمقهم إلا أن الاستجابة لصرخاتهم ضعيفة ولا ترقى الى مستوى المخاطر التي يواجهونها.
*وارتفاع أسعار السلع الغذائية لا تقف خلفه التفلتات الأمنية كما يدعي البعض زورًا وبهتانًا بل الرسوم الكثيرة التي تفرضها حكومات ولايات دارفور العاجزة عن استنباط موارد حقيقية ترفد بها خزائنها الخاوية، ليدفع المواطن المغلوب على امره فاتورة أنانية وفشل من يتولون أمره.
*وهنا نسأل أين جهاز المخزون الإستراتيجي وسعر جوال الذرة وصل امس في نيالا الى ستمائة جنيه وسعره في القضارف لا يتجاوز المائتين وسبعين جنيهًا، ومتى يتدخل لتركيز الأسعار وإنقاذ المواطنين بدارفور من شبح مجاعة حقيقي يتهددهم ويحدق بهم.
*نعلم أن القضية الدارفورية عميقة ومتشابكة ولكن لا نجد تفسيرًا منطقيًا لحالة الغلاء الطاحن التي تجتاح الإقليم وعلى الدولة القيام بدورها وذلك لأن تجاهلها لمعاناة المواطنين وتركهم مكشوفي الظهر في مواجهة غول السوق الذي لا يرحم يعني تفاقم الأوضاع وهذا من شأنه أن يفتح الباب مجددًا لتدويل قضية الإقليم وزيادة فتقها على الراتق.
خارج النص
* أين رجال الأعمال الوطنيون وأين المنظمات المحلية التي ترضع من ثدي الدولة مليارات الجنيهات سنويًا ولا توجهها الى مقاصدها الحقيقية. اين هم من المجاعة التي بدأت تطرق الأبواب بدارفور.
*كان الـله في عون مواطن دارفور المسكين الذي ظل يدفع فاتورة الفشل الحكومي المتواصل ولائيًا ومركزيًا، ويتحمل تبعات سلوك الحركات المسلحة الخاطئ.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان