"غير مجاني".. رغم القرار الجمهوري

عرض المادة
"غير مجاني".. رغم القرار الجمهوري
1373 زائر
24-03-2015

مواطن عادي حمل طفلته إلى مستشفى حكومي في مدينة الخرطوم بحري، وهي تئن بالحمى، وعند وصوله للصيديلة الحكومية الملحقة بالمستشفى لطلب حقنة بعينها حددها الطبيب لطفلته، وصل وفي ذاكرته خطاب المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، أمام الهيئة التشريعية القومية، في دورة انعقادها الرابعة، بتاريخ الرابع والعشرين من يوليو للعام الفين واربعة، والذى أعلن من خلاله مجانية العلاج للأطفال دون الخامسة، قبل أن يتفاجأ بالطبيبة الصيديلة المناوبة تطلب منه دفع (21) جنيهاً ثمناً للحقنة.

والد الطفلة جادل الصيدلانية حول مجانية العلاج لتقوم بتوجيهه للمدير الطبي للمستشفى الذى سأله بدوره إن كان يريد إعفائه من القيمة غير أن الوالد طالب بحق مشروع، صادر بقرار من رئاسة الجمهورية، وأخبر المدير الطبي بأنه يمتلك من المال ما يمكنه من شراء الحقنة المطلوبة غير أنه يعتقد أن ذلك حق للطفلة المريضة، ولجميع الأطفال بنص القانون، إلا أن المدير الطبي أخذ "الروشتة" وعلق عليها بعبارة "غير مجاني" وأعادها له، هذا بالطبع بعد أن تبرع طبيب آخر بعبارة نطقها على الملأ وهو يقول "الحكومة كذابة" فيذهب والد الطفلة صاغراً للصيدلية ويدفع ثمن الحقنة المطلوبة!!.

القضية هنا ليست قضية الطفلة أو والدها، القضية تتمثل في عدم التزام بالقرارات الجمهورية التي تصدر من قمة الهرم التنفيذي ليأتي مثل هذا المدير الطبي ويلغي قراراً جمهورياً بجرة قلم غير آبهاً بما يمكن أن يترتب عليه ذلك إذ أن القرار بمجانية علاج الأطفال لم يتم اتخاذه إلا من بعد دراسة عميقة وتخصيص ميزايات له من خزينة الدولة.

أمام البرلمان وقف وزير رئاسة الجمهورية أحمد سعد عمر قبل أشهر قليلة يفند الاتهامات التي قالها نواب البرلمان بعدم الالتزام بقرارات رئيس الجمهورية، ويقول إن لديهم لجنة مختصة في مجلس الوزراء لمتابعة القرارات، والتأكد من إنزالها إلى أرض الواقع، فهل تعلم هذه اللجنة بأن قرار مجانية علاج الأطفال لا ينفذ في المستشفيات الحكومية؟!.

يمكن أن يؤدي عدم التزام المستشفيات الحكومية بقرار مجانية العلاج العلاج إلى نتائج كارثية على الأطفال الفقراء والمعوزين، خاصة مع تمدد وتنامي الفقر وارتفاع تكاليف العلاج وندرة الأدوية، ولا أعتقد أن الأطباء مذنبون في ذلك إذ أن الأمر هنا متعلق بالسياسات وليس الأفراد.

ينحدر الوضع الصحي في المستشفيات الحكومية يومياً نحو الأسوأ ولكن لم نكن نظن أن التدني يصل مرحلة أن تضرب وزارة الصحة بقرار صادر من رئيس الجمهورية عرض الحائط.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان